ضع إعلانك هنا



صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 24

الموضوع: الاندلس {ملف كامل عنها} مع صور آثار المسلمين فيها (اسبانيا) حاليا

  1. #1

    الاندلس {ملف كامل عنها} مع صور آثار المسلمين فيها (اسبانيا) حاليا

    صور من الأندلس العصر الأموي .



















    لماذا سميت بالفردوس المفقود ..!
    يقال انه مر احدهم بالاندلس وسماها الفردوس المفقود فقال متحرقا مشتااقاً

    نزلت شطك بعد البين ولهانا *** فذقت فيك من التبريح الوانا
    وسرت فيك غريبا ضل سامره *** دارا وشوقا واحبابا واخوانا
    فلا اللسان لسان العرب نعرفه *** ولاالزمان كما كنا وماكانا
    ولا الخمائل تشجينا بلابلها *** و النخيل سقاه الطل يلقانا
    ولا المساجد يسعى في مآذنها *** مع العشيات صوت الله ريانا



    هذه صوره لخريطة الاندلس


    تخيلوا كل هذه المساحه كان يملكها المسلمين ..كانت لنا .. (كانت) للاسف
    تذكرت قول شاعر اندلسي لايحضرني اسمه

    لكل شئ اذا ماتم نقصان *** فلا يغر بطيب العيش انسان
    هي الايام كما شاهدتها دول *** من سره زمن سآته أزمان
    وهذه الدار لاتبقي على أحد *** ولا يدوم على حال لها شان
    ومن بين الابيات يقول
    ياغافلاً وله في الدهر موعضةً *** ان كنت في سنةٍ فالدهر يقضانُ



    هذه صوره لاحدى البيوت الاندلسيه

    انظروا كيف كان البناء متطور .. وانظروا الى النوافير داخل البيت
    فقد عرف عن العلماء الاندلسيين انهم توصلوا الى علوم كثير من بينها ( علم الهندسه )

    [IMG][/IMG]

    هذه صفحه من مخطوطه مقامات الحريري وهي طبعا مخطوطه اندلسيه .. ولكن
    عندما نظرت اليها لفت نظري شي غريب .. وهو لبس المرأه .. لقد استغربته جداً
    يظهر لنا اللبس وكأنه من موديلات الافلام الابيض والاسود يعني لبس حديث جدا وعندما حاولت معرفة السبب عرفت انه بالفعل كان هناك من يلبس هذه الملابس (القشتاليه )
    وبالذات بعض بنات الاغنياء او التجار الذين تأثروا بالثقافه القشتاليه


    هذه صوره لاثار لمدينه من مدن الاندلس ..






    وهذه صوره من مخطوطه اندلسيه ويظهر لنا في الصوره ان هناك شخص يمسك بالعود
    وحوله مجموعه من النساء .. وهي تبين انشغال المسلمين باللهو والغناء ولقد قرأت في احدى كتب ابن خلدون ان سبب من اسباب سقوط الاندلس انها اركستهم الذنوب ..



    هذه احدى الاثار للمشغولات الاندلسيه





    هذه صور لتمثال في الاندلس وهو يعود للفيلسوف اليهودي موسى بن ميمون
    وقد اشتهر في الفتره التي كانت عصرا ذهبيا بالنسبه لليهود والتي ضمنها لهم العدل
    الاسلامي ولكن السؤال : كيف كانت معاملة اليهود للمسلمين حين احتلوا فلسطين ؟؟





    هذه صورتين للقصور في غرناطه



    ومن المعروف ان مدينة غرناطة آخر المدن والقلاع العربية التي سقطت بأيدي الإفرنجة الإسبان في ديسمبر من العام 1492، وبسقوطها غربت شمس العرب والإسلام بشبه الجزيرة الإيبيرية، بعد أن سطعت هناك لأكثر من ثمانية قرون
    طبعا قصة سقوط غرناطه على يد الملك الصغير قصه طويله ومحزنه ولكن سأذكر هذه القصه القصيره
    عندما انسحب الملك الصغير وغادر قصره ومجد آبائه في مناظر تثير الشجون
    ومر في طريقه على تل يدعى (تل البندول) فوقف عليها يجيل بصره على مدينة غرناطه
    فانهمر دمعه وأجهش بالبكاء فصاحت به أمه عائشه : ابكِ ..ابكِ ..ابكِ اجل فتلبك كالنساء
    ملكا لم تستطع أن تدافع عنه كالرجال

    أبك كالنساء ملكاً مضاعاً *** لم تحافظ عليه مثل الرجال

    يتبع

  2. #2
    قرطبة عاصمة الاندلس





    مسجد قرطبة

















    مدينة قرطبة التاريخية



    يقول لسان الدين ابن الخطيب

    جــادك الغـيث إذا الغـيث هـمى ~~~ يــازمــــان الــوصل بالأندلس
    لــم يــكن وصــلـك إلا حــلـمـــا~~~ في الكـرى أو خلسة المختلس

    ***

    إذ يقـود الدهر أشتات المنى ~~~ ننقل الخـطـو على مـا ترسم
    زمـــراً بين فــرادى وثـنــــا ~~~ مثلما يدعو الحجيج الموسم
    والحيا قد جلل الروض سنا ~~~ فـثـغــور الـزهــر فيــه تبسم

    ***

    وروى النعــمان عـن مــاء السما ~~~ كيف يـروي مـالك عـن أنـس
    فـكـســاه الحسـن ثــوباً مـعـلـمــا ~~~ يــزدهي منـه بـأبـهى ملـبس

    ***

    في ليــالٍ كتمت ســر الهـــوى ~~~ بالـدجى لـولا شـمـوس الغــرر
    مــال نجـم الكأس فيها وهـوى ~~~ مستـقـيـم السـير سعــد الأثـــر
    وطــرٌ مـا فيه مـن عـيب سوى ~~~ أنـــه مـــر كـلـمــح الــبــصــر

    حين لـذ النــوم شيئـاً أو كـمــا ~~~ هـجــم الصبح هجــوم الحرس
    غــارت الشهـب بنــا أو ربمــا ~~~ أثــرت فـينــا عـيون الـنرجس

    ***

    أي شيء لامرئ قد خلصا ~~~ فيكون الروض قـد مُكـِّن فـيـه
    تنهب الأزهار فيه الفرصا ~~~ أمـنت مـن مـكـره مــا تتقـيـه
    فإذا الماء تناجى والحصا ~~~ وخــلا كـل خـليـل بــأخـــيـــه

    تبصر الورد غيوراً برمـا ~~~ يكتسي مـن غـيظـه ما يكتـسي
    وتـرى الآس لبيـبـاً فهما ~~~ يســرق السمـع بـــأُذني فــرس


    ***

    يــاأهيـل الحي مـن وادي الـغـضــا ~~~ وبـقــلــبي مـسـكـن أنتـم بــه
    ضاق عن وجهي بكم رحب الفضا ~~~ لا أبـالي شــرقــه مـن غـربـه
    فــأعـيدوا عـهـد أنـس قــد مـضـى ~~~ تعـتـقـوا عـبدكــم مـن كـربـه

    واتقوا الله وأحيوا مغرماً ~~~ يتلاشى نفساً في نفس
    حبس القلب عليكم كرما ~~~ أفترضون عفاء الحبس


    ***

    وبـقـلـبـي مـنـكـــم مـقــتــرب ~~~ بــأحاديث المـنى وهـــو بعـــيد
    قـمــر أطـلـع مـنــه الـمـغــرب ~~~ شـقـوة المضنى به وهـو سعيد
    قــد تسـاوى محسن أو مـذنب ~~~ في هـــواه بين وعــد ووعــيـد

    أحــور المقـلة معسـول اللمى ~~~ جــال في النفـس مجـال النفـس
    سـدد السهـم فـأصمى إذ رمى ~~~ بـفـــؤادي نـبـلـة الـمــفــتــرس


    ***

    إن يكـن جـار وخـاب الأمـل ~~~ فـفـؤاد الصـب بـالشوق يذوب
    فـهــو للـنفـس حـبـيـب أول ~~~ ليس في الحب لمحبوب ذنوب
    أمــــره مـعــتـمـل مـمـتـثـل ~~~ في ضـلـوع قـد بـراهـا وقـلوب

    حـكـم اللـحـظ بـه واحـتـكـما ~~~ لـم يـراقب في ضعـاف الأنفـس
    يـنـصف المظلوم ممن ظـلما ~~~ ويـجـازي الـبر منهـا والمـسي


    ***

    ما لقلبي كلما هبت صبا ~~~ عـاده عـيد مـن الشوق جديد
    جلب الهـم لـه والوصـبا ~~~ فهو للأشجان في جهد جهيد
    كان في اللوح له مكتـتبا ~~~ قــولـه : إن عـذابي لـشـديـد

    لاعج في أضلعي قد أُضرما ~~~ فهي نار في هشيم اليبس
    لم يدع في مهجتي إلا ذمـا ~~~ كـبقاء الصبح بعد الغـلس


    ***

    سلـمي يــانفـس في حـكـم الـقـضـا ~~~ واعـمري الوقت برجعـى ومتاب
    ودعــي ذكــــر زمـــان قـــد مضـى ~~~ بين عـتبى قــد تقـضت وعـتـاب
    واصرفي القول إلى المولى الرضى ~~~ مـلهـم التـوفـيق فـي أم الكـتـاب

    الـكــريـم المنتهى والمنتمى ~~~ أسـد السرج وبـدر المجـلس
    يـنزل النصر عـليـه مـثلـمـا ~~~ ينزل الـوحي بروح الـقـدس


    ***

    مصطــفى الله سـمي المصطـفى ~~~ الـغــني بـــالله عــن كـل أحـــد
    مــن إذا مــا عـقــد العـهــد وفى ~~~ وإذا مــــا فـتـح الخطـب عـقــد
    مــن بني قـيـس بن سعـد وكفى ~~~ حيث بيت النصر مرفوع العـمد

    حيث بيت النصر محـمي الحـمى ~~~ وجـنى الفـضل زكـي الـمغـرس
    والـهــوى ظــل ظـلـيـل خـيـمـــا ~~~ والـنــدى هــب إلى المـغــتـرس


    ***

    هـاكهـا يـاسـبـط أنصـار الـعلا ~~~ والــذي إن عـثر الـدهر أقـال
    غــادة ألـبسهــا الحســن مــلا ~~~ تـبـهـر العـين جـلاء وصقـال
    عـارضـت لفـظاً ومعنى وحلى ~~~ قـول مـن أنطقه الحب فـقـال:

    (( هـل درى ظبي الحمى أن قـد حمى ~~~ قـلب صـب حـله عـن مكـنس ))
    (( فـهــو في حـــر وخـفــق مـثـلـمـــا ~~~ لعـبت ريـح الصـبـا بالقـبس ))
    ))



    ساحة القصر


    منظر القصر ليلاً



    النافورة الممتدة إلى القصر


    منظر البحيرة التي داخل القصر



    النافورة التي حولها اثنا عشر اسد وهي كانت ساعة القصر
    عند كل اسد في الوقت المعين
    يخرج الماء من فمه اما الان فهندستها تغيرت ...


    منظر عام لغرناطة

  3. #3
    الجنوب الاسباني


    3- الأندلــــــــــــــــــــــــــــــس (Andaluc ia):


    (الأندلس)

    وهي أشهر المناطق في أسبانيا عند العرب وهي ذات التاريخ الإسلامي الكبير شهيرة بشمسها وبشعرائها وبتقاليدها وبفنونها الشعبية وبتاريخها وبالتراث الإسلامي الذي تحتفظ به وشهرتها عند الأسبان بأنها منبع الفنون الأسبانية من حيث الرقصات والغناء وأشهر المغنين الأسبان من الأندلس, والأندلس الحالية ليست هي الأندلس التي نعرفها فالأندلس في الجغرافية الأسبانية الحالية هي عبارة عن الجنوب الأسباني وبها 8 محافظات وهي على النحو التالي:



    أ1- أشبيلية(Sevilla):


    (أشبيلية)

    ثالث المدن الأسبانية من حيث الحجم تقع على نهر الوادي الكبير وهي عاصمة المنطقة المنطقة الأندلسية بها أحياء شعبية مثل حي سانتا كروث لوجود الآثار بها وبالأخص العربية منها وتبرز من بين الآثار العربية القلعة العربية القديمة والجيرالدا وهي مئذنة المسجد الذي تم تحويله فيما بعد إلى برج لأجراس الكاتدرائية القوطية الكبيرة وكذلك برج الذهب المطل على نهر الوادي الكبير الذي كان دعامة الأسوار التي بناها الموحدون حول المدينة.

    2- قرطبة (Cordoba) :


    (قرطبة)

    تقع أيضا على وادي النهر الكبير شمال شرق أشبيلية كانت هي عاصمة الخلافة الإسلامية بها آثار إسلامية رائعة مثل جامع قرطبة وقصر الزهراء وهي مدينة غنية عن التعريف في تاريخنا الإسلامي ,وهي مدينة ترجع إلى العصر الروماني ,وقد بلغ عدد سكانها أيام الدولة الإسلامية خمسمائة ألف نسمة , أما اليوم فإن سكانها يتجاوزون مائتي ألف , وأشهر شوارع قرطبة هو متنزه القبطان الأعظم Paseo del Gran Capitan , بالإضافة إلى شارع كاناليخاس Avenida de Canalejas , وتوجد ساحة لمصارعة الثيران , ويوجد ميدانين تجارين هما ميدان إشبيلية Plaza de Sevilla وميدان كانوباس Plaza de Canovas , وتوجد في قرطبة شوارع تحمل أسماء أعلام مسلمين مثل المنصور وابن ميمون وابن رشد .
    ومن أهم الآثار الموجودة في قرطبة هو الجامع الكبير ويقع على بعد أمتار شمال نهر الوادي الكبير, وهو المسجد الذي بناه عبدالرحمن الداخل, وزاد في هذا الجامع ورممه عبدالرحمن الناصر وابنه الحكم المستنصر والحاجب المنصور.
    وتشتمل قرطبة على القنطرة الرومانية التي جددها المسلمون, بالإضافة إلى وجود المتحف الأركيولوجي والذي يشتمل على أحواض رخامية وزخارف أندلسية وغيرها.
    وقريبا من قرطبة على بعد أمتار قليلة غرب قرطبة تقع مدينة الزهراء, والتي بنيت في عهد عبدالرحمن الناصر, وهي الآن أطلال بقي منها أجزاء وغرف ولكن أكثر المدينة مهدم و هي تشمل الآن على أعمال ترميم.

    3- غرناطة (Granada):


    (غرناطة)

    تحتل مكانا ممتازا على سفح جبل الثلج وهي آخر المدن الإسلامية سقوطا في الأندلس يوجد بها قصر الحمراء الذي بناه ملوك بني الأحمر وهو قصر رائع يقع على مرتفع تتخلله الباحات والحدائق الرائعة والنوافير وساحة الأسود وغرناطة مدينة لايمل منها زائرها.

    4 - مالقة (Malaga):




    وهي مدينة ساحلية ذات مناخ معتدل في الشتاء تطل عليها قلعة عربية ضخمة تعرف باسم القصبة, وعند خروجك من مالقة جهة الغرب تجد شاطئ الشمس (La Costa Del Sol) التي تضم أمكنة شهيرة جدا وسياحية مثل ماربيــا وهي مدينة تكثر فيها السياحة وبالأخص من ناحية السياح العرب, وكذلك تورمولينوس, فينخيرولا, بنا المدينة,اسطبونة , ميخاس ,روندا وغيرها حيث تتميز بشواطئها وموانئها .

    5 - المرية(Almeria):


    (المرية)

    هي أحد المدن التي حافظت على التراث العربي بأكبر قدر من النقاء الممكن, وتطل عليها القصبة العربية وشواطئها هادئة ومنعزلة نسبيا.

    6- قادس (Cadiz):


    (قادس)

    أحد أقدم المدن الأسبانية وهي من المدن الجميلة الهادئة.

    7-ولبة (Huelva) :



    ميناء صيد هام تحتفظ هذه المدينة على عدد من الذكريات عن مرور كريستوفر كولومبوس بتلك المنطقة قبل سفره إلى أمريكا , لاتوجد بها آثار أندلسية عدا في متحف ولبة.

    8- جيّان (Jaen):


    .................................................. ...............................................







    مرثية الأندلس



    لكل شيء إذا ما تم نقصان * فلا يغر بطيب العيش إنسان

    هي الأمور كما شاهدتها دولٌ * من سرَّهُ زمنٌ ساءته أزمانُ

    وهذه الدار لا تبقي على أحد * ولا يدوم على حال لها شانُ

    يمزق الدهر حتمًا كل سابغةٍ* إذا نبت مشرفيات وخرصان

    وينتضي كل سيف للفناء ولو * كان ابن ذي يزن والغمد غمدان

    أين الملوك ذوو التيجان من يمنٍ * وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ

    وأين ما شاده شدَّادُ في إرمٍ * وأين ما ساسه في الفرس ساسانُ

    وأين ما حازه قارون من ذهب * وأين عادٌ وشدادٌ وقحطانُ

    أتى على الكل أمر لا مرد له* حتى قضوا فكأن القوم ما كانوا

    وصار ما كان من مُلك ومن مَلك * كما حكى عن خيال الطيفِ وسنانُ

    دار الزمان على دارا وقاتله * وأمَّ كسرى فما آواه إيوانُ

    كأنما الصعب لم يسهل له سببُ * يومًا ولا مَلك الدنيا سليمان

    فجائع الدهر أنواع منوعة * وللزمان مسرات وأحزانُ

    وللحوادث سلوان يسهلها * وما لما حل بالإسلام سلوانُ

    دهى الجزيرة أمرٌ لا عزاء له * هوى له أحدٌ وانهد نهلانُ

    أصابها العينُ في الإسلام فارتزأتْ * حتى خلت منه أقطارٌ وبلدانُ

    فاسأل بلنسيةَ ما شأنُ مرسيةٍ * وأين شاطبةٌ أمْ أين جيَّانُ

    وأين قرطبةٌ دارُ العلوم فكم * من عالمٍ قد سما فيها له شانُ

    وأين حمصُ وما تحويه من نزهٍ * ونهرها العذب فياض وملآنُ

    قواعدٌ كنَّ أركانَ البلاد فما * عسى البقاء إذا لم تبقى أركان

    تبكي الحنيفيةَ البيضاءَ من أسفٍ * كما بكى لفراق الإلف هيمانُ

    حيث المساجدُ قد أضحتْ كنائسَ ما * فيهنَّ إلا نواقيسٌ وصلبانُ

    حتى المحاريبُ تبكي وهي جامدةٌ * حتى المنابرُ ترثي وهي عيدانُ

    يا غافلاً وله في الدهرِ موعظةٌ * إن كنت في سِنَةٍ فالدهر يقظانُ

    وماشيًا مرحًا يلهيه موطنهُ * أبعد حمصٍ تَغرُّ المرءَ أوطانُ

    تلك المصيبةُ أنْسَتْ ما تقدَّمها * وما لها مع طولَ الدهرِ نسيانُ

    يا راكبين عتاقَ الخيلِ ضامرةً * كأنها في مجال السبقِ عقبانُ

    وحاملين سيوفَ الهندِ مرهقةُ * كأنها في ظلام النقع نيرانُ

    وراتعين وراء البحر في دعةٍ * لهم بأوطانهم عزٌّ وسلطانُ

    أعندكم نبأ من أهل أندلسٍ * فقد سرى بحديثِ القومِ ركبانُ

    كم يستغيث بنا المستضعفون وهم * قتلى وأسرى فما يهتز إنسان

    لماذا التقاطع في الإسلام بينكمُ * وأنتمْ يا عباد الله إخوانُ

    ألا نفوسٌ أبيَّاتٌ لها هممٌ * أما على الخيرِ أنصارٌ وأعوانُ

    يا من لذلةِ قومٍ بعدَ عزِّهُمُ * أحال حالهمْ جورُ وطغيانُ

    بالأمس كانوا ملوكًا في منازلهم * واليومَ هم في بلاد الضدِّ عبدانُ

    فلو تراهم حيارى لا دليل لهمْ * عليهمُ من ثيابِ الذلِ ألوانُ

    ولو رأيتَ بكاهُم عندَ بيعهمُ * لهالكَ الأمرُ واستهوتكَ أحزانُ

    يا ربَّ أمٍّ وطفلٍ حيلَ بينهما * كما تفرقَ أرواحٌ وأبدانُ

    وطفلةٍ مثل حسنِ الشمسِ * إذ طلعت كأنما ياقوتٌ ومرجانُ

    يقودُها العلجُ للمكروه مكرهةً * والعينُ باكيةُ والقلبُ حيرانُ

    لمثل هذا يذوبُ القلبُ من كمدٍ * إن كان في القلب إسلامٌ وإيمانُ

  4. #4

  5. #5
    الأندلس




    القصر الحمراء فوق الجبل الذي يطل على البيوت البيضاء
    والسور القديم نازل الى أسفل الجبل

    البيوت البيضاء هو حي البؤساء وهو حي قديم كان المسلمين يسكنونه وكذلك حاليا

    عن قرب القصر الحمراء


    التصميم الداخلي للقصر
    __________________


    العمارة الاسلامية فى الاندلس

    عندما يعن للمرء الحديث عن أنواع وطرز العمارة في أصقاع المعمورة، يتبادر
    لذهنه على وجه السرعة صور عديدة لروائع عمارة المسلمين في الأندلس التي
    لبثوا فيها زهاء ثمانية قرون يشيدون فيها الصروح المعمارية، التي لا تزال
    من أكبر الشواهد على عظمة حضارتهم في قارة أوروبا.

    فعندما وصل المسلمون الى شبه الجزيرة الأيبيرية، كانت تحفل بكثير من آثار
    العمارة التي تعود لحضارات مختلفة كالأيبيرية والرومانية، بعض هذه الآثار
    ذات وظيفة دينية كالمعابد، وبعضها ذات وظيفة دفاعية كالقلاع والحصون،
    ومنها ذات الوظيفة المدنية كالقصور والمسارح والقناطر ونحوها. ولقد صبغ
    المسلمون مدنهم المفتوحة بطابع إسلامي مميز، وذلك بإقامة المساجد التي تعد
    نواة لعمارة المدن وتمددها، حيث ان المسجد يصبح بمرور الزمن مركز المدن
    والحواضر وقلبها النابض فمنه تتفرع الطرق الكبيرة المؤدية إلى أبواب
    المدينة، ثم تتفرع منها الشوارع والأزقة الموصلة للأحياء.


    وحول ساحة المسجد تقام الأسواق والحمامات والفنادق والقيساربات. وبداخل
    المسجد تعقد الاجتماعات السياسية، وتوزع ألوية الجيش، وتدرس العلوم
    الدينية والعلوم العامة. وهكذا نجد أن للجامع أثراً إيجابياً على حياة
    المجتمع السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ولقد كانت هذه الظاهرة تتبع في
    كثير من المدن التي يفتحها أو يختطها المسلمون في شتى أصقاع المعمورة،
    فهذا هو حال دمشق والاسكندرية وقرطبة وأشبيلية وطليطلة وغيرها.

    ولقد كانت بلاد الأندلس بمآثرها المختلفة، العلمية والعمرانية والفنية،
    مركز إشعاع مستديم للحضارة الإسلامية منذ ان توطدت جذور الحكم الإسلامي
    فيها، ولا سيما في عهد عبدالرحمن الداخل ذلك الأمير الذي كرس حياته لبناء
    الدولة الإسلامية في الأندلس. فبعهده بدأ فن العمارة يتلمس طريقه في
    الأبنية الدينية والمدنية. ومازالت في الأندلس الى يومنا الحالي شواهد حية
    على صدق تلك الحركة الكبرى في البناء والتشييد.

    ذلك أن عناصره المعمارية والزخرفية تؤلف البذور الأولى للفن الأندلسي، حتى
    أخذت زخارفه تشع في المشرق والمغرب، بل أثرت في الزخرفة المسيحية
    المجاورة. ولا شك ان عهد الانطلاقة المعمارية هذا يشف عن مثل من أروع
    أمثلة العمارة الإسلامية بل العالمية في العصر الوسيط.


    وبعد ذلك العصر أي عصر الإمارة، وذروته - عهد الأمير الداخل- تتابعت
    العهود على بلاد الأندلس ، وكلها كانت تولي اهتماما بالغا بالفن ومظاهر
    العمارة المختلفة المدنية والدينية والدفاعية. ومازالت قائمة منذ تلك
    العهود شواهد معمارية حية تميز بين عهد وآخر، وعلى الرغم من قلة هذه
    الشواهد المعروفة المتكاملة البناء في عصرنا الحاضر كجامع قرطبة وحمراء
    وغرناطة، ومنارة أشبيلية وبرج الذهب فيها، إلا أن هناك الكثير من الآثار
    الأندلسية المتناثرة في مدن وقرى إسبانيا. بل لا نبالغ إذا قلنا ان
    العمارة الإسبانية في معظم بلدان وسط وغرب وجنوب شبه الجزيرة الأيبيرية هي
    ذات طابع أندلسي يسهل تمييزه من خلال بعض العناصر المعمارية والزخرفية ذات
    الأصل الإسلامي التي قدر لها أن تتطور في إسبانيا.



    ومما يؤسف له حقاً أنه عند التعرض لبلاد الأندلس في أي مجال من مجالات
    المعرفة فإن ضرب الأمثلة وطرح الشواهد ينصب على عدد محدود من المدن
    الإسلامية في إسبانيا، لكن الواقع خلاف ذلك تماماً. إذ يحلو للكثير الحديث
    في مجال العمارة مثلا عن حواضر ومدن كبيرة وشهيرة كطليطلة ومالقة وقرطبة
    وغرناطة ونحوها، لكن هناك عشرات بل مئات من البلدان التي تحتوي على آثار
    إسلامية لا تقل أهمية عن آثار تلك الحواضر، سواء كانت مساجد أو منازل أو
    قلاعا أو أسوارا أو قناطر وغيرها. وينبغي أن نوجه العناية لتلك البلاد
    المنسيةونبرز آثارها الحضارية كلما سنحت الفرصة لتناول حضارة المسلمين في
    الأندلس.

    هذه البلدان التي تحتوي في الغالب على أنواع العمارة الأساسية الثلاثة
    الدينية والمدنية والدفاعية، تزخر بكم هائل من طرز العمارة وعناصرها التي
    تميزت بها بلاد الأندلس. ولقد نبع وترعرع تميز عمارة هذه البلاد من جذور
    إسلامية قد يراها المرء في معظم حواضر ومدن الأقاليم الإسلامية، لكن عمارة
    بلاد الأندلس تفردت بمميزات أملتها ظروف عديدة من أهمها نماذج الحضارات
    وتتابعها في حقبة تاريخية غير طويلة، الى جانب توافر العديد من الامكانات
    التي تساعد المعمار والفنان المسلم على الابداع والتفوق من قبيل توفر
    المادة الخام من الأحجار والرخام والأخشاب، وكذا توفر الظروف الجغرافية
    المناسبة التي تدفع الى الابتكار والتطوير.

    وقد يتمكن المعاين عند إلقاء نظرة سريعة فاحصة التعرف على أبرز مميزات العمارة الأندلسية وذلك على النحو التالي:

    1 المبالغة ببسط مساحات الجوامع والقصور عند تصميمها يرافق ذلك ارتفاع
    وسمك جدرانها، حتى ليخيل للمشاهد أن هذه الأبنية ليست قلاعا أو حصونا
    حربية.




    2 الاهتمام برفع أسقف المساجد وعمارتها على عقود وأعمدة رخامية جميلة، مع
    الاهتمام برواق القبلة والبلاطة الوسطى على وجه الخصوص، الى جانب غرس صحن
    المسجد بأنواع الأشجار المثمرة والاستفادة منها كظلل للمصليين.



    3 الاهتمام قدر الإمكان برفع منارات المساجد، وذلك حتى يصل صوت المؤذن الى
    أقصى مسافة ممكنة، الى جانب اعتبارها معلما يهتدي بها الناس الى البلدان.



    4 تصميم الدور الأندلسية انطلاقا من فناء مركزي تطل عليه وحدات المنزل
    السفلية والعلوية، بحيث يخدم الفناء كمتنفس للمنزل مع استخدامه لمزاولة
    العديدمن النشاطات العائلية.


    بناء المنازل على أزقة ضيقة كي تستجيب لأهداف اجتماعية وأمنية شتى كالاهتمام الأسري والتكاتف الاجتماعي والأمني.

    6 الاهتمام بالزخارف الداخلية الكتابية والنباتية والهندسية، مع الحرص على تغطية الأسقف والقباب بالقرميد.


    7 الحرص على استخدام المياه كعنصر جمالي الى جانب استخداماته الوظيفية.



    هذه لمحة عاجلة عن العمارة الإسلامية في الأندلس التي كانت مركز الاتصال
    الدائم بين آسيا وأفريقيا من جهة وبين أوروبا من جهة أخرى. والتي كانت
    بمثابة الجسر الذي عبرت خلاله تأثيرات الحضارة الإسلامية الى أوروبا.




  6. #6

  7. #7
    قصور المعتمد ابن عباد في الأندلس ..
    قصر المعتمد في أشبيلة


    قصرة في مدينة (( مرية )) الأندلسية
    قصرة في شعبة طريف



    قصره في أشبيلة العام من الداخل وقد رممته السياحة الأسبانية



    جامع أشبيله الكبير الذي كان المعتمد يصلي فيه



    قصرة من الداخل بعد الترميم في اشبيلي

    قصر المعتمد في قرطبة .......



    هذه القصور لطالما جال المعتمد فيها و صال مع حبيبته و زوجه اعتماد

    المعتمد بن عباد


    غريب بأرض المغربين أسير
    حيـاته ونسبـه

    هو محمد بن عباد بن محمد بن إسماعيل اللخمي . أبو القاسم ، الظافر المؤيد بالله المعتمد على الله . أمير إشبيلية وقرطبة وما حولهما . عربي من أسرة عربية عريقة ، نزحت من العريش إلى الأندلس واستوطنت في إشبيلية . ولد سنة 432 هـ وخلف أباه في الإمارة سنة 461 هـ وكان فتى في الثلاثين من عمره وقد امتاز كأبيه بالبأس والشجاعة ، واتصف كلاهما بالجود والسخاء ، واشتهرا بالقريض وحسن النظم والحدب على أهل الأدب . أقام مع أبيه دولة غدت أقوى دولة بالأندلس في عهد الطوائف ، وقد اتسعت في عهده فامتلك قرطبة وكثيرا من المملكة الأندلسية واتسع سلطانه إلى أن بلغ بلنسية و (مرسية) وكانت تعرف باسم (تدمير) . أصبح المعتمد محط الرحال ، يقصده العلماء والشعراء والأدباء ونالوا منه الجزيل من العطاء ، ولم يجتمع بباب أحد من ملوك عصره ما كان يجتمع ببابه من أعيان الأدب ، ومنهم اختار أصحابه وقضى معهم فترة شبابه في شيء من المجون ، كأبي بكر بن عمار وابن زيدون وابن حمديس . وظل أيامه في صفاء حتى ثارت العداوة بينه وبين بني ذي النون أمراء طليطلة فقد كان كل منهم يطمع بالاستيلاء على مملكة الآخر ، وكان ألفونسو السادس ، ملك قشتالة يطمع في الاستيلاء على ملك الفريقين ويتربص بهما الشر . وقد وقف ألفونسو إلى جانب بني ذي النون ، وكانوا أعانوه في حرب جرت بينه وبين أخيه سانشو . وفي عام 467 هـ انقض بنو ذي النون على قرطبة فاستولوا عليها وقتلوا سراج الدولة أبو عمر عباد ابن المعتمد وكان نائبا لأبيه عليها . وقد أشار الوزير ابن عمار على المعتمد أن يشد عضده بألفونسو ، ملك قشتالة ويستميله إليه ليتمكن من قهر أعدائه بني ذي النون ، فعقد معه معاهدة سرية ، تمت بمساعي وزيره ابن عمار تعهد المعتمد بموجبها أن يطلق يد ألفونسو في محاربة بني ذي النون وأن يدفع إليه ضريبة سنوية ، فأخذ ألفونسو يغير على أطراف طليطلة وبذلك تمكن المعتمد من استرداد قرطبة منهم كما تمكن من الاستلاء على (مرسية) و (بلنسية) وكانت في حوزة بني ذي النون فاتسعت بذلك مملكته . وهكذا ضحى المعتمد بالمعقل الأكبر لأسبانيا الإسلامية ، وهي طليطلة فما مضى غير قليل من الوقت حتى استولى ألفونسو على طليطلة سنة 478 هـ وقضى على دولة بني ذي النون ، وكان سقوطها بيد الأسبان أمرا جللا ، فبكاها الشعراء ونعوها ، ومنهم الشاعر اليحصبي ، فقد نعاها بأبيات هي نفثة مصدور . فقال

    حثوا رحالكـم يـا آل أندلـسفما المقام بهـا إلا مـن الغلـط
    الثوب ينسل من أطرافه , وأرىثوب الجزيرة منسولا من الوسط


    وكان سقوط طليطلة ضربة قاضية على التفاهم بين ألفونسو ، ملك قشتالة وبين المعتمد ، أمير إشبيلية ، ذلك أن ملك فشتالة لم يقنع بالاستيلاء على طليطلة تلك القاعدة الهامة ، بل استولى على جميع الأراضي الواقعة على نهر التاجة وعلى قلاع مدريد (مجريط) وعلى وادي الحجارة وقلعة رباح ،وغدا يهدد قرطبة وماردة وبطليوس ، مما أفزع ملوكها وملوك الطوائف الأخرى ، وأحسوا بأن هذا العدو سوف يجتاح ممالكهم واحدة بعد أخرى ، فأجمعوا أمرهم أن يكونوا صفا واحدا ضد عدوهم وأن يستصرخوا أخوانهم المسلمين بالمغرب ، فاستغاثوا بيوسف بن تاشفين ، أمير المرابطين ، فاستجاب لندائهم ، وعبر البحر إلى الأندلس في جيش لجب وفي يوم الجمعة الواقع في 12 رجب سنة 479 هـ التقى جيش المرابطين بقيادة ابن تاشفين ومعه جيش ابن عباد بجيش الإسبان يقوده أفونسو ، وانتهت المعركة بهزيمة الإسبان هزيمة منكرة ، وقد جدرت الوقعة في موضع يعرف بالزلاقة قرب مدينة (بطليوس) ، وقد عرف يوم تلك الواقعة بيوم عروبة . عاد ابن تاشفين بعد ذلك اليوم المشهود إلى المغرب ، وقد رأى عن كثب ما آل إليه حال الأندلس من انقسام ممالكها بين أمراء مغتصبين انحلت بينهم روابط الاتحاد وسادت بينهم عواطف الأثرة والحسد ، وأخذ بعضهم يقاتل بعضا ويستعينون في اقتتالهم بملوك الأسباب وأمرائهم ، لقاء تنازلات وامتيازات يمنحونهم إياها . وفي عام 481 هـ حدثت فتن في الأندلس فعاد ابن عباد إلى الاستنجاد بابن تاشفين فأنجده ، ثم عاد إلى المغرب بعد أن ترك جيشا من المرابطين عدته أربعة آلاف فارس تحت إمرة قائده داود بن عائشة . وفي سنة 482 هـ جمع ابن تاشفين جيشا عبر به البحر إلى الأندلس دون دعوة أحد يريد الاستيلاء عليها ، فاستولى على غرناطة وأسر أميرها عبد الله بن بلكين بن باديس وارسله مع أهله سجينا إلى أغمات بالقرب من مراكش كما قبض على تميم بن بلكين وإلى مالقة وبعث به سجينا إلى أفريقية ليشاطر أخاه عبد الله مصيره ، واستولى المرابطون على مدينته . ثم عاد ابن تاشفين إلى إفريقية ونزل في غرناطة على رأس الجيش المرابطي . ولما اكتملت عدة الجيش سار قائده به إلى إشبيلية ، فوجد المعتمد متأهبا لقتاله ، وانتهت المعركة باستسلام المعتمد وتسليمه المدينة وكان سقوطها في رجب سنة 484 هـ . وقد قبض قائد جيش المرابطين على المعتمد وعلى نسائه وأبنائه وبناته وأرسلوا إلى إفريقية .

    وقال وهو أسير في حصن أغمات يأسى على ما مضى من حياته ، وقد كتب بها على ابن حمد يس


    علمت بأن الدائرات تدور **وقد كسفت منا هناك بدور

    ونادي منادى البين فينا ترحلوا **فطار فؤاد للفراق صبور

    ونثر سلك طال في المللك نظمة **كذا كل نظم بالزمان نثير

    خرجنا من الدنيا وكانت بأسرها **تصيخ لما نومي به ونشير

    نهضنا بها ما دام في السعد نجمنا **فلما هوى جارت وليس مجير

    فلا ينس تسليم السماطين مسمعي **بحيث القنا والمرهفات سطور

    وحيث بنو الآمال تكرع كالقطا **وقد زخرت للمكرمات بحور

    وقد قامت المداح تنثر نظمها **ودارت علينا للثناء خمور

    ولله يوم قد نهضت بصدره ** وحولي من صيد الكماة صقور

    أثار به ركض الفوارس قسطلا **يرصعه للباترات قتير

    وقد جال جرار الذيول مماصع **وطار إلى نهب النفوس مغير

    وقد صمت الأسماع إذ طاشت النهى **وحامت على ما عودته طيور
    وأصدرت الرايات حمرا كأنها صدور حسان مسهن عبير

    ألا بأبي ذاك الزمان الذي قضى وتعسا لدهر جاء وهو عثور

    تصابحنا فيه الرزايا فتارة ** تصم صماخا أو تجيش صدور

    لقد أسخن المقدار طرفي بعده ** وكم قر بالآمال وهو قرير

    أيا مهديا نحوى التحية عن نوى ** تسائلني أن الزمان خبير

    فسله عن الماضين قبلي فإنه **على كل حال لا يزال يجور

    فلو أبصرت عيناك همى حالكا **وشهب الدياجي في السماء تنير

    ومن أدمعي زهر تناثر غصنه ** بنكباء يزجيها جوى وزفير

    لأنشدت من طول التفجع والاسى ** وقد قصرت عني مني وقصور

    غريب بأرض المغربين أسير ** سيبكي عليه منبر وسرير


    وقصة الملك الأندلسي ( المعتمد بن عباد ) ملك اشبيلية و صاحب أكبر مملكة
    في عهد ملوك الطوائف من أكثر القصص المؤثرة في التاريخ
    لأنها جمعت جميع
    المتناقضات من ملك و عز و سؤدد ثم أسر و سجن و تهجير و فقر
    اضافة لكونه شاعر مبدع و متميز

    و لا يمكن لنا أن نستعرض قصة المعتمد دون اسعراض قصة زواجه و حبه
    لــ الجارية ( اعتماد الرميكية ) و ما صاحب هذه القصص من أحداث مثيرة
    إليكم هذه القصة التي تحكي أروع قصص العشق الزوجي في العصر الأندلسي
    في يوم كان المعتمد بن عباد ملك إشبيلية يتنزه مع وزيره ابن عمار على ضفاف
    نهر الوادي الكبير قرب مرج الفضة ، فأخذ المعتمد بمنظر الماء المتموج فقال


    صـنـع الـريـح عـلـى الـمـاء زرد

    وطلب من ابن عمار - وهو شاعر - أن يجيزه (يكمل ما نظمه)، فتوقف
    ابن عمار قليلا (يحاول ينظم)، وكان على شاطئ النهر جوار يملأن
    الماء في جرار فقالت إحداهن

    أي درع لـقـتـالٍ لـو جـمــد

    فألتفت المعتمد إلى حيث الصوت فلم تكن الصورة بأقل جمالاً من المنطق. فبهر بها
    وكان اسمها اعتماد - فسألهم ألها زوج ؟ قالوا : لا , فاشتراها من سيدها وأعتقها ثم
    تزوجها وولد له منها :
    عباد الملقب بالمأمون وعبيد الله الملقب بالرشيد والملقب بالراضي وبثينة الشاعرة .

    كانت ملكة إشبيلية الأثيرة ، تحتل مكانة بارزة في حياة المعتمد ، وكانت لسمو
    مكانتها وتمكن نفوذها يطلق عليها اسم (السيدة الكبرى) ، وكانت تسرف في دلالها
    على المعتمد

    من ذلك أنها طلبت من المعتمد أن يريها الثلج ، فزرع
    لها أشجار اللوز على جبل قرطبة
    حتى إذا نور زهره بدت الأشجار وكأنها محملة بالثلج الأبيض .


    ومن ذلك أيضا أنها رأت فلاحات يمشين في الطين في يوم مطر وهن يتغنين فرحات ،
    فاشتهت المشي في الطين ، فأمر المعتمد أن يصنع لها طين من الطيب فسحقت أخلاط
    منه وذرت بها ساحة القصر ، ثم صب ماء الورد على أخلاط المسك وعجنت بالأيدي حتى
    عاد كالطين ، فخاضته مع جواريها . وحدث أن غاضبها المعتمد ذات يوم ، فأقسمت أنها لم
    تر خيرا منه قط ، فقال لها : ولا يوم الطين ؟
    وجرى هذا القول مثلا للمرأة تنكر على زوجها نعمته عليها
    .

    ومضى المعتمد على حاله معها فلم يقصر في شيء يجلب السرور إلى نفسها ،
    وقد بلغ من إعزاره لها أن صنع أبياتا يبدأ كل منها
    بحرف من حروف اسمها (اعتماد) وهي

    أغائبــة الشــخص عــن نـاظري = وحــاضرة فــي صميــم الفـؤاد

    عليــك الســلام بقــدر الشـجون =ودمــع الشــئون وقــدر السـهاد

    تملكــت منــي صعــب المــرام = وصــادفت منــي ســهل القيـاد

    مــرادي أعيــاك فـي كـل حـين = فيــا ليــت أنـي أعطـى مـرادي

    أقيمــي عــلي العهــد مـا بيننـا = ولا تســـتحيلي لطـــول البعــاد

    دسســت اسـمك الحـلو فـي طيـه =وألفــت منــه حــروف اعتمـاد


    كان المعتمد مشكور السيرة في رعيته. وقال أبو نصر في قلائده وكان المعتمد على الله
    ملكاً قمع العدا، وجمع بين البأس والندا. وطلع على الدنيا بدر هدى. لم يتعطل يوماً كفه
    ولا بنانه، آونة يراعه. وآوثة سنانه. وكانت أيامه مواسم، وثغوره بواسم. لقبه أولاً الظافر.
    * ثم تلقب بالمعتمد. كلفاً بجاريته اعتماد، لما ملكها. لتتفق حروف لقبه بحروف اسمها.
    لشدة ولوعه بها.

    ولما أغار جيش ابن تاشفين على إشبيلية وأسر المعتمد أسرها فيمن أسر من أبنائه
    ونسائه ، وأرسل الجميع إلى (أغمات) بإفريقية ، و عاشوا عيشة الفقرو ذاقوا معاناة
    الأسر, و قد أشار لتبدل الحال هذا في رائيته الشهيرة التي صاغها في أغمات حين
    قال في بناته :

    يطأن في الطين والأقدام حافية= كأنها لم تطأ مسكاً وكافورا

    وماتت الرميكية في أغمات قبل المعتمد بأيام .
    و مات هو بعدها حزنا وجداً عليها

  8. #8
    قـــصـــــــر الحـــــــــمراء



    قبلة الرواد من سائر أنحاء الارض وهذا هو خاتمة المطاف لرواد اسبانيا
    و رواد الاندلس اجل كانت هناك مملكة وكان ثمة ملك وعرش وبين جدران
    هذا القصر كان يقيم سلاطين مملكة غرناطة الاسلامية آخر الممالك
    الاندلسية وهنا كان رجالات هذه الاندلس الاخيرة يوجهون مصائر
    شعب عظيم مسلم



    اجل كانت الحمراء معقل مملكة اسلامية عظيمة استمر تاريخها يدوى فى
    الافاق زهاء مائتى عام وعنوان مدينة اسلامية زاهرة تركت اثارها الخالدة
    فى الربوع التى تألقت فيها ثم كانت الحمراء بعد ذلك قبرا لهذه المملكة
    وهذه المدينة وفى بعض ابهاء الحمراء وقـّع ابو عبد الله آخر ملوك الاندلس
    معاهدة تسليم غرناطة وحكموا بذلك على دولتهم بالمحو وعلى امتهم بالفناء



    وبهذه الجدران الصامتة التى يكاد الاسى يرتسم على زخارفها
    العربية ونقوشها الاسلامية يضطرم الخيال بهذه الفكر وامثالها بل
    يكاد الدمع يغالبك وانت تجوس خلال هذه الابهاء الملوكية الفخمة
    وتقرأ فى كل ركن منها تلك العبارة المؤسية التى لبثت شعار
    بنى نصر ملوك غرناطة حتى انتهاء دولتهم
    ( ولا غالب إلا الله )



    ان قصر الحمراء أو بالحرى ما تبقى منه هو أعظم وأروع الآثار
    الاندلسية الباقية كما أنه يعتبر من ابدع الاثار الاسلامية التى بقت
    عليها حوادث الزمن وهو يبدو بعقوده وسقوفه ذات الزخارف البديعة
    أعمدته الرخامية الرشيقة واناقته المتناهية من أجمل ما تقع
    عليه العين من الصروح الاثرية وهو مشرق منير يغمره الضوء والهواء
    بيد أنه مما يسترعى النظر أن هذا الاشراق تطبعه لمحة من
    الاسى والكآبة يحس بها المتأمل فى جنباته الصامتة وكأنه إنما
    يرتد فى حسرة وأسى الى عهد السيادة والعزة أيام أن كان
    قاعدة الملك لمملكة عظيمة .


    مسجـــد قــــرطــبة الجــامـع


    يقوم هذا الأثر الاسلامى العظيم فوق بقعة صخرية تقع فى نهاية جنوب
    غرب قرطبةعلى مقربة من القنطرة العربية القديمة المقامة على نهر
    الوادى الكبير وتحيط به الدروب الضيقة جوانبه الاربعة وتبدو على جدرانه
    وواجهاته الخارجية آثار العفاء والقدم .




    وقد كان جامع قرطبة فضلا عن وظيفته الدينية الرئيسية كمسجد الامارة ثم
    الخلافة الرسمى ، يتخذ مركزا لبعض المهام الكبرى ، فقد كانت تؤخذ فيه
    بيعة الامير أو الخلفة الجديد وكانت تعلن من فوق منبره عظائم الحوادث
    وتقرأ الاوامر والاحكام الخلافية الهامة وكان يعقد به مجلس قاضى القضاة.
    فضلا عن ذلك كله فقد كان جامع قرطبة مركزا لجامعة قرطبة الشهيرة .
    حيث كانت تنظم بين أروقته حلقات الدراسات الرفيعة المختلفة التى جعلت
    من قرطبة خلال القرون الوسطى أعظم مركز للدراسات العلمية فى الغرب.



    وفى عصرنا الحالى يعتبر جامع قرطبة أعظم اثار الاندلسية
    الباقية بعد قصر الحمراء وهو فى الوقت نفسه أضخم أماكن العبادة النصرانية
    بعد كنيسة القديس بطرس فى روما .
    ولم يبقى اليوم غيره فى عاصمة الخلافة القديمة من الآثار الاندلسية الذاهبة
    سوىمنارة صغيرة قديمة ترجع الى أوائل القرن العاشر الميلادى .



    تقع فى قلب إشبيلية بقامتها الرشيقة الشاهقة بالغة الروعة والجلال ،
    وهى تشرف على إشبيلية كلها من نواحيها الاربع وتشرف على نهر
    الوادى الكبير القريب منها وعلى واديه اليانع كله .



    يبلغ ارتفاع منارة المنصور ستة وتسعين مترا ، وهى اليوم برج
    أجراس كنيسة أشبيلية العظمى .
    فلما سقطت اشبيلية فى أيدى القشتالين فى سنة 1248 م ، حولوا
    مسجدها الجامع الى كنيسة ، و عندما تم بناء الكنيسة العظمى فى
    عام 1558 م ، بدئ العمل فى تحويل قمة المنارة الى برج عظيم
    للأجراس فأبقى هيكلها الرئيسى وأضافوا البرج ، ونصبوا فوقه
    تمثالا برونزيا له شارة تدور عند هبوب الريح .
    ومن ثم فقد أطلق الاسبان على المنارة اسمها الذى تعرف به الان
    La Giralda أى الدوارة .




  9. #9
    محاكم التفتيش ـ وإبادة ا لمسلمين في الأندلس


    من أساليب التعذيب التي تعرض لها المسلمون في الأندلسي التمشيط بأمشاط الحديد




    سقطت غرناطة –آخر قلاع المسلمين في إسبانيا- سنة (897 هـ=1492م)، وكان ذلك نذيرًا بسقوط صرح الأمة الأندلسية الديني والاجتماعي، وتبدد تراثها الفكري والأدبي، وكانت مأساة المسلمين هناك من أفظع مآسي التاريخ؛ حيث شهدت تلك الفترة أعمالاً بربرية وحشية ارتكبتها محاكم التحقيق (التفتيش)؛ لتطهير أسبانيا من آثار الإسلام والمسلمين، وإبادة تراثهم الذي ازدهر في هذه البلاد زهاء ثمانية قرون من الزمان.
    وهاجر كثير من مسلمي الأندلس إلى الشمال الإفريقي بعد سقوط مملكتهم؛ فراراً بدينهم وحريتهم من اضطهاد النصارى الأسبان لهم، وعادت أسبانيا إلى دينها القديم، أما من بقي من المسلمين فقد أجبر على التنصر أو الرحيل، وأفضت هذه الروح النصرانية المتعصبة إلى مطاردة وظلم وترويع المسلمين العزل، انتهى بتنفيذ حكم الإعدام ضد أمة ودين على أرض أسبانيا.
    ونشط ديوان التحقيق أو الديوان المقدس الذي يدعمه العرش والكنيسة في ارتكاب الفظائع ضد الموريسكيين (المسلمين المتنصرين)، وصدرت عشرات القرارات التي تحول بين هؤلاء المسلمين ودينهم ولغتهم وعاداتهم وثقافتهم، فقد أحرق الكردينال "خمينيث" عشرات الآلاف من كتب الدين والشريعة الإسلامية، وصدر أمر ملكي يوم (22 ربيع أول 917 هـ/20 يونيو 1511) يلزم جميع السكان الذي تنصروا حديثًا أن يسلموا سائر الكتب العربية التي لديهم، ثم تتابعت المراسيم والأوامر الملكية التي منعت التخاطب باللغة العربية وانتهت بفرض التنصير الإجباري على المسلمين، فحمل التعلق بالأرض وخوف الفقر كثيرًا من المسلمين على قبول التنصر ملاذًا للنجاة، ورأى آخرون أن الموت خير ألف مرة من أن يصبح الوطن العزيز مهدًا للكفر، وفر آخرون بدينهم، وكتبت نهايات متعددة لمأساة واحدة هي رحيل الإسلام عن الأندلس.

    صورة للوحة زيتية قديمة تظهر إحراق المصاحف والكتب الإسلامية من قبل أعضاء محاكم التفتيش في أسبانيا
    محاكم التفتيش
    توفي فرناندو الخامس ملك إسبانيا في (17 ذي الحجة 921 هـ=23 يناير 1516م) وأوصى حفيده شارل الخامس بحماية الكاثوليكية والكنيسة واختيار المحققين ذوي الضمائر الذين يخشون الله لكي يعملوا في عدل وحزم لخدمة الله، وتوطيد الدين الكاثوليكي، كما يجب أن يسحقوا طائفة محمد!
    وقد لبث "فرناندو" زهاء عشرين عامًا بعد سقوط الأندلس ينزل العذاب والاضطهاد بمن بقي من المسلمين في أسبانيا، وكانت أداته في ذلك محاكم التحقيق التي أنشئت بمرسوم بابوي صدر في (رمضان 888 هـ= أكتوبر 1483م) وعين القس "توماس دي تركيمادا" محققًا عامًا لها ووضع دستورًا لهذه المحاكم الجديدة وعددًا من اللوائح والقرارات.
    وقد مورست في هذه المحاكم معظم أنواع التعذيب المعروفة في العصور الوسطى، وأزهقت آلاف الأرواح تحت وطأة التعذيب، وقلما أصدرت هذه المحاكم حكمًا بالبراءة، بل كان الموت والتعذيب الوحشي هو نصيب وقسمة ضحاياها، حتى إن بعض ضحاياها كان ينفذ فيه حكم الحرق في احتفال يشهده الملك والأحبار، وكانت احتفالات الحرق جماعية، تبلغ في بعض الأحيان عشرات الأفراد، وكان فرناندو الخامس من عشاق هذه الحفلات، وكان يمتدح الأحبار المحققين كلما نظمت حفلة منها.
    وبث هذا الديوان منذ قيامه جوًا من الرهبة والخوف في قلوب الناس، فعمد بعض هؤلاء الموريسكيين إلى الفرار، أما الباقي فأبت الكنيسة الكاثوليكية أن تؤمن بإخلاصهم لدينهم الذي أجبروا على اعتناقه؛ لأنها لم تقتنع بتنصير المسلمين الظاهري، بل كانت ترمي إلى إبادتهم.


    صورة لبعض اللوحات الزيتية لبعض حفلات إحراق المسلمين في الأندلس من قبل محاكم التفتيش
    شارل الخامس والتنصير الإجباري
    تنفس الموريسكيون(المسلمون المنصرون قسراً) الصعداء بعد موت فرناندو وهبت عليهم رياح جديدة من الأمل، ورجوا أن يكون عهد "شارل الخامس" خيرًا من سابقه، وأبدى الملك الجديد –في البداية- شيئًا من اللين والتسامح نحو المسلمين والموريسكيين، وجنحت محاكم التحقيق إلى نوع من الاعتدال في مطاردتهم، وكفت عن التعرض لهم بسبب توسط النبلاء والسادة الذين يعمل المسلمون في ضياعهم، ولكن هذه السياسة المعتدلة لم تدم سوى بضعة أعوام، وعادت العناصر الرجعية المتعصبة في البلاط وفي الكنيسة، فغلبت كلمتها، وصدر مرسوم في (16 جمادى الأولى 931 هـ=12 مارس 1524م) يحتم تنصير كل مسلم بقي على دينه، وإخراج كل من أبى النصرانية من إسبانيا، وأن يعاقب كل مسلم أبى التنصر أو الخروج في المهلة الممنوحة بالرق مدى الحياة، وأن تحول جميع المساجد الباقية إلى كنائس.
    ولما رأى الموريسكيون هذا التطرف من الدولة الإسبانية، استغاثوا بالإمبراطور شارل الخامس، وبعثوا وفداً منهم إلى مدريد ليشرح له مظالمهم، فندب شارل محكمة كبرى من النواب والأحبار والقادة وقضاة التحقيق، برئاسة المحقق العام لتنظر في شكوى المسلمين، ولتقرر ما إذا كان التنصير الذي وقع على المسلمين بالإكراه، يعتبر صحيحًا ملزمًا، بمعنى أنه يحتم عقاب المخالف بالموت.
    وقد أصدرت المحكمة قرارها بعد مناقشات طويلة، بأن التنصير الذي وقع على المسلمين صحيح لا تشوبه شائبة؛ لأن هؤلاء الموريسكيين سارعوا بقبوله اتقاء لما هو شر منه، فكانوا بذلك أحراراً في قبوله.
    وعلى أثر ذلك صدر أمر ملكي بأن يرغم سائر المسلمين الذين تنصروا كرهًا على البقاء في أسبانيا، باعتبارهم نصارى، وأن ينصر كل أولادهم، فإذا ارتدوا عن النصرانية، قضى عليهم بالموت أو المصادرة، وقضى الأمر في الوقت نفسه، بأن تحول جميع المساجد الباقية في الحالة إلى كنائس.
    وكان قدر هؤلاء المسلمين أن يعيشوا في تلك الأيام الرهيبة التي ساد فيها إرهاب محاكم التحقيق، وكانت لوائح الممنوعات ترد تباعًا، وحوت أوامر غريبة منها: حظر الختان، وحظر الوقوف تجاه القبلة، وحظر الاستحمام والاغتسال، وحظر ارتداء الملابس العربية.
    ولما وجدت محكمة تفتيش غرناطة بعض المخالفات لهذه اللوائح، عمدت إلى إثبات تهديدها بالفعل، وأحرقت اثنين من المخالفين في (شوال 936هـ/مايو 1529م) في احتفال ديني.

    صورة للوحة زيتية قديمة تظهر إحراق مسلمين في أثناء حفل ديني
    كان لقرارات هذا الإمبراطور أسوأ وقع لدى المسلمين، وما لبثت أن نشبت الثورة في معظم الأنحاء التي يقطنونها في سرقسطة وبلنسية وغيرهما، واعتزم المسلمون على الموت في سبيل الدين والحرية، إلا أن الأسبان كانوا يملكون السلاح والعتاد فاستطاعوا أن يخمدوا هذه الثورات المحلية باستثناء بلنسية التي كانت تضم حشدًا كبيرًا من المسلمين يبلغ زهاء (27) ألف أسرة، فإنها استعصت عليهم، لوقوعها على البحر واتصالها بمسلمي المغرب.
    وقد أبدى مسلمو بلنسية مقاومة عنيفة لقرارات التنصير، ولجأت جموع كبيرة منهم إلى ضاحية (بني وزير)، فجردت الحكومة عليهم قوة كبيرة مزودة بالمدافع، وأرغمت المسلمين في النهاية على التسليم والخضوع، وأرسل إليهم الإمبراطور إعلان الأمان على أن يتنصروا، وعدلت عقوبة الرق إلى الغرامة، وافتدى الأندلسيون من الإمبراطور حق ارتداء ملابسهم القومية بمبلغ طائل.
    وكانت سياسة التهدئة من شارل الخامس محاولة لتهدئة الأوضاع في جنوب الأندلس حتى يتفرغ للاضطرابات التي اندلعت في ألمانيا وهولندا بعد ظهور مارتن لوثر وأطروحاته الدينية لإصلاح الكنيسة وانتشار البروتستانتية؛ لذلك كان بحاجة إلى توجيه كل اهتمامه واهتمام محاكم التحقيق إلى "الهراطقة" في شمال أوروبا، كما أن قيام محاكم التحقيق بما يفترض أن تقوم به كان يعني إحراق جميع الأندلسيين؛ لأن الكنيسة تدرك أن تنصرهم شكلي لا قيمة له، يضاف إلى ذلك أن معظم المزارعين الأندلسيين كانوا يعملون لحساب النبلاء أو الكنيسة، وكان من مصلحة هؤلاء الإبقاء على هؤلاء المزارعين وعدم إبادتهم.
    وكان الإمبراطور شارل الخامس حينما أصدر قراره بتنصير المسلمين، وعد بتحقيق المساواة بينهم وبين النصارى في الحقوق والواجبات، ولكن هذه المساواة لم تتحقق قط، وشعر هؤلاء أنهم ما زالوا موضع الريب والاضطهاد، ففرضت عليم ضرائب كثيرة لا يخضع لها النصارى، وكانت وطأة الحياة تثقل عليهم شيئًا فشيئًا، حتى أصبحوا أشبه بالرقيق والعبيد، ولما شعرت السلطات بميل الموريسكيين إلى الهجرة، صدر قرار في سنة (948 هـ=1514م)، يحرم عليهم تغيير مساكنهم، كما حرم عليهم النزوح إلى بلنسية التي كانت دائمًا طريقهم المفضل إلى الهجرة، ثم صدر قرار بتحريم الهجرة من هذه الثغور إلا بترخيص ملكي، نظير رسوم فادحة. وكان ديوان التحقيق يسهر على حركة الهجرة ويعمل على قمعها بشدة.
    ولم تمنع هذه الشدة من ظهور اعتدال من الإمبراطور في بعض الأوقات، ففي سنة (950 هـ=1543م) أصدر عفوًا عن بعض المسلمين المتنصرين؛ تحقيقًا لرغبة مطران طليطلة، وأن يسمح لهم بتزويج أبنائهم وبناتهم من النصارى الخلص، ولا تصادر المهور التي دفعوها للخزينة بسبب الذنوب التي ارتكبوها.
    وهكذا لبثت السياسة الأسبانية أيام الإمبراطور شارل الخامس (922 هـ=1516م) حتى (963هـ=1555م) إزاء الموريسكيين تتردد بين الشدة والقسوة، وبين بعض مظاهر اللين والعفو، إلا أن هؤلاء المسلمين تعرضوا للإرهاق والمطاردة والقتل ووجدت فيهم محاكم التحقيق الكنسية مجالاً مفضلاً لتعصبها وإرهابها.
    الألخميادو
    وكانت الأمة الأندلسية خلال هذا الاستشهاد المحزن، الذي فرض عليها تحاول بكل وسيلة أن تستبقي دينها وتراثها، فكان الموريسيكيون بالرغم من دخولهم في النصرانية يتعلقون سراً بالإسلام، وكثير منهم يؤدون شعائر الإسلام خفية، وكانوا يحافظون على لغتهم العربية، إلا أن السياسة الإسبانية فطنت إلى أهمية اللغة في تدعيم الروح الإسلامية؛ لذلك أصدر الإمبراطور شارل الخامس سنة ( 932 هـ=1526م) أول قانون يحرم التخاطب بالعربية على الموريسكيين، ولكنه لم يطبق بشدة؛ لأن هؤلاء الموريسكيين دفعوا له (100) ألف دوقة حتى يسمح لهم بالتحدث بالعربية، ثم أصدر الإمبراطور فيليب الثاني سنة (964 هـ/1566م) قانونًا جديدًا يحرم التخاطب بالعربية، وطبق بمنتهى الشدة والصرامة، وفرضت القشتالية كلغة للتخاطب والتعامل، ومع ذلك وجد الموريسكيون في القشتالية متنفسًا لتفكيرهم وأدبهم، فكانوا يكتبونها سراً بأحرف عربية، وأسفر ذلك بمضي الزمن عن خلق لغة جديدة هي "ألخميادو" وهي تحريف إسباني لكلمة "الأعجمية"، ولبثت هذه اللغة قرنين من الزمان سراً مطموراً، وبذلك استطاعوا أن يحتفظوا بعقيدتهم الإسلامية، وألف بها بعض الفقهاء والعلماء كتبًا عما يجب أن يعتقد المسلم ويفعله حتى يحتفظ بإسلامه، وشرحوا آيات القرآن باللغة الألخميادية وكذلك سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان من أشهر كتاب هذه اللغة الفقيه المسمى "فتى أبيرالو" وهو مؤلف لكتب التفسير، وتلخيص السنة، ومن الشعراء محمد ربدان الذي نظم كثيرًا من القصائد والأغنيات الدينية؛ وبذلك تحصن الموريسيكيون بمبدأ "التقية" فصمدوا في وجه مساعي المنصرين الذين لم تنجح جهودهم التبشيرية والتعليمية والإرهابية في الوصول إلى تنصير كامل لهؤلاء الموريسيكيين، فجاء قرار الطرد بعد هذه الإخفاقات.
    ولم تفلح مساعي الموريسيكيين في الحصول على دعم خارجي فعال من الدولة العثمانية أو المماليك في مصر، رغم حملات الإغارة والقرصنة التي قام بها العثمانيون والجزائريون والأندلسيون على السفن والشواطئ الأسبانية، ودعم الثوار الموريسيكيين.
    واستمرت محاكم التحقيق في محاربة هؤلاء المسلمين طوال القرن السادس عشر الميلادي، وهو ما يدل على أن آثار الإسلام الراسخة في النفوس بقيت بالرغم من المحن الرهيبة وتعاقب السنين، ولعل من المفيد أن نذكر أن رجلاً أسبانيًا يدعى "بدية" توجه إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج سنة (1222هـ=1807م) أي بعد 329 سنة من قيام محاكم التفتيش.
    وبعد مرور أربعة قرون على سقوط الأندلس، أرسل نابليون حملته إلى أسبانيا وأصدر مرسوماً سنة 1808 م بإلغاء دواوين التفتيش في المملكة الأسبانية.
    ولنستمع إلى هذه القصة التي يرويها لنا أحد ضباط الجيش الفرنسي الذي دخل إلى إسبانيا بعد الثورة الفرنسية ( كتب (الكولونيل ليموتسكي) أحد ضباط الحملة الفرنسية في إسبانيا قال: " كنت سنة 1809 ملحقاً بالجيش الفرنسي الذي يقاتل في إسبانيا وكانت فرقتي بين فرق الجيش الذي احتل (مدريد) العاصمة وكان الإمبراطور نابيلون أصدر مرسوماً سنة 1808 بإلغاء دواوين التفتيش في المملكة الإسبانية غير أن هذا الأمر أهمل العمل به للحالة والإضطرابات السياسية التي سادت وقتئذ.
    وصمم الرهبان الجزوبت أصحاب الديوان الملغى على قتل وتعذيب كل فرنسي يقع في أيديهم انتقاماً من القرار الصادر وإلقاءً للرعب في قلوب الفرنسيين حتى يضطروا إلى إخلاء البلاد فيخلوا لهم الجو.
    وبينما أسير في إحدى الليالي أجتاز شارعاً يقل المرور فيه من شوارع مدريد إذ باثنين مسلحين قد هجما عليّ يبغيان قتلي فدافعت عن حياتي دفاعاً شديداً ولم ينجني من القتل إلا قدوم سرية من جيشنا مكلفة بالتطواف في المدينة وهي كوكبة من الفرسان تحمل المصابيح وتبيت الليل ساهرة على حفظ النظام فما أن شاهدها القاتلان حتى لاذا بالهرب. وتبين من ملابسهما أنهما من جنود ديوان التفتيش فأسرعت إلى (المارشال سولت) الحاكم العسكري لمدريد وقصصت عليه النبأ وقال لا شك بأن من يقتل من جنودنا كل ليلة إنما هو من صنع أولئك الأشرار لا بد من معاقبتهم وتنفيذ قرار الإمبراطور بحل ديوانهم والآن خذ معك ألف جندي وأربع مدافع وهاجم دير الديوان واقبض على هؤلاء الرهبان الأبالسة .. "
    حدث إطلاق نار من اليسوعيين حتى دخلوا عنوة ثم يتابع قائلاً " أصدرتُ الأمر لجنودي بالقبض على أولئك القساوسة جميعاً وعلى جنودهم الحراس توطئة لتقديمهم إلى مجلس عسكري ثم أخذنا نبحث بين قاعات وكراس هزازة وسجاجيد فارسية وصور ومكاتب كبيرة وقد صنعت أرض هذه الغرفة من الخشب المصقول المدهون بالشمع وكان شذى العطر يعبق أرجاء الغرف فتبدو الساحة كلها أشبه بأبهاء القصور الفخمة التي لا يسكنها إلا ملوك قصروا حياتهم على الترف واللهو، وعلمنا بعد أنَّ تلك الروائح المعطرة تنبعث من شمع يوقد أمام صور الرهبان ويظهر أن هذا الشمع قد خلط به ماء الورد " .
    " وكادت جهودنا تذهب سدى ونحن نحاول العثور على قاعات التعذيب، إننا فحصنا الدير وممراته وأقبيته كلها. فلم نجد شيئاً يدل على وجود ديوان للتفتيش. فعزمنا على الخروج من الدير يائسين، كان الرهبان أثناء التفتيش يقسمون ويؤكدون أن ما شاع عن ديرهم ليس إلا تهماً باطلة، وأنشأ زعيمهم يؤكد لنا براءته وبراءة أتباعه بصوت خافت وهو خاشع الرأس، توشك عيناه أن تطفر بالدموع، فأعطيت الأوامر للجنود بالاستعداد لمغادرة الدير، لكن "دي ليل" استمهلني قائلاً: ( أيسمح لي الكولونيل أن أخبره أن مهمتنا لم تنته حتى الآن؟!!).
    قلت له: فتشنا الدير كله، ولم نكتشف شيئاً مريباً. فماذا تريد يا لفتنانت؟!.. قال: (إنني أرغب أن أفحص أرضية هذه الغرف فإن قلبي يحدثني بأن السر تحتها).
    عند ذلك نظر الرهبان إلينا نظرات قلقة، فأذنت للضابط بالبحث، فأمر الجنود أن يرفعوا السجاجيد الفاخرة عن الأرض، ثم أمرهم أن يصبوا الماء بكثرة في أرض كل غرفة على حدة – وكنا نرقب الماء – فإذا بالأرض قد ابتلعته في إحدى الغرف. فصفق الضابط "دي ليل" من شدة فرحه، وقال ها هو الباب، انظروا، فنظرنا فإذا بالباب قد انكشف، كان قطعة من أرض الغرفة، يُفتح بطريقة ماكرة بواسطة حلقة صغيرة وضعت إلى جانب رجل مكتب رئيس الدير.
    أخذ الجنود يكسرون الباب بقحوف البنادق، فاصفرت وجوه الرهبان، وعلتها الغبرة.
    وفُتح الباب، فظهر لنا سلم يؤدي إلى باطن الأرض، فأسرعت إلى شمعة كبيرة يزيد طولها على متر، كانت تضئ أمام صورة أحد رؤساء محاكم التفتيش السابقين، ولما هممت بالنزول، وضع راهب يسوعى يده على كتفي متلطفاً، وقال لي: يابني: لا تحمل هذه الشمعة بيدك الملوثة بدم القتال، إنها شمعة مقدسة.
    قلت له، يا هذا إنه لا يليق بيدي أن تتنجس بلمس شمعتكم الملطخة بدم الأبرياء، وسنرى من النجس فينا، ومن القاتل السفاك!؟!.
    وهبطت على درج السلم يتبعني سائر الضباط والجنود، شاهرين سيوفهم حتى وصلنا إلى آخر الدرج، فإذا نحن في غرفة كبيرة مرعبة، وهي عندهم قاعة المحكمة، في وسطها عمود من الرخام، به حلقة حديدية ضخمة، وربطت بها سلاسل من أجل تقييد المحاكمين بها.
    وأمام هذا العمود كانت المصطبة التي يجلس عليها رئيس ديوان التفتيش والقضاة لمحاكمة الأبرياء. ثم توجهنا إلى غرف التعذيب وتمزيق الأجسام البشرية التي امتدت على مسافات كبيرة تحت الأرض.
    رأيت فيها ما يستفز نفسي، ويدعوني إلى القشعريرة والتـقزز طوال حياتي.

    قد كان مِنْ قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ثم يؤتى بالمِنْشار فيوضع عَلَى رأسه فيجعل نصفين
    رأينا غرفاً صغيرةً في حجم جسم الإنسان، بعضها عمودي وبعضها أفقي، فيبقى سجين الغرف العمودية واقفاً على رجليه مدة سجنه حتى يموت، ويبقى سجين الغرف الأفقية ممداً بها حتى الموت، وتبقى الجثث في السجن الضيق حتى تبلى، ويتساقط اللحم عن العظم، وتأكله الديدان، ولتصريف الروائح الكريهة المنبعثة من جثث الموتى فتحوا نافذة صغيرة إلى الفضاء الخارجي.
    وقد عثرنا في هذه الغرف على هياكل بشرية ما زالت في أغلالها.
    كان السجناء رجالاً ونساءً، تتراوح أعمارهم ما بين الرابعة عشرة والسبعين، وقد استطعنا إنقاذ عدد من السجناء الأحياء، وتحطيم أغلالهم ، وهم في الرمق الأخير من الحياة.
    كان بعضهم قد أصابه الجنون من كثرة ما صبوا عليه من عذاب، وكان السجناء جميعاً عرايا، حتى اضطر جنودنا إلى أن يخلعوا أرديتهم ويستروا بها بعض السجناء.
    أخرجنا السجناء إلى النور تدريجياً حتى لا تذهب أبصارهم، كانوا يبكون فرحاً، وهم يقبّلون أيدي الجنود وأرجلهم الذين أنقذوهم من العذاب الرهيب، وأعادوهم إلى الحياة، كان مشهداً يبكي الصخور.







    صور للوحات زيتية قديمة تظهر عمليات التعذيب البشعة التي تعرض لها المسلمون من قبل محاكم التفتيش في الأندلس


    تابوت السيدة الجميلة التي يلقى فيها الشباب المسلمون ثم يطبق عليهم ليلاقوا حتفهم مباشرة متأثرين بالسكاكين في داخله
    صورة للوحة قديمة تبين عملية تعذيب أعضاء ديوان التفتيش لضحاياهم حتى الموت
    صورة للوحة قديمة تبين أحد عمليات التعذيب التي كان يتعرض لها المسلمون وذلك بإجبارهم على شرب كميات كبيرة من الماء حتى تنفجر معدتهم ليموتوا

    صورة للوحة قديمة تبين أحد عملية تعذيب لأحد النساء المسلمات في الأندلس
    ثم انتقلنا إلى غرف أخرى، فرأينا فيها ما تقشعر لهوله الأبدان، عثرنا على آلات رهيبة للتعذيب، منها آلات لتكسير العظام، وسحق الجسم البشري، كانوا يبدؤون بسحق عظام الأرجل، ثم عظام الصدر والرأس واليدين تدريجيا، حتى يهشم الجسم كله، ويخرج من الجانب الآخر كتلة من العظام المسحوقة، والدماء الممزوجة باللحم المفروم، هكذا كانوا يفعلون بالسجناء الأبرياء المساكين، ثم عثرنا على صندوقٍ في حجم جسم رأس الإنسان تماماً، يوضع فيه رأس الذي يريدون تعذيبه بعد أن يربطوا يديه ورجليه بالسلاسل والأغلال حتى لا يستطيع الحركة، وفي أعلى الصندوق ثقب تتقاطر منه نقط الماء البارد على رأس المسكين بانتظام، في كل دقيقة نقطة، وقد جُنّ الكثيرون من هذا اللون من العذاب، ويبقى المعذب على حاله تلك حتى يموت.
    صورة لكرسي حديدي له مسامير حادة لتعذيب الضحية حتى الموت

    وآلة أخرى للتعذيب على شكل تابوت تثبت فيه سكاكين حادة.
    كانوا يلقون الشاب المعذب في هذا التابوت، ثم يطبقون بابه بسكاكينه وخناجره. فإذا أغلق مزق جسم المعذب المسكين، وقطعه إرباً إرباً.
    كما عثرنا على آلات كالكلاليب تغرز في لسان المعذب ثم تشد ليخرج اللسان معها، ليقص قطعة قطعة، وكلاليب تغرس في أثداء النساء وتسحب بعنفٍ حتى تتقطع الأثداء أو تبتر بالسكاكين.
    وعثرنا على سياط من الحديد الشائك يُضرب بها المعذبون وهم عراة حتى تتفتت عظامهم، وتتناثر لحومهم.
    وصل الخبر إلى مدريد فهب الألوف ليروا وسائل التعذيب فأمسكوا برئيس اليسوعيين ووضعوه في آلة تكسير العظام فدقت عظامه دقاً وسحقها سحقاً وأمسكوا كاتم سره وزفوه إلى السيدة الجميلة وأطبقوا عليه الأبواب فمزقته السكاكين شر ممزق ثم أخرجوا الجثتين وفعلوا بسائر العصابة وبقية الرهبان كذلك. ولم تمض نصف ساعة حتى قضى الشعب على حياة ثلاثة عشر راهباً ثم أخذ ينهب ما بالدير

  10. #10
    علماء الأندلس



    كان العالم الإسلامي مفتوح الحدود, تجتازه قوافل التجارة وأفواج الرحالة والحجاج المسلمون القاصدون بيت الله الحرام, والحجاج المسيحيون القاصدون بيت المقدس ويجتازه طلاب العلم جيئة وذهابا, فترى طرق البر والبحر مشغولة بنقل طلاب العلم من الأندلس وإفريقية إلى مصر والشام وإلى بغداد والبصرة وإلى أصفهان وهمذان وبخارى وسمرقند وتراها مشغولة بنقل طلاب هذه المدن إلى (بلرم) و (سالرنو) و (ومازرة) في صقلية وإلى القيروان وفاس ومراكش في إفريقية وإلى قرطبة وإشبيلية وبلنسية ومرسية وغرناطة في الأندلس.ولما استولى النورمان على صقلية سنة 495 هـ \\ 1102 م بزعامة روجيه الأول, وامتد الغزو الإسباني بعدئذ في الأندلس وتم الاستيلاء على طليطلة وإشبيلية وبلنسية وقرطبة, كانت شهرة هذه المدن بمدارسها وعلمائها قد ذاعت في أوروبا.وقد لقيت هذه المدارس رعاية من ملوك إسبانيا وكان أكثرهم رعاية لها وعناية بها ملك قشتالة ألفونسو العاشر. فقد كان محبا للحلم, وكان شاعرا ومؤرخا فلقب بالملك الحكيم. وقد أنشأ في مرسية مدرسة للترجمة وتولى الترجمة فيها من العربية إلى اللاتينية مترجمون, من مسلمين ونصارى ويهود.وفي صقلية أحاط روجيه الأول المسلمين برعايته واحتفظ بالنظام الإداري الذي أقامه المسلمون في دولتهم السابقة, وسار ابنه روجيه الثاني سيرته, وفي عهده استمرت الحركة العلمية في نشاطها, وكان أبرزها ما قام به الشريف الإدريسي من أبحاث في الفلك والجغرافية وتأليفه كتابا في الفلك الجغرافي أهداه إلى (روجيه) وعرف باسم (كتاب روجيه) أو (الروجيري).وفي سنة 601 هـ \\ 1205م آلت جزيرة صقلية إلى الملك الألماني فردريك الثاني فازداد برعايته نشاط الحركة العلمية وولع بالعلماء العرب في مصر والشام فكان يتصل بهم ويستطلع منهم عما يشكل عليه, من ذلك أنه أرسل إلى صديقه الملك الكامل بعدة مسائل في الهندسة والرياضة فبعث بها إلى علم الدين قيصر بن أبي القاسم الأسفوني المعروف بقيصر تعاسيف (ت: 650هـ) فكتب جوابها, وكان قيصر أشهر من أنجبت مصر والشام من الرياضيين. وقد أنشأ فردريك معاهد للعلم في (بلرم) عاصمة الجزيرة وفي (سالرنو) و (نابولي) وكان يفد إليها كثير من طلاب العلم والمعرفة يتلقونها عن علماء عرب, وفيها كانت تترجم إلى اللغة اللاتينية كثير من كتب العرب. ولم يحمل بلاط ألفونسو العاشر وفردريك الثاني من الطابع المسيحي إلا الاسم, إذ غلب عليهما طابع الحضارة الإسلامية.وفي مستهل القرن الثالث عشر للميلاد (السابع الهجري) بدأ إنشاء الجامعات في أوروبا. ففي عام 1211م أنشئت جامعة باريس, وفي عام 1215م أنشئت جامعة أوكسفورد, وفي عام 1221م أنشئت جامعة مونبيلية بفرنسا وفي عام 1228م أنشئت جامعة (سلمنكا) بإسبانيا, وفي عام 1230م أنشئت بمساعي الملك فردريك الثاني جامعة في (بلرمو) و (بادوفا) وفي عام 1232م أنشئت جامحة كمبريدج, وتوالى بعد ذلك إنشاء الجامعات. ومن هذه الجامعات التي ورثت علم العرب المطبوع بالثقافة الهيلينية انبثق عصر النهضة. وكما كان سقراط وأفلاطون وأرسطو وأرخميدس وايبوقراط وجالينوس وبطليموس وغيرهم من عباقرة اليونان رواد العرب في العلم والفلسفة كذلك فإن الكندي والرازي والبتاني وابن سينا والفارابي وابن الهيثم والبيروني وابن النفيس والزهراوي وابن زهر وابن رشد وابن الطفيل وابن باجة وابن البيطار وغيرهم كانوا رواد.


    أعلام الأندلس


    ابن فرناس (274هـ \\ 888م)


    كيمياء


    استنبط الزجاج من الحجارة .


    الفلك


    صنع آلة لحساب الزمن ومثل في بيته السماء بنجومها وغيومها وبروقها ورعودها.


    الطيران


    حاول الطيران بكسوة جسمه بالحرير وألصق عليه ريشا ومد لنفسه جناحين متحركين ولم يجعل لنفسه ذنبا, فلما ألقى بنفسه من شاهق سقط ومات شهيد العلم.

    مسلمة المجريطي (398هـ \\ 1008م)



    الفلك


    أوسع الأندلسيين إحاطة بعلم الفلك وحركات النجوم.
    حول زيج الخوارزمي من السنين الفارسية إلى السنين العربية.
    أبو القاسم الزهراوي (403هـ \\ 1013م)


    الطب
    أكبر جراحي زمانه.
    أول من ألف في الجراحة من العرب
    أول من استعمل ربط الشريان بخيط من الحرير .
    أول من أوقف النزيف بالكي, وقد توسع باستعماله في فتح الجراحات واستئصال السرطان.
    في كتابه (التصريف لمن عجز عن التأليف) أشار إلى أهمية درس التشريح وقد شرح فيه العمليات وبين آلاتها وامتاز برسومه للآلات الجراحية.
    اهتم بطبابة الأسنان واستعمل الكلاليب لقلعها كما استعمل المبارد لنشر الزائد منها وصنع من عظام الحيوانات أسنانا مكان الأسنان المفقودة أو المخلوعة.
    استأصل اللوزتين.
    صنع آلة لاستخراج الجنين في حال الولادة المستعصية.
    أول من استعمل القثطرة في غسيل المثانة أو في إزالة الدم من تجويف الصدر أو من الجروح.
    أول من استعمل السنانير في استئصال (البوليب).
    أجرى عمليات تفتيت الحصاة في المثانة.
    ابن حزم (456هـ \\ 1064م)


    الفلك
    قال بكروية الأرض واستدل على ذلك بقوله تعالى: يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ
    التنجيم
    في كتابه (الفصل في الملل والأهواء والنحل) حارب الأوهام, ورد الأحداث إلى أسبابها الطبيعية ورفض مزاعم من يقول: إن الفلك والنجوم تعقل وتسمع وترى وأن لها تأثيرا في أعمالنا.
    وخالف الأقوال التي كانت تزعم أن النيل وجيحون ودجلة والفرات تنبع من الجنة, وتهكم على قائليها, فهذه الأنهار لها منابع معروفة في الأرض.
    انتقض على التوسل بالأنبياء ومذاهب الصوفية والتنجيم.

    أبو عبيد البكري (487هـ \\1085م)



    جغرافي


    أول الجغرافيين الكبار بالأندلس فيما وصل إلينا من كتابه (المسالك والممالك) وصف جغرافية الأندلس وأوروبا, وإفريقية الشمالية.
    وفي كتابه (معجم ما استعجم) أثبت أسماء الأماكن التي جاء ذكرها في أشعار العرب.

    ابن الزرقالي (493هـ \\ 1099م)



    الفلك


    صنع أصطرلابا عرف باسمه, وحظي بأهمية كبرى في ميدان علم الفلك, وكان أكبر راصد في عصره.
    شارك في وضع جداول فلكية لمدينة طليطلة نقل عنها (كوبرنيك).

    الشريف الإدريسي (560هـ \\1160م)



    جغرافيا


    أشهر جغرافيي الأندلس.
    في كتابه (نزهة المشتاق) الذي أهداه إلى (روجيه الثاني النورماندي) ملك صقلية وعرف بكتاب روجيه, تكلم الشريف الإدريسي عن أقاليم العالم كلها وخاصة أوروبا, وقد وضع الخرائط الدقيقة التي توضح جانبا من مواقع الأماكن الواردة في الكتاب.
    ويمتاز الكتاب بدقته في حساب الأطوال والعروض للبلاد المختلفة بعد تقسيمه الأرض إلى سبعة أقاليم ثم تقسيمه هذه الأقاليم إلى عشرة أقسام متساوية من الغرب إلى الشرق, فصار مجموعها سبعين قسما, ووضع لكل قسم خريطة خاصة زيادة على الخريطة الجامعة.


    صيدلة


    له كتب في الأدوية المفردة تعرض فيها لمنافعها ومنابتها.

    زهر الأيادي (أبو العلاء) (525هـ \\ 1131م)



    الطب


    في كتابه (التذكرة) دون نصائح تتعلق بالأحوال الجوية وصلتها بالأمراض.
    وفي كتابه (الطرر في الطب) دون الأدوية التي وصفها للمرضى.

    ابن زهر (أبو مروان) (557هـ \\1162م)



    الطب


    له تشخيص سريري للأورام الخبيثة وللسل المعوي وللشلل البلعومي والتهاب الأذن.
    نصح في مداواة (الحثار) التراخوما بالجراحة.
    قال بالتغذية الصناعية لمن عجز عن البلع بإدخال الطعام من شق في المري أو من المعاء المستقيم (بالحقن الشرجي).
    كان لكتابه (التيسير في المداواة والتدبير) أثر بليغ في الطب الأوروبي حتى نهاية القرن السابع عشر.



    العوام (580هـ \\1184م)


    النبات



    في مؤلفه (كتاب الفلاحة) بحث في أمراض النبات والماشية.
    وفي كتابه (تربية الكرمة) بحث في زراعتها.
    تعتبر كتبه أهم كتب صنفت في الزراعة في القرون الوسطى.

    ابن الطفيل (581هـ \\1185م)



    الفلك


    قال بكروية الكون: الكواكب والشمس والقمر.


    الجغرافية+


    في كتابه (حي بن يقظان) له آراء في الجغرافية استخدمها استخداما علميا.


    الطب


    كان بارعا في التشريح.
    تطور الإنسان في كتابه (حي بن يقظان) بحث في تطور عقل الإنسان.

    البطروحي (585هـ \\ 1189م)



    الفلك


    قال بالحركة البيضاوية للكواكب ودورانها حول الشمس.
    أثبت كروية الأرض وأنها تدور حول نفسها وحول الشمس.

    ابن رشد الحفيد (أبو الوليد) (595هـ \\ 1198م)



    الفلك


    أول من رأى كلف الشمس وكتب فيه وقد عرفه بواسطة الحساب الفلكي وقت عبور عطارد على قرص الشمس فرصده وشاهد بقعة سوداء على قرصها في الوقت الذي عينه بالحساب.


    الطب


    في كتابه (الكليات) بين وظائف الأعضاء وتشريحها ومنافعها مع حفظ الصحة وشفاء الأمراض
    ابن البيطار (646هـ \\ 1248م)


    النبات والصيدلة
    أعظم عالم نباتي وصيدلي في القرون الوسطى.
    في كتابه (الجامع لمفردات الأدوية) وصف لألف وأربعمائة نوع من أنواع النبات والأغذية والعقاقير, وقد حلل تركيبها الكيميائي وخصائصها العلاجية والغذائية.

    الحسن المراكشي (660هـ \\ 1261م)



    الفلك


    صنع الساعات الشمسية (المزاول).
    صنع أجهزة الرصد وطريقة الحمل بها ورصد بها 240 نجما.
    صنع جداول العرض والطول لمائة وخمسة وثلاثين موضعا جغرافيا.


    هؤلاء هم أشهر علماء المسلمين بعلوم الأوائل, وقد أضافوا عليها وزادوا فيها ودونوها باللغة العربية فعرفت بعلوم العرب.
    وحين كانوا عاكفين على دراسة ما نقلوه من تراث اليونان, كانت أوروبا غارقة في ظلمات الجهل وقد بسطت الكنيسة عليها سلطانها. وكانت ترى في علوم اليونان كفرا وإلحادا فمن أخذ بها أصدرت بحقه حرمانا من الكنيسة وقد تحكم بأن يحرق حيا بالنار.
    فالأرض عندها مسطحة والشمس هي التي تدور حولها وهي مركز الكون, وقد قضت بحرمان (غاليلو) (ت:1642م) وطرده من الكنيسة لأنه قال بكروية الأرض ومنعته من التدريس .


    والمرض عند الكنيسة ينشأ من ارتكاب الخطايا, وهو من صنع الله وما صنعه الله لا يشفيه الإنسان وإنما يشفى بوسائل الغفران التي تقررها الكنيسة وهي الاعتراف بالخطايا أمام الكاهن, وبه تطهر الأجسام وتبرأ.
    وقد اعتمدت الكنيسة في ذلك قول السيد المسيح. فقد جاء في الإصحاح العاشر من إنجيل القديس متى (إن المسيح دعا رسله وأعطاهم سلطانا على أرواح نجسة حتى يخرجوها ويشفوا كل مرض وكل ضعف, وقال لهم: اشفوا مرضى, طهروا برصا, أقيموا موتى, أخرجوا شياطين) (إنجيل متى 10 \\ 1-7).
    وقد اعتمدت. الكنيسة هذا القول ونصبت نفسها قيمة على شفاء الأمراض, على أنها أرواح نجسة.
    فالجزام (البرص) في نظر الكنيسة عقاب من الله أنزله فيمن غضب عليه, فكان المصابون به يبعدون في أماكن نائية, أو يلقى بهم في السجون كمجرمين, ومثلهم المجانين, فكانوا يضربون ضربا مبرحا لإخراج الشياطين من أجسامهم, ويحرم هؤلاء
    من حقوق الكنيسة ومن حقوق الإنسان.

  11. #11
    باجه
    تقع على قمة مرتفع يتوسط حقول القمح شمالي ميرتله، على الطريق المتجهة
    نحو يابرة، وتشرف على وادي آنه. عاشت مدينة باجة التقلبات العديدة التي
    طرأت على المنطقة في العصور الوسطى. وقد تلقّفها بنو عباد والمرابطون
    والمتمرد ابن قسي والموحدون وابن هود وابن محفوظ لتنتهي في العام 1238
    في يد النصارى.
    لقد أتى الجغرافيون على ذكر حسنات منطقة باجة وصلاحها لزراعة الحبوب
    وتربية الماشية. ليس من السهل استشفاف مظهر التحصينات الإسلامية في
    باجة، فقد طرأ عليها تغيير كبير، فأسوارها والقلعة بناها النصارى، إلا
    أن بعض آثار سورها الروماني والعربي وصلت إلينا فقد اعتمدها النصارى
    أساسا لأسوارهم.
    كانت لمدينة باكس جولياPax Julia الرومانية أبواب ثلاثة، بقي منها باب
    يابرة وعقد باب أفوسAvos ، بينما يعتبر باب مورا Moura وبعض أجزاء
    الجدران من صنع المسلمين. يبرز من بين صروح باجة برج التكريم الهائل
    الذي بناه الملك ديونيس سنة 1307.


    شلب
    تقوم على مرتفع مجاور لنهر أراده Arade وسط بسيط خصب قريب من البحر
    المحيط. أمّ قلعتها الحمراء عدد كبير من الشعراء والعلماء حصدت شلب منذ
    دخولها في مسرح تأريخنا مدائح المؤرخين لكثرة خيراتها في الزراعة
    والتجارة، واطنبوا في وصف قصبتها وأسوارها وأسواقها ورهافة العيش فيها.
    اثر انتهاء الفتنة أصبحت شلب في سنة 1013 إمارة مستقلة يحكمها بنو مزين
    الذين مكثوا يحكمون مقدراتها إلى أن تغلب عليها ملك اشبيلية المعتمد بن
    عباد في سنة 1053-1052 وضمها إلى ملكه. بعد قرن من ذلك كانت شلب بؤرة
    للتمرد ضد سلطة المرابطين إذ أعلنت تأييدها لابن قسي الذي فتح أبواب
    الأندلس للموحدين.
    في العام 1189 اضطرت المدينة إلى الاستسلام أمام جحافل سانتشو الأول،
    ملك البرتغال،
    وذلك بعد حصار دام زهاء أربعة أشهر. فكان لسقوطها وقع الصاعقة في الغرب
    الإسلامي، الأمر الذي دفع أبا يوسف يعقوب إلى التوجه إليها بآلات حرب
    أجبرت النصارى على إجلائها. بعد أفول نجم الموحدين باتت من أعمال مليك
    لبلة ابن محفوظ إلى أن استولى عليها نهائيا ملك البرتغال ألف ونسو
    الثالث.
    بريق شلب
    احتضنت شلب في عزّ أمجادها حشدًا من الشعراء، ففي أوساطها المثقفة نبغ
    ابن عمّار، وزير المعتمد بن عبّاد الذي ولد في ضيعة قريبة من شلب. نجد
    فيها في عهد المرابطين شعراء من أمثال شاعر فاس ابن حبوس والقاضي ابن
    القنطري (1108-1049) ومحمد العامري الباجي (1137-1054) .
    ترتسم أسوار شلب، وهي من أهم المعالم الإسلامية في البرتغال اليوم،
    بارزة في المنظر المحيط. كانت مساحة مدينة شلب المسورة ثمانية هكتارات،
    ونشاهد اليوم في سورها المصنوع بالطوب وأبراجها الحجرية باب المدينة



    لشبونة
    هي عتبة العالم الإسلامي المؤدية إلى بحر الظلمات، كانت لشبونة العربية
    أكبر مدن غرب الأندلس. وكان الميناء الواقع عند مصب نهر تاجه عمودها
    الفقري ومرجع أهميتها.
    قامت أكثر مدن الأندلس تطرفًا جهة الغرب فوق أوليسيبو Olisippo
    الرومانية فالقوطية. وبفضل موقعها الجغرافي وكثرة خيراتها أصبحت في
    القرن الحادي عشر أكبر حواضر غرب الأندلس وقطنها قرابة ثلاثين ألف
    نسمة.
    تطورت لشبونة عمرانيا كما كان الأمر في مدن المتوسط، إذ تشكلت فيها
    نواتين: القصبة المرتفعة، مركز السلطات السياسية والدينية ومنطقة
    الميناء التي تمركزت فيها الصنائع والمتاجرة. فعلى قمة تل مشرف على مصب
    نهر تاجه، أو ما يسمى بحر القشPaja للانعكاسات الذهبية التي تصدر عنه،
    قامت القصبة: قلعة ومقر الحاكم، وهي الآن قلعة سان جورجي San Jorge.
    كانت تضم القلعة التي توالى عليها التغيير حصن العسكر وقصر كاستيليخو
    Castelejo تحيط بهما سلسلة من الأسوار يتخللها 11 برجا وأبواب خمسة،
    منها باب الخيانة Traicion وباب مارتين مونيث Martin Moniz ، ومن جهة
    أخرى كانت هناك القصبة وهي بدورها قلعة منيعة.
    على السفح المنحدر تعرجات حي الفامة Alfama اصل التسمية الحامة أو
    الحمة إشارة الى منابع المياه الساخنة بطابعه الأندلسي. في غرب المدينة
    كان يقوم المسجد الجامع الذي تشغل موقعه اليوم كاتدرائية سي Se التي
    تحمل بعض التأثيرات الإسلامية كالزخارف الهندسية.
    ضمت المدينة أجناسا مختلفة من البشر، فقد أقام فيها في أواسط القرن
    الثاني عشر كثير من المستعربين وقرابة خمسة آلاف نصراني. وبعد سقوطها
    في يد النصارى استمرت على عهدها فقد كان فيها حي لليهود وآخر للعرب
    يسمى اليوم موريريا Moreria. وكان ميناء لشبونة مدعاة لخليط البشر ذاك
    ومنطلقًا لملاحم شتى قام بها البحارة


    البهاء
    كان لسقوط الخلافة الأموية وظهور ممالك الطوائف أن دفعت اشبيلية نحو
    مرحلة أولى من الازدهار، وبخاصة في المجال الثقافي. فقد جهد حكامها
    المستقلين من بني عباد، بدءا من عهد القاضي محمد بن عباد (1023-1042)
    الذي خلفه ابنه المعتضد (1069-1042) فحفيده الشاعر المعتمد بن عباد
    (1091-1069)، لاضفاء بريق قرطبة الخلافة عليها. قام بنو عباد بتوسيع
    مملكتهم إلى آن سيطروا على ثلث البلاد تقريبا لتصبح مملكتهم الأقوى في
    عصر الطوائف، الأمر الذي مكّن من نمو المدينة اتساعا واغتنائها ثقافيا.
    فالمدينة المحددة بالأسوار الرومانية التي ورثها بنو أمية ضاقت
    بسكانها. أنشأ بنو عباد في البقعة التي تشغلها اليوم القصور الملكية
    Alcazares Reales قصورا خيالية تغنى بها الأدباء كالقصر المبارك والقصر
    الزاهي، مقر المعتمد بن عباد.
    باتت اشبيلية بني عباد محجا لرجالات الفكر والأدب من أمثال ابن حزم
    (1063-994)، وهو من كبار أعلام الأندلس، والشاعر ابن اللبانة الداني
    والوزير الشاعر ابن عمار الشلبي (1086-1031) الذي كانت تجمعه مع
    المعتمد علاقة صداقة خانها فانتهت بمأساة.
    وكان لدخول المرابطين العنيف في المدينة في نهاية صيف1091 تأثير كبير
    على حياتها ومظهرها النهائي في العهد العربي. فالمرابطون هم الذين
    أقاموا الأسوار التي تحدد اليوم رقعة المدينة التاريخية. كما أحكموا
    إغلاق المجال الممتد من ساحة تريونفوTriunfo حتى النهر والذي أقيمت به
    القصور والمعسكرات والمباني الإدارية التابعة للسلالات الأفريقية التي
    هيمنت على جلّ بلاد الأندلس.
    أوج الازدهار الموحدي
    بلغت اشبيلية أوجها في عهد الموحدين، وأصبحت حاضرة كبيرة ستلعب بعد
    ثلاثة قرون دورا أساسيا في علاقة العالم القديم مع الجديد (أمريكا).
    فحكمها من قبل أعضاء العائلة المالكة أفاد المدينة وجعلها عاصمة الدولة
    في الأندلس بالتوازي مع مراكش في المغرب. وترتب على هذه المكانة
    الإدارية والثقافية حركة أعمار واسعة. فقد عمد حكامها إلى تمتين وترميم
    أسوارها مرارا وبشكل خاص في ذلك الجانب المحاذي لنهر الوادي الكبير.
    يمتد الجزء الباقي من أسوار القرن الثاني عشر اليوم شمال نواة المدينة
    ما بين بابي ماكاريناMacarena وقرطبة. ونمت خارج الأسوار الأرباض
    الثلاثة الوحيدة التي احتضنتها اشبيلية لغاية القرن العشرين:
    ترياناTriana ، على الضفة اليمنى من الوادي الكبير وربضي ماكارينا وسان
    برناردو الذي جاء ذكره في نصوص القشتاليين القديمة تحت اسم بني
    اليعفرBenaliofar .
    وسمت منشآت الموحدين العامة مدينة اشبيلية بملامح متميزة، من بينها
    المسجد الجامع الجديد ،الذي تشغل مكانه اليوم الكاتدرائية، ومئذنته لا
    خيرالدا التي يجب تأملها باعتماد بعض خيال يزيل منها الشرفات وبيت
    النواقيس ويساعدنا على تصوّر الكرات (التفاحات) الأربع الذهبية تعلو
    قمتها: اليمور، الذي كان يترك انطباعا ساحرا جعل أحد المعاصرين يصفه
    بقوله أن مرأى تلك الكرات عن بعد يترك انطباعا وكأن جميع نجوم دائرة
    البروج حطّت على اشبيلية. والى الشمال، وراء باب العفو Puerta del
    Perdon القائم ما زال، هدمت البيوت لبناء قيصرية الحرير، منتجات البذخ
    التي تدلّ على رفعة المدينة.
    كما جلب الخليفة يوسف المياه إلى قلب المدينة بواسطة القناطر الرومانية
    بعد ترميمها: كانيوس (قساطل) دي كارموناCanos de Carmona ، التي شرعت
    تعمل سنة 1172 وكانت كمية المياه التي توفرها كافية لري بساتين
    "البحيرة" وتزويد شبكة الحمامات العامة الكثيرة المنتشرة في المدينة.
    بعد سقوط المدينة بيد النصارى سنة1248 حوّل القسم الأكبر من تلك
    الحمامات إلى كنائس، ولم يصل ألينا سوى تلك الواقعة في شارع ماتيوس
    غاغوMateos Gago وميسون ديل موروMeson del Moro وتلك المسماة حمامات
    الملكة العربية ،إلى العهد ذاته يعود بناء الترسانات التي رممها الملك
    ألفونسو العاشر وبني فوق قسم منها مستشفى دي لا كاريداد Hospital de la
    Caridad. كما أقيم في الثلث الأخير من القرن الثاني عشر الجسر الذي
    يربط اشبيلية مع ربض تريانا، وكان أول جسر يقام في ذلك الجزء من النهر.
    النظام الدفاعي
    أضيف إلى المنشآت الدفاعية التي بنيت في القرنين العاشر والحادي عشر
    القصبتين الموحديتين المعروفتين باسم قصبة الداخل والخارج (برة) وتم
    دعم الدفاع عن الميناء ببناء برج الذهب Torre del Oro الذي كان يغلق
    مدخل الميناء الجنوبي. لمخطط البرج المذكور12 ضلعًا، وهو أول بناء
    يزدان بالزلّيخ في الأندلس. وفي الجهة الشمالية كان يقوم بمهمة الدفاع
    عن موقع الميناء الحيوي برج باب دي لا باركيتا Puerta de la Barqueta.
    فذلك الحيز من الأهمية بمكان باعتباره باب اشبيلية الاقتصادي الذي يؤمن
    صلاتها بالبحر الأبيض المتوسط والسواحل المغربية.
    كما وسع الموحدون قصور بني عباد وحولوها إلى ما يشبه مدينة البلاط
    والجيش، وما زال تنظيمهم بيّنا في يومنا هذا. ففي داخل قصر عهد الخلافة
    المعروف باسم دار الإمارة أقيمت مجموعة قصور ومقرات ملكية بقي قليل من
    آثارها بين البيوت المحيطة بفناء Patio de Banderasدي بانديراس.
    ومن المواقع الهامة خارج الأسوار المنية الملكية وبركة البحيرة التي
    غدت فيما بعد "بستان الملك" Huerta del Rey. لا ريب أن المجمع الأخير
    كان في تلك الأزمنة شبيها بما هي عليه اليوم حدائق المنارة في مراكش.
    الازدحام السكاني
    ازدحمت اشبيلية بشتى الخلائق: من البربر القادمين من الأطلس وآخرين من
    جنوبي الصحراء ورجال الدين المستعربين والفقهاء الذين توافدوا أليها من
    كافة أرجاء الأندلس، والباعة الجوالون والشعراء. ثمة نص من ذلك العصر
    يصف ميل الاشبيليين إلى المزاح والفكاهة ويعتبر شارع بيتيسBetis في
    تريانا بأنه أفضل بقاع العالم لقضاء ليلة مقمرة.
    برز من الشخصيات في اشبيلية الفيلسوف ابن رشد القرطبي (1126-1198) الذي
    قطن في المدينة قبل انتقاله إلى مراكش، ومنهم بنو زهر، عائلة الأطباء
    الاشبيليين الذين يشغلون مكانة رفيعة في تاريخ العلوم.
    استيلاء فرناندو الثالث على المدينة
    تركت اشبيلية العربية ملامحها حتى بعد استيلاء فرناندو الثالث عليها،
    فكنائس القرن الثالث عشر المدجنة من قبيل سان لورينثو وسانتا مارينا
    وسان رومان وامنيوم سانكتوروم وسانتا آنا في تريانا وغيرها كثير أقيمت
    كلها فوق مساجد مدينة الموحدين.
    وقام ببناء القصور الملكية Reales Alcazares التي أمر بإنشائها الملك
    بيدرو الأول معماريون قدموا من طليطلة وغرناطة بني نصر وتدين ببهائها
    لفن المعمار الإسلامي. حتى أن نسيج المدينة الذي لم يتوالى عليها تغيير
    عميق سوى في القرن التاسع عشر ما زال يعكس مخطط المدينة العربية الأصلي
    والرؤى المعمارية التي أنشأتها. فالدروب، كذلك الذي نصادفه في ساحة
    سانتا مارتا قرب منارة لا خيرالدا وتعرجات حي سانتا كروث وساحة لا
    ألفالفا Plaza de la Alfalfa تنقل الزائر إلى العصر الوسيط المتأخر. ما
    زالت اشبيلية مدينة مفتوحة للزائر كما كانته أيام المعتمد بن عباد وفي
    عهد خلفاء الموحدين وعندما كانت عاصمة العالم الجديد في شبه الجزيرة
    الايبرية.


    يابرة
    غاب ذكرها في القرون الأولى من الحضور الإسلامي في الأندلس. كانت في
    عصر الطوائف تحت سلطة المملكة التي أقامها بنو الأفطس في بطليوس، ثم
    ضمها بنو عباد لمملكتهم الاشبيلية في سنة 1050.
    وقعت سنة 1094 في يد قبائل الصحراء ودام الأمر كذلك حتى سنة 1144 عندما
    ثار أبو محمد سيدراي أو سيدراتي بن الوزير الذي أيد رأي المتمرد ابن
    قسي المعتصم في مارتلة. وفي سنة 1151 قبل صاحب يابرة المذكور بسلطة
    الموحد عبد المؤمن. وسرعان ما وقعت المدينة بعد سنوات معدودة في قبضة
    النصارى.
    إن السطور التي خصّ بها الجغرافي الادريسي مدينة يابرة منطلق حسن لرسم
    حال المدينة في ذلك العصر، فقد تبدّت للزائر في النصف الأول من القرن
    الثاني عشر كمدينة مبنية فوق تل غير مرتفع تحيط بها الأسوار.
    ما يطلق عليه اليوم السور القديم هو ما تبقى من أسوار Liberalitas
    Iulia الرومانية. وكان ليابرة قصبة لا نعلم عنها سوى الشيء اليسير. كما
    ضمّت مسجدًا جامعًا حلّت الكاتدرائية محلّه في القرن الثاني عشر.

    شريش
    كانت تتبع كورة شذونة. كان ذكرها قليلا حتى وقعت تحت سلطة بربر بني
    خزرون مع انحلال الخلافة الأموية. استولى عليها بنو عباد الاشبيليين
    سنة 1069 لتنتهي فيما بعد في أيدي المرابطين. وفي القرن الثاني عشر
    حصّنها الموحدون بأسوار منيعة.
    سقطت نهائيا في يد الفونسو العاشر سنة1264، ومنذ ذلك التاريخ وعلى
    امتداد حوالي قرنين لعبت دورا بارزا لوقوعها على حدود قشتالة مع مملكة
    بني نصر.
    تحددت ملامح شريش في عهد الموحدين الذين بنوا لها سورا من الطوب ما
    زالت بعض أجزائه بادية. كما نتلمس اليوم في زاوية المدينة الجنوبي
    قصبتها القديمة التي تعرضت لتغييرات بالغة. إلى جانب أحد أبواب القصبة
    نلتقي بقايا حمام من العهد الإسلامي بأجنحته الثلاث، وريث الحمام
    الروماني.
    مسجد قصر شريش بات كنيسة سانتا ماريا لا مايور ويحافظ على بساطة واناقة
    مصلاه، وهو عبارة عن قاعة مربعة الشكل تعلوها قبة، وكذلك صحن الجامع مع
    بحرة الميضاءة والمئذنة.
    وكانت هناك مساجد أخرى أقيمت مكانها كنائس سان ماتيو وسان لوقاس وسان
    خوان وسان ماركوس وسان ديونيسيو، بينما شغل موقع المسجد الجامع مبنى لا
    كوليخياتا Colegiata . كما تنتشر في ضواحي المدينة أبراج للمراقبة تشكل
    شبكة محكمة تهيمن على الأماكن الاستراتيجية.


    طليطلة
    وهي قرية صغيرة تقع جنوب مدريد بثمانين كيلو متراً، وتمتاز طليطلة
    بكاتدرائيتها العجيبة، الكاتدرائية كنيسة كبيرة، فيها آلاف التماثيل
    المرمرية المنحوتة، كما تمتاز بتاج ملكة بريطانيا الذي أهدته
    للكاتدرائية، وهو متربع في إحدى زواياها، وفي الزاوية المقابلة تجد
    مجموع الذهب الذي جلبه كريستوف كولومبوس من أمريكا يوم اكتشفها.
    وأزهى من كل هذا تلك القاعة البللورية التي علقت في خزائنها الشفافة
    ملابس الملوك العرب المسلمين الذين حكموا الأندلس.
    فهذه ثياب عبد الرحمن الناصر، وهذه ثياب المنصور بن أبي عامر، وهذه
    ثياب الحَكَم بن هشام، وهذه ثياب أبي عبدالله الصغير آخر ملوك الأندلس،
    مطرزة جميعها بالذهب، وبعبارة (لا غالب إلا الله) على أردانها
    وحواشيها. وحين تتأمل هذه الملابس، وتقرأ تلك الأسماء اللامعة لا تملك
    إلا أن تذرف دمعة، وهيهات أن تحبسها.

    جزء من تاريخها
    طليطلية مدينة قديمة للغاية، ويغلب أنها بنيت زمن الإغريق. ازدهرت طليطلة فى عهد الرومان، فحصنوها بالأسوار، وأقاموا فيها المسرح والجسر العظيم. وعندما جاء الفتح الإسلامى لها على يد طارق بن زياد عام (712م) بعد واقعة وادى لكة على القوط، وظلت طليطلة بعد الفتح تتمتع بتفوقها السياسى على سائر مدن الأندلس. وفى عهد محمد بن عبدالرحمن الأوسط عام (233هـ) خرجت عليه طليطلة فبرز إليها بنفسه وهزمهم، وانتظمت فى عهد خلافة عبد الرحمن الناصر، وازدهر فيها فن العمارة. استقل بنو ذي النون بطليطة بعد سقوط الخلافة بقرطبة "وهم أسرة من البربر"، وتولى عبد الملك بن متيوه أمر طليطلة، وأساء إلى أهليها فاتفقوا عليه، استقل ابنه إسماعيل بها، وترك شئونها إلى شيخها أبى بكر الحديدى، وتوفى إسماعيل، وخلفه ابنه يحيى بن إسماعيل الذى توفى، وتولى حفيده القادر بالله يحيى الذى ثار عليه أهل طليطلة لقتل ابن الحديدى فاستعان بألفونسو السادس ملك قشتالة الذى دخلها عام (1085م). وبذلك تكون قد سقطت طليطلة فى أيدى النصارى.
    حكم بنو يعيش طليطلة بين عامي 1009 - 1028 حيث كان قاضي المدينة أبو بكر يعيش بن محمد بن يعيش.






    لبلة
    تقوم لبلة على مرتفع يشرف على النهر الأحمرrio Tinto ، ويذكّر مظهرها
    العام بمدن المغرب المسورة ، كانت لبلة، "الحمراء " للون أسوارها عاصمة
    لكورة أندلسية مهمة فيما بين القرنين السابع والثالث عشر، وكانت تشمل
    مساحة شاسعة انقسمت إلى أعمال تابعة لها.
    فتحها المسلمون في سنة712 وكانت في الماضي محلة رومانية وقوطية على
    جانب من الأهمية وكان اسمها ايليبولا Ilipula أو ايليبلا Elepla، وقد
    تمرد أهلها بعد الفتح فعاود المسلمون الاستيلاء عليها. وقد كانت لبلة
    مسرحا لتمردات متكررة ضد السلطة المركزية في قرطبة وضد ملوك الطوائف
    فيما بعد. وعندما ضمّت إلى الدولة المرابطية عادت لبلة لتصبح بؤرة
    للتمرد تحت قيادة ابن قسي الذي جذبت تعاليمه الصوفية الهرطقية كثيرا من
    المريدين وانتهت إلى القطيعة مع الدولة. لكن المدينة خضعت نهائيا
    للموحدين في سنة1155 ، فعندما حاولت التمرد والانفصال عنهم هاجموها
    وقتلوا كثيرا من أهلها. ما أن انهارت دولة الموحدين حتى أعلنت لبلة
    نفسها إمارة مستقلة. ومن العام 1234 إلى 1262 أصبحت عاصمة مملكة ضمت
    الكورة برمتها تحت قيادة شعيب بن محمد بن محفوظ. لكن سرعان ما أعلنت
    لبلة الولاء والتبعية لعرش قشتالة في سنة 1253 وكسبت رعاية القشتاليين
    لدورها كحاجز يحول دون التوسع البرتغالي، كما أن مملكة قشتالة كانت
    تجني منها كثيرا من الاتاوات. إلا أن الفونسو العاشر قرر القضاء على
    مملكة ابن محفوظ فحاصر المدينة طويلا ودخلها في سنة 1262. حصل ابن
    محفوظ على امتيازات في اشبيلية وللمرة الأولى، في حالات الاستيلاء على
    المدن بالقوة، سمح لأهل لبلة بالبقاء فيها.
    مجتمع غير متجانس
    ضمت لبلة في عهد الأندلس خليطا من السكان غير المتجانسين، فنظرا لخصوبة
    أراضيها لا ريب في أن كثيرا من أبناء القبائل العربية أقامت فيها ، فمن
    تلك الأصول انحدرت شخصيات بارزة كالجغرافي والمؤرخ البكري. وكانت مسقط
    رأس أسلاف ابن حزم، صاحب "طوق الحمامة" ، المؤلَّف الذي طبّق صيته
    الآفاق. وقد عاد ابن حزم، بعد حياة حافلة سياسياً وفكريًا، ليقضي أيامه
    الأخيرة في لبلة ومات فيها سنة 1063.
    الأسوار
    قامت مدينة لبلة الإسلامية فوق الموقع الروماني والقوطي القديم، وهذا
    الموقع الوسيط ما بين البحر والسهول الخصيبة جعل منها مركزا تجاريا
    وزراعيا مهما. يبدو جليا استخدام العرب لمواد البناء المتوافرة في
    المكان وهو ما أضفى على المدينة صبغة الاستمرارية. والأسوار هي الأثر
    الأهم الذي تركه العهد الإسلامي دون أدنى ريب. لقد استفاد المسلمون من
    تلك القائمة فعدّلوا فيها وقاموا بتوسيع تحصيناتها.
    أكثر النقاط منعة في نسيج الأسوار تلك الواقعة في الزاوية الشمالية حيث
    كانت القصبة، التي ربما تعود إلى القرن العاشر، والتي شغل مكانها في
    القرن الخامس عشر قصر آل غوثمان Guzmanes، أصحاب كونتية لبلة والذي
    يحتضن في داخلها أحد الأبراج الإسلامية وقد غلّف ببرج مسيحي.
    للمدينة أبواب خمسة كلها ذات عقود عربية ومدخل منعطف محمية بأبراج
    مربعة. ولم يتبق من آثار المدينة الإسلامية سوى أجزاء نجدها في كنيسة
    سانتا ماريا دي لا غرانادا Santa Maria de la Granada وتعود للمسجد
    الجامع الذي يعتقد انه بني في عصر الخلافة الأموية فوق معبد قوطي وتمت
    فيه تغييرات اقدم عليها أمراء الطوائف والموحدون من بعدهم.


    الشرف

    مع توجهنا غربا تطالعنا الشرف. أغنى بقاع اشبيلية الإسلامية. فبسائطها
    الحمراء الخصبة كانت مرتادا لأرستقراطيي اشبيلية الذين أقاموا فيها
    المنيات والمنتزهات. ارتسمت ملامح الشرف في العهد الإسلامي وترك
    الموحدون فيها آثارا قيمة قبل أن يتقاسمها النصارى.
    اصبح حصن الفرج San Juan de Aznalfarache أحد مراكز الإقليم مع نهاية
    القرن الثاني عشر، وما زالت قائمة أطلال سورها التي أمر الخليفة يعقوب
    المنصور ببنائها من بلاط مراكش.
    إذا انعطف السائح وسار في طريق ريفية فرعية سيلتقي بعد بضعة كيلومترات
    وغير بعيد عن بوليوليوس دي لا ميتاثيون Bollullos de la Mitacion صومعة
    كواتروفيتاسErmita de Cuatrovitas وهي أثر غريب باق من القرية المسلمة
    التي هجرت وانتهت الى الاندثار. وما الصومعة سوى مسجد القرية الذي يكاد
    يحافظ على معالمه كاملة.
    ويتبدى الإرث الموحدي في غنى عمارة الشرف المدجنة، فأنماطها تنحدر
    مباشرة من مواصفات العمارة الإسلامية. ونلتقي دليلا على ذلك في صوامع
    قريتي خيلو Gelo وكاستيليخا دي تل حارة Castilleja de
    Talharaالمهجورتين، وكذلك في كنائس بلدتين كانتا في عهد الإسلام من
    مراكز الإقليم: حصن القصرAznalcazar وسانلوكار لا مايور Sanlucar la
    Mayor . نرى في محلة سانلوكار، وهي شلوقر القديمة، أطلال السور المبني
    بالطوب والقرميد والمعروف باسم أسوار كاركافا Carcava والقريبة من
    كنيسة سان بيدرو القوطية المدجنة التي استغلت مئذنة جامع كبرج
    لنواقيسها.
    في جهة الغرب، صوب لبلة وبعد اجتياز وادي عمارGuadiamar ، تنبسط سهول
    تيخادا لا فييخاTejada la Vieja، وفي مرتفع فيها أطلال قلعتها المبنية
    بالطوب. وثمة قلعة صغيرة فيها ربما ترجع الى عهد الموحدين ومبنى يحتمل
    كونه رباطا أو مخزن حبوب اصبح فيما بعد كنيسة سان بارتولومي دي
    فيليالبا دي ألكور San bartolome de Villalba de Alcor


    أركش
    ترتفع أركش شرقي شريش على صخرة مطلة على وادي لكه. وهذا الموقع
    المتميز، مفتاح المواصلات ما بين السهول والجبل، جعل من تاريخها سلسلة
    من الاضطرابات والتمرد.
    هاجمها القرطبيون ودمرت في زمن الأمير عبد الله. مع انتشار الفوضى اثر
    سقوط الخلافة واندثارها استولى عليها جماعة من قبائل زناتة، ومكثوا
    فيها حتى سنة1068 عندما سيطر عليها ملك اشبيلية المعتضد وضمها الى
    ملكه. وفي قلعة أركش تمرد أحد أبناء المعتمد بن عباد فحورب وقتل.
    ودفع استسلام شريش إمام القشتاليين في سنة 1255 أهل أركش الى الخضوع
    لسلطة النصارى، إلا أن أهلها المسلمين ظلوا فيها لغاية سنة1264 إذ
    طردهم الفونسو العاشر اثر تمردهم فانتقلوا الى غرناطة والمغرب.
    كان موقع القصبة في اكثر النقاط ارتفاعا، حيث تقوم القلعة التي بناها
    النصارى في القرنين14 و15 . وكان المسجد الجامع في الموقع الذي تشغله
    كنيسة سانتا ماريا دي لا أسونثيون. إن ملامح العهد الإسلامي ما زالت
    حية في نسيج أزقتها الملتوية وساحاتها الصغيرة ودروبها.


    بطليوس
    تقع على ضفاف نهر وادي آنه مدينة بطليوس المؤسسة برمتها من قبل
    المسلمين. تاريخها يذكر بأمجاد أمراء بني الأفطس المتوكل والمظفر
    المغرمين بالشعر والفنون.
    ترك تاريخ الأندلس الإسلامي بصماته المفحمة على قصبة بطليوس، وهي مجمع
    دفاعي بنى معظم أجزائه الموحدون. وولدت بطليوس بمبادرة من مولّد اعتنق
    الإسلام وينتمي إلى عائلة محلية عريقة: عبد الرحمن بن مروان الجليقي
    الذي أسسها في سنة 875 في عهد الأمير محمد الأول.
    وصل إلينا من الأسوار المبنية في القرن العاشر الجزء الجنوبي منها
    المحاذية لحدائق غاليراGalera .
    بلغت بطليوس أوج أمجادها ما بين العامين1022 و1094 كعاصمة لمملكة بني
    الأفطس، وهم بربر من قبيلة مكناسة، فقد ضم ملكهم ماردة ولشبونة وشنترين
    وقمبرة. وفي عهد المظفر، المقاتل والمغرم بالشعر، عاشت بطليوس أزهى
    أيامها.
    قام أبو محمد، أول ملوك بني الأفطس، بتعزيز أسوار القصبة مستخدمًا في
    البناء الحجارة والكلس. وعندما أصبحت بطليوس من ثغور التخوم شهدت
    التقلبات المترتبة على ذلك الظرف إلى أن سقطت في يد النصارى في العام
    1230.
    كان سادة الصحراء هم الذين أنجزوا تغييرات كبيرة في قصبتها واسوارها في
    القرن الثاني عشر. أصبح للقصبة في زمنهم ثلاثة أبواب ذات مداخل منعطفة
    وبويبات ملحقة بها. كما أنشأوا عدة أبراج خارجية يربطها بالأسوار ممرات
    ومنها برج الطليعةAtalaya واسبانتابيرّوس Espantaperros التي غدت رمزا
    للمدينة وهي على علاقة، معماريا، بأبراج قصرش الموحدية وبرج الذهب في
    اشبيلية. وكان في المدينة قصور قيمة وسط تزاحم بيوت القصبة. وفي القلب
    منها كان المسجد الجامع الذي أتى على ذكره البكري والحميري والذي حلّ
    محله المعبد المسيحي بعد سقوطها.
    التيار الثقافي
    بالتوازي مع الدور المتميز الذي لعبته بطليوس في أحداث ما بين
    القرنين11 و 13 سطعت المدينة ببريق إبداعي جعلها من مراكز الأندلس
    الثقافية في ذلك العصر، فقد تبوأت دور البلاط في القرن الحادي عشر ورعت
    العلماء والشعراء في عهدي المظفر والمتوكل. قائمة الأدباء الذين
    توافدوا عليها طويلة، نذكر منهم الشاعر الأمّي ابن جاخ البطليوسي وشاعر
    دانية ابن اللبانة الذي أطنب في مدح المعتمد بن عباد، وابن عبدون، شاعر
    بلاط بني الأفطس المولود في يابرة. ولا بد من ذكر ابن السيد البطليوسي
    الذي يعتبر أول أندلسي سعى إلى إثبات انسجام الدين الإسلامي مع الفكر
    الإغريقي.
    الزلاقة
    كانت السهول الممتدة شمالي بطليوس بعد سنة من سقوط طليطلة في يد
    الفونسو السادس مسرحا لمعركة عظيمة بين المسلمين والنصارى. فموقعة
    الزلاقة التي جرت في23 أكتوبر من سنة 1086 تعتبر أول معارك العصور
    الوسطى. فللمرة الأولى تواجه الجيشان المتساويين قوة وعتادا، كما كانت
    متشابهة قدرتهما العسكرية والدوافع التي كانت تؤجج مطامح قائديهما.
    كان ملك النصارى قد حصد قبل أشهر انتصارات باهرة إبان غزواته على ممالك
    الطوائف. ومن جهته كان يوسف بن تاشفين يتابع مسيرته المظفرة عبر شمال
    أفريقيا باستيلائه على طنجة (1077) وتلمسان (1081) وسبتة (1084) قبل آن
    يبدأ العبور إلى عدوة الأندلس في يونيو سنة1086 متجها بقواته في نهاية
    الصيف صوب وادي آنه.
    أخبار قدوم جيش المرابطين تسانده قوات مالقة التي أرسلها عبد الله، ملك
    غرناطة الزيري، ودعم المعتمد بن عباد الاشبيلي دفع الفونسو السادس الى
    رفع حصاره لسرقسطة والتوجه لملاقاة جيش المسلمين على رأس قوة بلغت
    خمسين ألف محارب.
    يذكر الأمير عبد الله في مذكراته ان جيش المسلمين تجمّع مقابل مدينة
    بطليوس بانتظار قدوم العدو. شمس الثالث وعشرين من شهر أكتوبر من سنة
    1086 ، وكان يوم جمعة، أنارت معركة دامية استمرت حتى حلول العتمة وملأت
    البطاح ما بين نهري خيبورا Gevora ووادي آنه بأشلاء القتلى والجرحى.
    وكان النصارى قد باغتوا معسكر المسلمين قبيل الفجر، الأمر الذي اعتبره
    المسلمون غدرا لكونه يوم جمعة. لكن يوسف بن تاشفين نظم بنفسه كمينا وقع
    فيه الملك الفونسو السادس وأدت الى أصابته بجروح بليغة اضطرته الى
    الفرار لتتفرق حشود جيشه متمزقة تحت ضربات جيش المسلمين. مع انقشاع خطر
    النصارى تفرّغ المرابطون للقضاء على ملوك الطوائف.

    شنترين
    هي عاصمة إقليم ريباتيخو Ribatejo وتستلقي على المنحدرات التي تنتهي
    عند نهر تاجه شمال غرب لشبونة. كان اسمها أيام الرومان سكالاّبيس
    Scallabis ثم أطلق عليها القوطيون اسم سانتا ايرينه Santa Irene الذي
    حوله المسلمون إلى شنترين ومنه اسم المدينة الحالي.
    تطورت شنترين في أعلى المرتفع لتصبح معقلا منيعا في وجه نصارى الشمال
    في القرن الحادي عشر. كانت من مدن التخوم وازدهرت في عصر الطوائف عندما
    تبعت مملكة بطليوس إذ كانت مقرا لبني الأفطس، وبقي من إبداع أهلها
    أعمال ابن بسام الشن تريني الذي وضع مؤلفا بعنوان الذخيرة ضمنه سير
    شعراء الأندلس ويعتبر من أثمن مصادر الشعر الأندلسي.
    كما كانت شنترين في سنة 1184 مسرحا لأكبر هزيمة موحدية، تلك التي أودت
    بحياة الخليفة أبو يعقوب يوسف.

    قصرش
    هذه المدينة المحصنة التي تحافظ خلف أسوارها على مبان ما زالت تحمل
    سمات عمارة القرون الوسطى، كانت موقعا عسكريا بالغ الأهمية إذ تولى
    الدفاع عن تخوم الأندلس زهاء قرنين من الزمن.
    تنتهي جولتنا عبر مسالك المرابطين والموحدين في غرب الأندلس عند تخوم
    نهر تاجه، في سهول أعالي اكستريمادورا. خلال اكثر من مئتي عام كانت تلك
    البقاع مسرحا للمناوشات بين المسلمين والممالك المسيحية، ولم تخترق تلك
    الحدود نهائيا سوى في القرن الثالث عشر. موقع قصرش جعلها في حالة حرب
    دائمة، فبدءا من سنة 1141 تبادلتها الأيدي مرارًا وتكرارًا الى ان
    استولى عليها نهائيا الفونسو التاسع، ملك ليون.
    خلال تلك القرون اكتسبت المدينة تحصينا يميزها عن غيرها من الحواضر
    الأندلسية ويعتبر نموذجا للعمارة العسكرية الموحدية. إلا أن بداياتها
    كانت ما قبل الفتح، فأساسات أسوارها تعود إلى عهد الرومان عندما كان
    تسمى كولونيا نوربا سيسارينا Colonia Norba Caesarina. أما العرب
    فأسموها حصن القصر أو قصرش وكانت في زمن الطوائف قاعدة مهمة.
    بنى الموحدون فوق الأسوار الرومانية، التي رممت وأعيد بناؤها على
    الأغلب في عصر الخلافة الأموية في القرن العاشر، نظاما دفاعيا مدهشا ما
    زالت ملامحه بيّنة في يومنا هذا. تحيط الأسوار المبنية بالطوب والحجارة
    بالمدينة التي كانت تبلغ مساحتها ثمانية هكتارات، وكانت كثيفة العمران.
    غاب التوزيع العمراني الذي اتسمت به في تلك الأزمنة ويفترض أن تكون
    كنيسة سان ماتيو في الموقع الذي شغله المسجد الجامع، وربما كان القصر
    أو القصبة بالقرب منه، في أعلى مكان من الهضبة، وهو حيز تعرض لتغييرات
    كثيرة ولا ريب انه احتوى مزيجا من المنشآت الدفاعية والقصور المختلفة.
    كان بالقرب من القصر برج ضخم يعرف اليوم باسم لوس بوثوس Pozos أو برج
    الغجر، أما مركز القصر-القلعة فكان في موقع دار لاس فيليتاسVeletas
    الحالي، وهي مقر متحف قصرش. وكان يطلق على المبنى المذكور اسم دار
    الجبّ نظرا للصهريج الأندلسي العظيم الواقع في أقبيته والذي يعتبر من
    جواهر العمارة الأندلسية.
    ما بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر كان حول قصرش قواعد وقلاع غاية
    في الأهمية مثل ترجلة Trujillo التي ما زالت تحافظ على قلعتها المنيعة
    ذات الأبراج المربعة وقد بنيت في تلك الفترة وكذلك القسم الكبر من
    الأسوار التي كانت تحيط بالمحلة. ونصادف بالقرب من ترجلة بلدة
    مونتانتشيث Montanchez وكانت أيضا من القواعد الحدودية المهمة. متشبثة
    بسفح مرتفع تعلو قمته قلعة إسلامية تعرضت فيما بعد لتعديلات شتى.

    ميرتله
    تبزغ ميرتله من على قمة صخرية عند ملتقى نهري وادي آنه و ويراس Oeiras.
    من ماضيها الأندلسي بمقدورنا تأمل مسجدها وقلعتها المنيعة.
    تقع المدينة عند القسم الصالح للملاحة من نهر وادي آنه. وكانت
    ميرتيليسMyrtilis خلال خمسة قرون من تبعيتها لروما ميناء لتصدير منتجات
    منطقة مدينة باجة المجاورة الزراعية والمعدنية. مع حلول القرن الحادي
    عشر بدأت ميرتلة، كما اعتمد المسلمون تسميتها، دورًا حاسمًا في أحداث
    غرب الأندلس، إذ غدت مركز إمارة ابن طيفور الذي كان كذلك صاحب باجة.
    ضمها المعتضد بن عباد إلى مملكة اشبيلية في سنة 1145-1144 ، لتقع فيما
    بعد في يد المرابطين في أوائل القرن التالي. اتخذها ابن قسي معقلا
    لثورته ضد المرابطين التي عمّت غرب الأندلس. اعتمد الموحدون على حليفهم
    ابن قسي لحظة عبور المضيق في سنة 1145-1146 وسرعان ما استولوا على مدن
    الغرب التي أيدت عبورهم. دخلها النصارى بصورة نهائية في سنة 1238.
    المدينة الأندلسية
    تعرف من الآثار الإسلامية البارزة المسجد والقصبة. في أعلي نقاط
    المدينة المسوّرة كان يقوم قصر الإمارة، الذي بني في مكانه قصر مسيحي
    في القرن الرابع عشر، وكذلك أرضية اصطناعية شغلتها القصبة.
    بني المسجد الموحدي، وهو فريد من نوعه في البرتغال، ما بين أواسط القرن
    الثاني عشر والثلث الأول من الثالث عشر. حول المسجد فيما بعد إلى كنيسة
    لكنها ما زالت تحافظ على مصلى مكون من خمسة أجنحة وفيها ثلاثة أبواب
    ذات عقود عربية في الجهة الشمالية من المعبد.
    وتتشعب في المدينة القديمة أزقة متعرجة مرصوفة بالحجارة صاعدة ونازلة.
    لقد وفّرت عمليات التنقيب التي عثر عليها في هذه المنطقة مجموعة غير
    عادية من الخزفيات تعرض في جناح الفن الإسلامي في متحف ميرتله.

    اشبيليه
    لقّبت بالمرحة والصاخبة في مصادر العصور الوسطى، ولم يؤثر تناويب
    الحكام والسلالات بها على دورها المتميز منذ القدم إذ كانت دوما مركزا
    رئيس للتجارة والصنائع في غرب المتوسط. تتمتع اشبيلية بزاد من الصروح
    والمعالم الأثرية والثقافية الذي ورثت غالبيته من السلالات الإفريقية
    التي حكمتها وسحرت بدورها بالمدينة.
    يرجع ازدهار المدينة منذ البداية الى موقعها المتميز وكونها ميناء نهري
    للخروج الى البحار. فمحلة ايسبالIspal التي قامت في القرن الثامن قبل
    التأريخ والتي غدت هيسباليسHispalis الرومانية مارست عبر تاريخها
    التجارة مع كبريات مراكز المتوسط، ولم يتبدل هذا التوجه مع حلول سلطة
    الإسلام فيها في نهاية صيف712 التي عدّلت اسمها ليصبح اشبيلية. حافظت
    المدينة في القرون الأولى بعد الفتح على أسوار هيسباليس، عاصمة بيتيكا
    Betica الرومانية. وكان المسجد الجامع أبرز صروح المدينة وكان في موقع
    كنيسة سالفادور الحالية ووصل منها الى أيامنا صحن الميضاءة. ترتفع
    منارة المسجد، الذي استحال برجا للنواقيس، على اساسات رومانية، وقام
    بإعادة بنائه في القرن التاسع المعتمد بن عباد. بمقدورنا تلمس الرقعة
    التي كان يشغلها الجامع باستطلاع الصومعة الحالية، وملاحظة أقامته في
    وسط النشاط الاقتصادي للمدينة فهي تتوسط أزقة العطارين أو القيصرية
    وشارع الجسر وبيليون وساحة ايل بان وكلها مازالت من مراكز اشبيلية
    التجارية.








    وهي عاصمة منطقة الأندلس ومحافظة إشبيلية في جنوب إسبانيا تقع على ضفاف نهر جوادالكفير (الوادي الكبير). يزيد عدد سكان المدينة بضواحيها عن 1.5 مليون نسمة. اشتهرت أيام الحكم الإسلامي لإسبانيا وكان عبد الرحمن الثاني قد أمر ببناء أسطول بحري ودار لصناعة الأسلحة فيها في أواسط القرن التاسع الميلادي من اشهر حكامها المعتمد بن عباد وسميت (حمص) نسبة لنزول جند الشام فيها اثناء الفتح الاسلامي. من معالمها منارة الجيرالدا التي بنيت بأمر من السلطان أبو يوسف يعقوب المنصور الموحدي.

    قصور المعتمد ابن عباد


  12. #12
    جبل طارق
    هو موقع غني بالبصمات الإسلامية يغلق خليج الجزيرة الخضراء، يعتبر جبل
    طارق نقطة إستراتيجية نظراً لموقعه بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط
    الأطلسي، نزل فيه جيش طارق بن زياد سنة711 ومنه انطلق لفتح البلاد،
    فتحول اسم جبل كالبيCalpe ليصبح جبل طارق الذي ينحدر منه الاسم الحالي
    بنى الموحدون المدينة في سنة 1159 لتتناوب استقبال السفن مع الجزيرة
    الخضراء، فحتى ذلك التأريخ لم يكن على سفح الجبل سوى قلعة تابعة لوالي
    الجزيرة الخضراء. دامت أعمال بناء "مدينة الفتح" كما أسماها الخليفة
    الموحدي عبد المؤمن ثمانية أشهر لا غير، بدأت في شهر مارس وانتهت في
    نوفمبر من العام1160 . وكتب للمدينة أن تكون إلى جانب الجزيرة الخضراء
    المجاورة آخر قواعد الموحدين في الأندلس.
    كانت المدينة التي أسسها عبد المؤمن في موقع يرتفع عن الأسوار الحالية
    وكانت تضم القصبة وبرج القلعة الحرة. وما زالت أجزاء من الأسوار التي
    بناها الموحدون ثم المرينيون قائمة. ويعتبر برج القلعة الحرة من أبرز
    الآثار المعمارية الإسلامية الباقية في جبل طارق ويقع في الزاوية
    الشمالية الشرقية من المدينة فوق صخرة في أكثر الأماكن انحدارا، وقد
    أمر ببنائها الأمير أبو الحسن ما بين عامي1333 ومن الآثار الإسلامية
    الأخرى لا بد من ذكر الحمّامات المرينية التي تعود إلى القرن الرابع
    عشر.
    تتلوّى الطريق في سهول متماوجة ما بين جبال قادش ومياه الأطلسي، مارا
    بقرى تتشبث في المرتفعات مثل فيخير دي لا فرونتيره ومدينة سيدونيا مركز
    كورة شذونة التي بلغت أوج ازدهارها في بداية العهد الإسلامي. تبرقع
    السبخات المنظر على سوية كاديثCadiz "جزيرة قادش"، قاعدة المرابطين
    والموحدين البحرية، وسان فرناندو حيث نصادف نموذجا حسنا لقلعة تعود إلى
    أواخر عهد الموحدين: قلعة سان روموالدو San Romualdo الواقعة على ضفة
    وادي لكهGuadalete . وتطالعنا فيما بعد، لدى توجهنا صوب الوادي الكبير،
    مدينة شريش Jerez de la Frontera ، المحاطة بحقول القمح والكروم.
    جبل طارق اليوم هو مستعمرة التاج البريطاني، في العام 1462م غزا
    الأسبان جبل طارق وربطه بالتاج الأسباني سنة 1502م. قامت إنكلترا
    باحتلاله في العام 1704م أثناء حرب الخلافة الإسلامية، تحول جبل طارق
    إلى قاعدة عسكرية بريطانية بموجب معاهدة {أوتر يشت} ثم مستعمرة
    بريطانية سنة 1830م رغم المعارضة الإسبانية التي كانت في بعض الأحيان
    مسلحة وتتكرر من حين إلى آخر.



    صوره فضائيه لمضيق جبل طارق


    رسم ثلاثي الأبعاد يظهر المضيق بالاضافة الى تضاريس جبلية من يابسة المغرب (الى اليمين) ويابسة اسبانيا (الى اليسار)

    جبل طارق

    طريف
    تعصف بها الرياح وتلطمها الأمواج. رأس طريف تخوض البحر محددة أقصى جنوب
    القارة الأوروبية. محلة كان أهلها أول من شهد دخول المسلمين إلى شبه
    الجزيرة.
    بدأ كل شيء مع توغل عادي بنية الاستطلاع، ففي سنة710 ميلادية نزل
    القائد البربري طريف مع أربعمائة من رجاله في جزيرة صغيرة أسموها جزيرة
    طريف، وغدا هذا الاسم طريفا Tarifa الحالية. أما جيش الفتح الذي قاده
    طارق بن زياد وتعداده سبعة آلاف رجل فقد عبر إلى العدوة الأخرى بعد عام
    من إقدام طريف على ذلك.
    كانت عمارة المدينة ذات طابع دفاعي، ففي القرنين11 و12 كانت المدينة
    مكونة من ثلاث تجمعات مسوّرة أنشئت حول قلعة عصر الخلافة المسماة اليوم
    غوثمان ايل بوينو Guzman el Bueno . ضمت أسوار التجمع الأول القصبة
    القديمة، وبنى المرابطون أسوار الربض المسمى ربض الجرة أو الجراندة،
    أما أسوار مجمّع الأبنية الثالث فقد أقامها الموحدون في أواسط القرن
    الثاني عشر بغية حماية الربض الشمالي الذي استقبل حشودا من المغاربة.
    ما زال باب شريش قائما عند الجهة الشمالية من الأسوار الموحدية
    المرينية بين برجين. وتعرض باب المدينة لتعديلات في زمن النصارى وما
    برح قائما داخل برج استخدم كمنزل. وثمة أثر كبير الأهمية وهو مسجد
    المدينة الجامع الذي يقع على جرف وأصبح فيما بعد كنيسة سانتا ماريا.


    قلعة طريفة، اول مدينة وصلها طريف بن مالك مستطلعا قبل طارق بعام كامل. بناها الناصر واستعملت لحماية الجند في طريقهم لاحتلال المغرب

    غرناطه
    كانت غرناطة تدعى إلبيرا حتى منتصف القرن الثامن الميلادي. تسمية غرناطة تأتي من أيام الحكم الإسلامي للأندلس حيث فتحوها عام 711 ميلادي و أسسوا قلعة غرناطة. من أهم معالم المدينة قصر الحمراء.
    و يبزغ نجم هذه المدينة الأندلسية الرائعة إبان تهاوي عواصم المسلمين في الفردوس الضائع، وتساقطها الواحده تلو الاخرى بعيد موقعة العقاب بين اسبانيا النصرانية والمغرب الإسلامي الممثل في دولة الموحدين حين ذاك، و تمركز المسلمين في قصبتها الشهيرة، ثم تولي ابن الأحمر زمام الأمور، الذي ورغم تهاونه في كثير من الأمور واسناده المخزي للقشتاليين في حصار اشبيلية، فإنه يحسب له ترسيخه للمسلمين بالأندلس الصغرى كما كانت تسمى غرناطة، حيث أضحت في زمانه و زمان خلفاءه من بني الاحمر جوهرة المدائن في ايبيريا و رائدة النفائس، و ناهز سكانها من المسلمين ما يربوا على النصف مليون كما تشير بعض المصادر.


    قصر الحمراء اهم معالم غرناطة

    صر الحمراء هو قصر أثري انتهى بناؤه في عصر بني الأحمر حكام غرناطة المسلمين في الأندلس بعد سقوط دولة الموحدين.
    ثمة خلاف بشأن سبب تسمية هذا المعلم البارز باسم قصر الحمراء، فهناك من يرى أنه مشتق من بني الأحمر، وهم بنو نصر الذين كانوا يحكمون غرناطة بين عامي 629 و897 هـ/1232 و1492 م، بينما يرى آخرون أن التسمية تعود إلى التربة الحمراء التي يمتاز بها التل الذي تم تشييده عليها. ومن التفسيرات الأخرى للتسمية أن بعض القلاع المجاورة لقصر الحمراء كان يُعرف منذ نهاية القرن الثالث الهجري، الموافق للقرن التاسع الميلادي؛ باسم المدينة الحمراء .



    الزهراء
    مدينة الزهراء هي المدينة الأندلسية الملكية المشهورة، على بعد 30 كم من قرطبة. وتشتهر بعمارتها وما استخدم فيها من الذهب والرخام قام ببنائها الخليفة الأموي عبد الرحمن الثالث الملقب بالناصر فى بين أعوام 936 و 940 م. وازدهرت لنحو 80 عاماً، ثم هجرها أهلها من جند قرطبة خلال ثورة البربر.
    انطمرت المدينة ولم يعد اكتشافها إلا عام 1911. الحفريات الأثرية أظهرت حتى الآن نحو 10% من مباني المدينة البالغ مساحتها 112 هكتاراً. هناك محطة مياه حديثة كبيرة (مبنية في تسعينات القرن العشرين) داخل حرم المنطقة الأثرية للمدينة وتخدم المنطقة المجاورة. محطة المياه تلك تحمل اللافتة الوحيدة باللغة العربية المطبوعة بشكل رسمي في الأندلس، مما يدفع للتساؤل إن كان هناك تمويل عربي للمحطة أو للتنقيب عن آثار مدينة الزهراء. فحتى لافتات الطرق قرب المعابر إلى المغرب تحمل أسماء المدن المغربية بخط عربي يدوي قميء، بل في كثير من الأحيان تظهر تلك الأسماء العربية معكوسة (من اليسار إلى اليمين).


    أطلال جامع الزهراء


    سرقسطه
    سرقسطة أو زاراغوزا (بالإسبانية:Zaragoza) هي عاصمة منطقة أراغون في شمال شرق إسبانيا، تقع على نهر إبرو. يبلغ عدد سكانها حوالي 650,000 نسمة.
    قال عنها أحد المؤرخين: «وهي قاعدة من قواعد الأندلس، كبيرة القطر، آهلة، ممتدة الأطناب، واسعة الشوارع، حسنة الديار والمساكن، متصلة الجنات والبساتين، ولها سور حجارةٍ حصين، وهي على ضفة نهرٍ كبيرٍ، يأتي بعضه من بلاد الروم، وبعضه من جبال قلعة أيوب ومن غير ذلك؛ فتجتمع مواد هذه الأنهار كلها فوق مدينة تطيلة، ثم تنصب إلى مدينة سرقسطة؛ ومدينة سرقسطة هي المدينة البيضاء، وسميت بذلك لكثرة جصها وجيارها؛ ومن خواصها أنها لا تدخلها حية ألبتة، وإن جلبت إليها ماتت؛ فمن الناس من يزعم أن فيها طلسما لذلك، ومنهم من يقول إن أكثر بنيانها من الرخام الذي هو صنف من الملح الدراني؛ ومن خاصيتها ألا تدخل الحناش موضعاً يكون فيه، وكذا بأقاليم عدة. ولسرقسطة جسر عظيم يجاز عليه إلى المدينة، ولها أسوار منيعة، ومبانٍ رفيعة. واسمها مشتق من اسم قيصر، وهو الذي بناها، وذكر أنها بنيت على مثل الصليب وجعل لها أربعة أبواب: باب إذا طلعت الشمس من أقصى المطالع في القيظ قابلته عند بزوغها، فإذا غربت قابلت الباب الذي بإزائه من الجانب الغربي، وباب إذا طلعت الشمس من أقصى مطالعها في الشتاء قابلته عند بزوغها وهو الباب القبلي؛ وإذا غربت قابلت الباب الذي بإزائه».


    سرقسطه من نهر ايبرو



    قصر الجعفرية

    مرسيه
    مرسية (بالإسبانية:Murcia) هي عاصمة منطقه مرسية تقع في جنوب شرق اسبانيا على ضفاف نهر سيجورا تطل على البحر الابيض المتوسط يبلغ عدد سكانها حوالي 400,000 نسمة و588,000 بالمدينة مع ضواحيها. أسسها عبد الرحمن الداخل هام 825م ومن أهم شخصياتها في التاريخ الإسلامي ابن عربي




    قرطبه
    تقع قرطبة في الجزء الجنوبي من إسبانيا على نهر الوادي الكبير، تقول عنها موسوعة المورد الحديثة"(1):أسسها القرطاجيون فيما يعتقد. خضعت لحكم الرومان والقوط الغربيين، ومن ثم بسط العرب سلطانهم عليها 711-1236"، ويقول عنها د. جودة هلال ومحمد محمود صُبح في كتابهما "قرطبة في التاريخ الإسلامي"(2): يقال إن ثاني قياصرتهم –الرومان- أصدر أمرًا بتشييد المدن في الجزيرة الإيبيرية، وبعث لهذا الغرض أربعة من أقطاب مملكته لتنفيذ هذه الرغبة السامية، فشيد كل واحد من الأربعة مدينة بالجهة التي ولى أمرها، وسماها باسمه، وكانت هذه المدن هي:
    1 - قرطبة. 2 - إشبيلية. 3 - ماردة. 4 - سرقسطة.

    بدأت قرطبة تبرز إلى الوجود كمدينة عالمية عندما أسس صقر قريش عبد الرحمن الداخل الدولة الأموية في الأندلس بعد سقوطها في الشرق على أيدي العباسيين.. لكنها بلغت أوج ازدهارها في ظل "عبد الرحمن الناصر" أول خليفة أموي في الأندلس بعد أن اتخذ منها عاصمة لدولته وجعلها كبرى المدن الأوروبية في عهده وأكثرها أخذًا بأسباب الثقافة.. لقد أصبحت قرطبة مقر خليفة المسلمين في العالم الغربي.. كانت قرطبة العاصمة الكبرى لإسبانيا، يَفِد إليها الملوك والسفراء يقدمون للخليفة فروض الطاعة والولاء، فقد كانت الدولة المسيحية حتى القرن الحادي عشر الميلادي أشبه بالمحمية للدولة الإسلامية.. وفي هذا العهد نافست قرطبة بأُبَّهَتِها وعمرانها وحالتها الثقافية كبريات المدن الإسلامية كالقاهرة ودمشق وبغداد والقيروان حتى أطلق عليها الأوروبيون "جوهرة العالم".

    ولقد اهتم الأمويون بتعمير الأندلس عمومًا؛ وقرطبة عاصمة ملكهم بوجه خاص.. وشمل هذا الاهتمام نواحي الحياة المختلفة كالزراعة حيث شقوا الترع وحفروا القنوات وجلبوا للأندلس أشجارًا وثمارًا لم تكن تزرع فيها.. والصناعة؛ فقد كان في قرطبة وحدها 1300 عامل، واشتهرت قرطبة بصناعة الحرير والسلاح.
    أما البناء فقد اهتموا به اهتمامًا خاصًا؛ لأنه يساعد في بقاء الذِّكْر على مر الزمن(3).. فقد بنى عبد الرحمن الداخل قصر الإمارة بقرطبة، كما بنى المسجد الجامع، وكذلك كان عبد الرحمن الأوسط في اهتمامه بالبناء، وفي عهد عبد الرحمن الثالث كانت قرطبة خمس مدن وليس مدينة واحدة كما يقول المقري: "وبين المدينة والمدينة سور عظيم حصين حاجز، وكل مدينة مستقلة بنفسها، وفي كل منها من الحمامات والأسواق والصناعات ما يكفي أهلها". وبلغ عدد ضواحي قرطبة 28 ضاحية، وكان فيها 300 حمامًا، و3000 مسجد، وكان عدد سكان قرطبة في عهد عبد الرحمن الثالث 500 ألف نسمة(4).
    ويعتبر الجامع الكبير من أهم معالم قرطبة وآثارها الباقية حتى الآن.. وضع حجر تأسيسه في عهد عبد الرحمن الداخل، وأتمَّ بناءه ابنه هشام الأول.. وكان كل خليفة جديد يضيف لهذا الجامع ما يزيد في سعته أو فخامته أو زخرفته حتى أصبح طوله 330 ذراعًا، وعرضه 230 ذراعًا (الذراع= 58سم)، وكان يقوم على الخدمة فيه 300 رجلاً.. وقد احتل هذا المسجد مكانة علمية مرموقة حتى كان طلاب العلم من الشرق والغرب يفدون إليه، سواء كانوا من المسلمين أو المسيحيين(5)، لكن سقوط قرطبة (634هـ-1236م) في يد فرديناند الثالث كان بداية لمحو كل ما يَمُتّ للإسلام بصلة في الأندلس؛ فتحول هذا المسجد إلى كنيسة، لكنه ما زال يحمل إلى اليوم اسمه.
    ومن معالم قرطبة الهامة قنطرة قرطبة على نهر الوادي الكبير والتي عرفت باسم "الجسر" و"قنطرة الدهر"، كان طولها 80 ذراعًا، وعرضها 20 ذراعًا، وارتفاعها 60 ذراعًا، ويذكر الإدريسي أنه كان بأسفلها "رصيف من الأحجار والعمد البديعة، وكان على السد ثلاثة مطاحن في كل بيت منها أربعة مطاحن مائية".
    كما اشتهرت قرطبة بجمال الطبيعة واعتدال الجو فكثرت متنزهاتها كمتنزه الرصافة الذي أنشأه عبد الرحمن الداخل في شمال غربي قرطبة، ومتنزه فحص السرادق وغيرهما.
    أما أشهر قصور قرطبة فقصر الإمارة وقصر الرصافة وقصر دمشق وقصر الروضة.
    ولم يهمل الخلفاء الجانب الثقافي الذي أعطى قرطبة مكانتها الحقيقية كعاصمة عالمية، فظهرت فيها المكتبات العامرة بنوادر الكتب والمخطوطات، حتى إن المكتبة التي تكونت في عهد الأمير الحكم بن عبد الرحمن الناصر كان "عدد الفهارس التي فيها تسمية الكتب أربعًا وأربعين فهرسة، وفي كل فهرست عشرون ورقة ليس فيها إلا أسماء الدواوين".. ومما يروى أن ابن رشد تناظر يومًا مع أبي بكر بن زهر، فقال ابن رشد: إذا مات عالم بإشبيلية فأُرِيد بيع كتبه حملت إلى قرطبة حتى تباع فيها، وإن مات بقرطبة مطرب فأريد بيع آلاته حملت إلى إشبيلية.. وقرطبة أكثر بلاد الله كتبًا‍‍.
    وقد انتشرت المدارس في قرطبة حتى لم يعد فيها شخص واحد لا يجيد القراءة والكتابة.. واشتهرت قرطبة بالعلماء والشعراء، والكثير منهم كانوا من أهل الحكم أو البيت الحاكم، مثل الخليفة الحكم، والشاعر أبي عبد الملك مروان حفيد عبد الرحمن الثالث والخليفة المستعين بالله، والوزير أبو الغيرة بن حزم وهو ابن عم فيلسوف قرطبة الشهير محمد بن حزم، والوزير عبد الملك بن جهور، والوزير المصحفي، بالإضافة إلى عشرات بل مئات العلماء في كافة المجالات كابن طفيل وابن رشد وابن باجه في الفلسفة، وأبو عبد الله القرطبي في العلوم الشرعية، والقاضي أبو الوليد الباجي وأبو الحسن على بن القطان القرطبي في الحديث النبوي، ومنذر بن سعيد قاضي الجماعة بقرطبة، وزَرْيَاب الموسيقى، وابن عبد ربه اللغوي الأديب، وغيرهم وغيرهم..
    كما اشتهرت المرأة القرطبية في المجال الثقافي، فنذكر ولَّادة بنت الخليفة المستكفي الشاعرة الأديبة صاحبة الصالون الأدبي الشهير، ومريم ابنة يعقوب الشاعرة الأديبة، وعائشة بنت أحمد التي كانت مربية ومعلمة لولد المنصور ابن أبي عامر أشهر وأقوى وزراء الدولة الأموية في الأندلس.
    ورغم التشرذم السياسي والاقتصادي والعسكري الذي منيت به الدولة الإسلامية في الأندلس فيما سمي "بدول الطوائف"، إلا أن الحياة الثقافية ازدادت ازدهارًا في عصر تلك الدول لتنافسها في اجتذاب العلماء والشعراء في كل مجال، وكانت قرطبة صاحبة اليد العليا والسبق الثقافي دائمًا، لذلك فإن سقوط قرطبة كان بداية النهاية للملحمة الإسلامية الكبرى في الأندلس.




    قرطبة الإسلامية
    انتقل الأمويون إلى قرطبة عام 750 لدى سقوط دمشق في أيدي العباسيين وحكموها كإمارة حتى عام 929 عندما أعلن عبد الرحمن الناصر نفسه خليفة المؤمنين متنافساً بذلك مع الخلافة العباسية، ومحولاً إمارته إلى خلافة قرطبة.
    وصلت المدينة لأوج مجدها في القرن العاشر في عهد حكامها العظام: الخليفة عبد الرحمن الناصر (912 - 961) ، وابنه الحكم الثاني (961 -976) و الملك المنصور بن أبي عامر (981 - 1002). خلافة قرطبة كانت أكبر الدول الأوروبية في القرن العاشر. وكانت منارة العلم فى اوروبا والتى اخد عنها الاوروبيين العلم عن العرب المسلمين فى مجالات كثيرة منها الطب والفلك والرياضيات والكيمياء.
    في العقدين 1020، 1030 سقطت الخلافة بسبب ثورة البربر ونشوء ملوك الطوائف الذين قسموا الدولة إلى أكثر من 12 دويلة، منهم غرناطة وأشبيلية والمرية وبلنسية وطليطلة وسرقسطة و البرازين والبداجوز. وبينما ورثت تلك الدويلات ثراء الخلافة، إلا أن عدم استقرار الحكم فيها والتناحر المستمر بين بعضها البعض جعل منهم فريسة لمسيحيي الشمال
    أهم معالم قرطبة الإسلامية
    1- مسجدها الجامع من أجمل ما أبدعه المسلمون في الأندلس، وقد صنفه اليونسكو كموقع تراث عالمي.


    2- مدينة الزهراء التي أنشأها عبد الرحمن الناصر بإسم زوجته. وقد احترقت تماماً خلال ثورة البربر عام 1020. ويجري حاليا ترميمها.
    3- قصر قرطبة (Alcazar) ومنه تم السماح لكريستوفر كولمبوس عام 1492 بالسفر بحثاً عن طريق جديد إلى الهند.
    4- الحمامات العربية

    5- خضيرية قرطبة: والخضيرية هي حي اليهود في أي مدينة أندلسية بزمن الحكم الإسلامي.
    6- ودار الروضة، وهى قصر "عبد الرحمن الناصر"، وجلب إليه الماء من الجبل

  13. #13
    المرابطون يفتحون غرناطة








    كان حكم ملوك الطوائف في الأندلس نكبة على المسلمين هناك بكل المقاييس، فقد كان أمراء الطوائف منهمكين في اللذات والشهوات، غير مبالين بالشرع وأحكامه، مترفين مجرمين منحلين، وهذه الخصال الذميمة دفعتهم لمهادنة ملوك إسبانيا النصارى، والصغار لهم، ودفع الجزية لهم، وهذا شجع ملك إسبانيا ألفونسو السادس لأن يشن حرباً صليبية كبيرة في إسبانيا تحت مسمى حرب الاسترداد, واستطاع أن يستولي على طليطلة عاصمة القوط القديمة سنة 476هـ.






    أفاق ملوك الطوائف السكارى من غفلتهم، واستنجدوا بأمير الدولة المرابطية «يوسف بن تاشفين» الذي لبى النداء، وعبر بجيوشه الجرارة, وكانت وقعة الزلاقة الشهيرة سنة 478هـ، ولما تمت المهمة عاد يوسف بن تاشفين إلى المغرب ولكن ما لبث أن أرسل إليه أمراء الطوائف يطلبون منه النجدة مرة أخرى سنة 481هـ للتصدي لعدوان «ألفونسو السادس», ولبى يوسف النداء مرة أخرى، وعبر لنصرة المسلمين، ولكنه هذه المرة رأى من خذلان أمراء الطوائف، وتنازعهم فيما بينهم، واستهتارهم بالشرع؛ ما يجعله يتأكد من أن هؤلاء الأمراء هم سبب نكبة الأندلس، وتسلط النصارى عليهم.

    لم يمض سوى عام واحد حتى قرر يوسف بن تاشفين العبور للأندلس مرة أخرى من أجل غاية عظيمة وهي إزالة دولة ملوك الطوائف، وتخليص المسلمين من ظلمهم وفسادهم، خاصة بعدما جاءته الفتاوى من علماء المشرق مثل الغزالي والطرطوشي، وعلماء المغرب والأندلس؛ بوجوب إزالة هذا الحكم الظالم الجائر، وقد رفعت له مخابراته بالأندلس أن أمير غرناطة «عبد الله بن بلقين»، وأمير إشبيلية «المعتمد بن عباد»؛ قد اتصلا بملك الصليبيين ألفونسو السادس، وعرضا عليه الدخول في طاعته، ودفع الجزية له، والتعاون معه ضد المرابطين المسلمين؛ وهي خيانة عظمى للإسلام والمسلمين بكل المقاييس.

    عبر يوسف بن تاشفين إلى الأندلس سنة 483هـ، وقد قرر البدء بفتح غرناطة في جنوب الأندلس ذلك لأن أميرها عبدالله بن بلقين كان أول من شهد الخلاف على المرابطين, واتصل بالصليبيين، وقطع المؤن عن الوحدات المرابطية الموجودة بالأندلس منذ فتح الزلاقة، وقام بتحصين غرناطة تحصيناً شديداً, وكتب لألفونسو يتذلل ويتضرع له من أجل معاونته ضد المسلمين، لكن لهذه الأسباب قرر يوسف البدء بغرناطة، وقد أرسل فقهاء غرناطة ليوسف يطلبون منه فتح البلد وإزالة حكم الطاغية ابن بلقين، فنزل يوسف بجيوشه الكبيرة،

    وضرب حصاراً شديداً على المدينة حتى لا يأتيها مدد من النصارى، وطاول ابن بلقين في الأمر رجاء أن يأتيه مدد النصارى ولكنه تماماً مثل الإنسان الذي خدعه الشيطان وقال له اكفر فلما كفر قال: إني بريء منك، وضاقت عليه الدنيا, وفي النهاية سلّم المدينة للمرابطين في 10 رجب 483هـ، وهذا الفتح كان بداية سقوط حكم ملوك الطوائف بالأندلس, وما أسوأه من حكم.
    غرناطة مدينة الاجداد

  14. #14
    خرائط الدولة الإسلامية بالأندلس
    الدولة الإسلامية في أقصى اتساعها

    الفتوحات الإسلامية في الأندلس

    الأندلس في العصر الذهبي
    الخليفة عبد الرحمن الناصر والملك المنصور بن أبي عامر

    الأندلس أيام دولة المرابطين

    الأندلس أيام دولة الموحدين

    الأندلس أيام مملكة غرناطة

  15. #15





    مسجد قرطبة. أروع الآثار الإسلامية الباقية من زمن الأندلس، غابة من الأعمدة والأبهاء التي تحولت أجزاء منه إلى كنائس ومع ذلك لم تستطع أن تمحو مدى قوة تأثير العمارة الإسلامية






    جبل طارق, المدخل الجنوبي للأندلس. من هنا جاء الفتح الاسلامي وبدأت رحلة الغساني. إنها الآن تخضع للحكم البريطاني ورغم مطالبة إسبانيا بها فإن السكان لا يريدون ذلك




    تمثال حديث للعمال الإسبان الذين يتوجهون للعمل كل يوم في القاعدة البريطانية في جبل طارق. عامل يقود دراجته ويحمل غذاءه





    دون كيشوت وتابعه سانكوباتشا. واحدة من أشهر الروايات في الأدب الإسباني. تحكي عن ذلك الفارس الذي خرج في رحلة طويلة ليحارب الطواحين. تمثال الفارس وتابعه يحتلان ميدان إسبانيا في مدريد






    كاتدرائية ضخمة أقيمت داخل مسجد قرطبة وحاولت أن تمحو معالمه الاسلامية






    بوابة الشمس. إحدى بوابات مسجد قرطبة التي كان يبلغ عددها 50 بوابة








    نقوش وزخارف إسلامية تزيّن نوافذ وبوابات مسجد قرطبة






    مآذن المسجد الكبرى وقد تحولت إلى برج كنيسة وعلقت فيها الأجراس ولكنها لم تستطع أن تمحو طرازها المعماري الجميل







    على تلال وهضاب الجنوب الإسباني تنتشر ملايين من أشجار الزيتون. تلك الشجرة التي أحضرها العرب من رياض الشام مازالت حتى الآن هي العماد الرئيسي للثروة الزراعية في إسبانيا





    متحف البارادو, أضخم متاحف أوربا. في السابق كان هذا القصر هو مقر ملك إسبانيا وهو يمتلئ بالزوار وبهواة نسخ
    اللوحات القديمة






    متحف البارادو, أضخم متاحف أوربا







    رياضة تتفرد بها إسبانيا. البعض يقولون إنها وحشية ويصر هواتها من الإسبان على أنها رياضة الرشاقة والجمال









    ميدان بلازا مايور أشهر المناطق السياحية في مدريد. في السابق كان هذا المكان هو سوق مدينة مدريد الرئيسي والمكان الذي تقام فيه مصارعة الثيران






    روندا المدينة الجبلية التي يشقها الأخدود الضخم إلى نصفين لا يصل بينهما إلا جسر أندلسي قديم









    طليطلة أو تاليدو كما يطلق عليها الآن. الحلم الأندلسي الضائع. ذلك الجسر القديم الذي يعبر نهر التاج إلى بوابة الشمس إلى أزقة المدينة الضيقة. كانت أولى المدن التي سقطت وبداية انهيار الحلم







    القصر الشرقي الذي تقام فيه الاحتفالات الكبرى. وفيه قاعة الأعمدة التي وقعت فيها معاهدة انضمام أسبانيا للسوق الأوربية المشتركة. وعقد فيه مؤتمر مدريد لإقرار السلام بين العرب وإسرائيل






    بوابة النصر. بقايا ذكريات الحرب الأهلية الإسبانية بناها فرانكو تخليدًا لانتصاره على الجيش الجمهوري






  16. #16

  17. #17

  18. #18

  19. #19

  20. #20
    غاليتي مجهود تشكرين علية كفيتي ووفيتي

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. هل وعي المسلمين من الدرس؟
    بواسطة أبو محمد في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-09-2012, 09:41 PM
  2. موقع تعليم الانجلش
    بواسطة الامل في المنتدى English Forum
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 06-07-2011, 01:02 AM
  3. مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 12-02-2011, 07:06 PM
  4. اضطهاد المسلمين.
    بواسطة الحسنى في المنتدى المنتدى الاسلامي العام
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 11-11-2010, 06:01 PM
  5. قصر مذهل في اسبانيا
    بواسطة الامل في المنتدى منتديات الأسرة
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 29-10-2010, 09:02 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
فتح في صفحة مستقلة