الشيخ محمد بن مسلم

08/30/32

الصفحة الرئيسية
أعلى
آل عثيمين كيان
الشيخ صالح بن عبد العزيز
مسلم بن سعيد بن راجح
الشاعر محمد بن عبد الله
الشيخ محمد بن مسلم
الشيخ مسلم بن اسماعيل
نساء صنعن رجال
عبد الله بن عبد العزيز

 

القول المبين في سيرة الشيخ محمد بن مسلم آل عُثَيْمِينْ
ترجمة العلامة داعية التوحيد الفقيه المعمر الشيخ
محمد بن مُسْلِم بن سعيد آل عثيمين



نسبة :
هو الشيخ القاضي المحدث الفقيه داعية التوحيد العلامة المعمر محمد بن مُسْلِم بن سعيد ابن راجح بن علي بن مبارك بن عثيمين بن عثمان بن عبدا لله بن عبدالرحمن بن أحمد بن مقبل من أل بسام بن عساكر بن بسام بن عقبة بن ريس بن زاخر بن محمد بن علوي بن وهبب من الو هبه من بني تميم .
وقد وهم إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن في كتابه تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان عندما نسبه إلى قبيلة الدواسر .

مولده :
ولد عام 1332هـ في محافظة وادي الدواسر . الخماسين .

طلبه للعلم :
أولاً : بدأ طلبه للعلم عندما كان عمره 12 سنه في محافظة وادي الدواسر. وفي شعبان عام 1353هـ انتقل إلى الرياض لطلب العلم . يقول رحمه الله عن نفسه " ولم أرحل للرياض إلا وأنا فرضي " .
ثانيا : قرأ على الشيخ عبدالرحمن بن مطلقه ( وكان كفيف البصر ) رحمه الله ، وكان طالب علم ، وكان يذهب إليه في بيته و إذا جاءه رحب به وأكرمه ومما قرأ عليه :
آ - كشاف القناع عن متن الإقناع .
ب- منتهى الإيرادات .
ج- كتاب الفرائض للشنشوري حتى أحسن القسمة وكان أول العلوم إتقاناً له هو علم الفرائض .
د - الدرر البهية شرح الروضة النديه بالدليل والأحاديث .
ثالثاً : قرأ علي الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ومما قرأ عليه :
آ - في (زاد المعاد) .
ب - في النحو الآجرّوميه .
ج - في الحديث في كتاب بلوغ المرام .
د – في زاد المستقنع . وشرح الروض المربع .
هـ - وعلوم الفرائض و الرحبية وغيرها .

ويقول الشيخ محمد بن مسلم كان يقرأ عليه الشيخ عبدالعزيز بن شلهوب بعد أذان صلاة العشاء إلى أن تقام صلاة العشاء في تفسير ابن جرير رحمه الله .
و قرأ عليه لوحده :
1- في موطأ الإمام مالك رحمه الله .
2- ورد عثمان بن سعيد الدارمي على بشر المرّيسي في الصفات .
3- صحيح مسلم إلا القليل .
4- سنن النسائي يرحمه الله .
5- أول سنن آبي داود يرحمه الله .
6- مسند الإمام احمد يرحمه الله .
7- بلوغ المرام .
8- نخبة الفكر. وقرأت عليه غير ذلك خيراً كثيراً من العلوم الشرعية الكثيرة .
رابعاً : قرأ على الشيخ محمد بن عبدالعزيز بن مانع في مكة ومما قرأ عليه :
آ - في كتاب التوحيد .
ب - بلوغ المرام .
ج - قرأ عليه في الفقه .

ولم ينقطع عن طلب العلم ، حيث كان ملازم للبحث والقراءة حتى أصيب بالشلل رحمه الله . وكان يعلق على هامش الكتب التي يقرأها .

صفاته : عبادته وزهده وأخلاقه :
1- عالم متمسك بدينه.
2- كان للشيخ جهداً متواصل في تعليم الناس الخير، والجلوس إليهم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
3- كان الشيخ مواصل للتعليم والإرشاد والإمامة والخطابة في رنيه، وإليه المرجع في الفتيا لأهل رنيه والقرى المجاورة لها.
4- عمل مرشدا ومفتيا و قاضيا وكان إلى جانب القضاء إماما وخطيبا ومصلحا .
5- من جميل وصف شيخنا – رحمه الله – أنه من المداومين على العبادة وممن أعطوا فيها جلداً كبيراً .
6- يهتم بأمور المسلمين في جميع أنحاء العالم ، فيظهر الفرح لفرحهم ، ويظهر الحزن إذا حلّت بهم مصيبة أو مظلمة ، ويدعو لهم بإلحاح شديد بالنصرة والتأييد .
7- من عجائبه أن الزائر له في بيته يحرص على إفادته ويباحثه بل ويختبره في بعض مسائل العلم .
8- هو مجلٌّ لأمر التوحيد ، مكثر للمذاكرة فيه ، كثير الاستحثاث لطلابه وزائريه على قراءة كتب التوحيد ومؤلفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب وتلاميذه - رحمهم الله تعالى .
9- ومما جرب على الشيخ أيضاً صدق التوكل على الله عز وجل ، وتسليم أمره لله عز وجل .
10- ومن حسن أخلاقه شدّة صبره على البلاء ، في دينه ودنياه ، الشيخ شديد الصبر بما يصيبه من أمراض . وهو لا يكثر من الذهاب إلى الأطباء تجريداً للتوكل ، واحتساباً للأجر .
11- يتميز شيخنا رحمه الله تعالى بمزايا جليلة في العلم الشرعي، منها شموليته في أبواب العلم، فقد استفاد منه طلبة العلم كثيراً في علم التوحيد والسنة ، ويقول عنه أحد طلابه الشيخ بدر بن علي بن طامي المقاطي العتيبي " لقد أبهرني في الفقه وأصوله واستحضاره للخلاف ، وكذا علم الحديث وعنايته بالأثر، وكذلك التفسير وبراعته فيه، وكذلك الفرائض وقسمتها ، ودرايته الفائقة بقواعد اللغة العربية ، وفقه اللغة ، وإتقانه للشعر حفظاً ونقداً ، وعلمه بالسيرة والتاريخ ، وغير ذلك من جوانب براعة شيخنا في العديد من العلوم ، وهو على طريقة المحدثين في الاستدلال والاستنباط ".
12- آية في الحفظ والاستحضار على كبر سنه ، يسرد القرءان كأنما يقرأه من مصحف محب للسنة والإتباع ، يصلي بالناس .
13- يملك سرعة البديهة .
14- قوي الذاكرة .
15- رحب الصدر .
16- ذا تواضع جمّ .
17- يحب طلابه ، لين الجانب معهم، والصبر على ملازمتهم له ، بل ويشاركهم في رحلاتهم وزياراتهم .
18- الشيخ لا يتكلّف في لباسه ، ولا في بيته .
19- رزقه الله تبسطاً وطيب نفس على كبر في السن ووهن في العظم .
20- لا يحب الظهور ، والإكثار من المدح .
21- يلح بكرم الضيافة على كلّ من زاره في بيته .
22- يسأل زائريه عن أقربائهم من الآباء والأمهات ، والإخوان والأخوات .
23- حفظ الله له عقله على وهن في جسده ، و ثقل في خطوه .
24- هو من كبار المعمرين ومع ذلك فقد كان نظره وسمعه وعقله سليما قويما حتى توفى رحمه الله تعالى .
25- يقود سيارته رغم بلوغه السادسة والتسعين من عمره وحتى أصيب بالشلل النصفي اثر جلطة أصابته في 1 / 11 / 1428هـ .

رحلاته لطلب العلم :

رحلته إلى الرياض المرة الأولى :
يقول الشيخ رحمه الله في سفري إلى الرياض كان السبب في ذلك أن الشيخ عبدالرحمن بن مطلقه يأتي إليه في بيته ، وفي دكانه طلبه كثيرون يقرأون عليه في كتاب التوحيد والحديث وغيره . فكانوا يتكلمون عن الرياض وما فيه من علماء ، وسمعتهم يثنون على علم الشيخ محمد بن إبراهيم ، ويذكرون طلابه من طلبة العلم في الرياض ، فشاقني ذلك ، وحُبب إليّ السفر إلى الرياض فسافرت إلى الرياض لطلب العلم . بعد أن استأذنت من والدتي فأذنت لي ، أما الوالد كنت أعلم انه لا يمانع من ذلك .

وفي شعبان سنه 1353هـ (أي بعد بلوغ الشيخ 21 عاماً ) يقول رحمه الله التقيت برجل جمّال ( 1) ينوي السفر إلى الرياض فكلمته فوافق ، وذهبت معه وكان برفقته رجل كفيف وامرأته ، سافرنا معه على بعير واحد ولم يكن هناك سيارات وكان الوقت بارداَ ، نسير في الصباح حتى وقت الظهيرة ثم نقيل (2 ) ، وإذا صلينا العصر ارتحلنا من مقيالنا (3 ) ونمشي حتى يذهب ثلث الليل تقريباً ، فكنت أمشي والمرأة تمشي والجمال يمشي ويركب الرجل الكفيف البعير أكثر الوقت . لكن بعض الحين اخذ عقبه (4 ) على عيز البعير (5 ) وكذلك المرأة أحياناً ، والجمال ما يركب ، وإذا نزلنا في الليل كل منهم اضطجع وأنا ذهبت أجمع الحطب وأوقد النار لتدفئتهم ، وكنت الذي اسقيهم الماء من الآبار وذات يوم انقطع الدلو (6 ) في البئر فجمعت حبال القرب وحبال الرحل (7 ) وحزمت بعضها ببعض فنزلت في البئر وحزمت الدلو وكان أسفل البئر متسعاً ولكن الله أعانني على الخروج .
ولما وصلنا الرياض بعد اثنا عشر يوماً ولم يكن معي إلا ريالاً من والدتي، وعصي شوحط (8 ) بعتها بثلاثة ريالات . ونوّخ الجمّال على الشيوخ (9 ) ، وبعد مدة سألته هل جاءني شيء (10 ) قال جاءك خمسه ريالات وهي أجرتك ، قلت له جزاك الله خيراً ، ثم بعد ذلك يسر الله أمري وكلمت الشيخ عبداللطيف بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ ( أخو الشيخ محمد بن إبراهيم ) لكي يكتبني لأنه هو الذي يكتب الطلبة لكي ينزلني فأنزلني في حجره في المسجد مع الشيخ عبدالرحمن بن عبيد ثم بدأت في الدرس على الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله .

رحلته إلى مكة المكرمة :
يقول الشيخ رحمه الله في عام 1361هـ عَلِمْتُ أن الحكومة عينت الشيخ محمد بن عبدالعزيز بن مانع وهو من كبار العلماء يدّرس في الحرم بمكة فذهبت إليه فتعلمت عليه من جملة المتعلمين ، فكان يجلس من صلاة الفجر إلى بعد طلوع الشمس ثم يذهب فيتفرق الطلبة , وبعد المغرب يجلس إلى صلاة العشاء ويقرا في صحيح البخاري ويشرحه ويفسر القران حتى صدر الأمر عام 1364هـ بإرسال كبار الطلبة الذين عنده إلى الرياض لأن الشيخ عُين مديراً للمعارف . فجمعونا فكنا أربعه وعشرون طالبا وأعطونا سيارتين تنقلنا إلى الرياض وانا من جملتهم وصحبنا رجل عالماً يقال له عبدا لكريم الحبشي .

رحلته إلى الرياض المرة الثانية :
يقول الشيخ رحمه الله عندما وصلنا الرياض علم بنا الملك عبدالعزيز رحمه الله عندما رأى نارنا شمال قصره في المربع ، فأرسل إلينا رجل واسمه عبيد بن ثنيان الشمري بعشاء لنا , قلنا له قد تعشينا فقال أوقدوا النار ليراها الملك فيطمئن أنكم قد تعشيتم ، ثم استقبلنا وأنزلنا في بيت يقال له بيت أبي حصاه في دخنه فمضينا نتعلم على يد الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله .

وكانت طريقته في التدريس ، يجلس من صلاة الفجر ، وكنا نقرأ على السراج وكان يوقد بقاز وفتيله ، ويقرأون الإخوان في شرح زاد المستنقع والروض المربع ، ويقرأون في بلوغ المرام ، ويقرأون في غيره من الكتب ، فإذا طلعت الشمس ذهب الشيخ إلى بيته وكل طالب منا يذهب إلى مسكنه ويأخذ قهوة وتمر ويفطر عليها ، ثم يرجع إليه ثانية في بيته فنجلس ونقرأ عليه في المطولات فمنا من يقرأ صحيح البخاري ومنا من يقرأ في زاد المعاد .
واذكر انه لما رأى تأخر بعض الطلبة قال قصيده منها :

وا ســوتاه لطالـــب العلـــم الــــذى *** ثقـلت عليــه مجالـــس التدريــــسِ
وأذا اقرأتـــــه تفضــت قـــــــــــام *** لا يلوي على ما بعـد مـن تأسيــسِ
هـذا وفـــي حــال القــــراءة قلبـــه *** بالفهـــم والإصغــاء غيــــر أنيس
ويـــــود أن القــــــــراءة تنقضــي *** فــي لحظـة ما ذا يقــــول جليـــسِ
إن قلـــت إنهــــم لعمـري مالهــــم *** مـــن رغبـــة في نيــــل أي نفيـسِ
أو قلـــت ما لهمــو مــن الإقبــــال *** ادلاجـــــه حضــــــاً من التفليــــسِ
يارب أشكو زهدهـــــم في العلــــم *** إذا رفضوه إيثـاراً لنيل أي خسيسِ
ورضــوا الترسم وهو غير فقيدهـم *** إن الأمانـــي حظ ذي التفليـــــــسِ
يارب فاهدهمــوا وأحـسن قصدهـم *** وأعـــز جميعهــم مـــن التــدليــسِ
يارب واغرس خير غرس يرتجى *** فهـم إغاظـة ذي الخــناء إبليــــــس
يارب واجعلنــا من الغــرس الـذي *** تختــــار للتنزيــــه والتقــــديـــــسِ
وإبانــه التوحـــيد محضــاً صافيــاً *** وإزاحــة التشبيـــه والتلبيــــــــــسِ

فمضيت على هذا الحال فكان يجلس بعد الظهر وبعد العصر ونقرأ عليه . وكان يقرأ عليه الشيخ عبدالعزيز بن شلهوب بعد أذان صلاة العشاء إلى أن تقام صلاة العشاء في تفسير ابن جرير رحمه الله وقد كان يجلس لنا بين المغرب والعشاء في الفرائض ويعلمنا كل شئ و كبار الطلبة يتركهم يتعلمون عليه حتى يختمون الرحبية ، وأما الطلبة الصغار يردهم إذا قرأوا عليه في الفرائض أصحاب الربع والثمن والنصف والسدس والثلث والثلثان 0

و يقول الشيخ رحمه الله كان يعلمنا في الحساب تعليماً غير كتابي فمثلا كان يقول إذا أردت أن تضرب ثمانية في سبعه عد أصابعك الخمسة واقبضها ثم أطلق منها واحد تصير سادسة والثانية تصير السابعة والثالثة تصير الثامنة واليد الثانية يقبضها ويطلق منها اثنين ويقول اجمعوا الاثنتين مع الثلاث ( 2 +3 = 5 ) تصير في خانة العشرات واضربوا الاثنتين المعقودة من اليد اليمنى في الثلاث من اليد اليسرى المعقودة ( 2 × 3= 6 ) تصير في خانة الآحاد و يصير الناتج 56 وهكذا يعلمنا رحمه الله .

(1 ) جمّال : أي الرجل الذي يتخذ من نقل البضائع والناس على الجمال من بلد لأخر حرفة له وتكسباً .
(2 ) نُقَيّل : من القيلولة وهي الاستراحة بعد الظهر وإن لم يكن معها نوم .
(3 ) مقيالنا : المكان الذي استراحوا فيه .
(4 ) اخذ عقبه : أي يأخذ دوره في الركوب : يركب فترة من الزمن ثم ينزل ويركب غيره .
(5 ) عيز البعير: العيز هو المنطقة بين السنام والورك .
(6 ) الدلو : إناء أو وعاء يستخرج به الماء من البئر قديما كانت تصنع من جلود الأنعام والآن تصنع من المطاط .
(7 ) حبال القرب وحبال الرحل :القربة : هي عبارة عن جلد غنم يخرز (يخاط ) أسفله ويديه ورجليه ويملأ بالماء وتعلق ليبرد ، وسد مسدها الآن الخزانات والثلاجات . أما الرحل فهو الوعاء الذي به الطعام والمتاع المحمول على البعير ويكون من جلود الإبل .
(8 )عصي شَوْحَط : من أغصان شجر الشوحط التي تنمو أغصانها طوال مستقيمة وصلبة ولينة مطاوعة ، وأعوادها صِلاب قوية ما تنكسر وثقيلة ,هي التي منحت الشجرة الشهرة خاصة فيما مضى من الزمن حيث كانت أفضل ما يستخدم للأقواس والنبال والسهام , وكذالك العصي حيث فاقت سمعتها في ذالك الخيزران ,حتى أصبح الناس يطلقون على كل عصى مستقيمة لينة ، شوحط ولو لم تكن من شجر الشوحط . والشوحط ليس له شوك ولذا فهو غير معدود في شجر العضاة .
( 9) نوّخ الجمّال على الشيوخ : أي دخل عليهم في مجالسهم للسلام ، وكان معروف أنه بعد السلام يعطى المُسَلِّم مبلغ من المال يسمى شرهه .
(10 ) جاءني شيء : صرف لي شرهة من الملك عبد العزيز .
 

مشايخه
تلقى العلم على أيدي علماء أجلاء ، وهم :
1- الشيخ عبد الرحمن بن سالم بن محمود يرحمه الله لما كان قاضي في وادي الدواسر. بعد صلاة الفجر في جامع الخماسين .
2- الشيخ سعد بن سعود بن جذلان يرحمه الله لما كان قاضي في وادي الدواسر . بعد صلاة الفجر في جامع الخماسين .
3- الشيخ عبدا لرحمن بن مطلقه .
4- الشيخ الإمام العلامة الجليل الأصولي المحدث الفقيه / محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف ابن عبدالرحمن آل الشيخ ، مفتي الديار السعودية ورئيس قضاتها في حياته - رحمه الله - . المولود في سنة 1311هـ المتوفى سنة 1389 هـ ، وهو علم على رأسه نار ، إمام معروف بالعلم والفضل وقوة الرأي ، وحسن التدبير لازمه الشيخ محمد بن مسلم وغيره من العلماء - رحمهم الله ( 15 ) ، من عام 1353هـ حتى عام 1355. للمرة الأولى .
5- الفقيه الشيخ محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الله بن مانع المولود عام 1300هـ والمتوفى عام 1385هـ ( 16 ) ، ودرس عليه في مكة من 1361هـ إلى 1364هـ .
6- وفي عام 1364هـ رجع إلى شيخه / محمد بن إبراهيم. مع طلبة العلم الذين كانوا عند الشيخ محمد ابن عبد العزيز بن مانع بمكة وبقي في طلب العلم حتى عام 1370هـ للمرة الثانية.
7- وكذلك رجع لشيخه محمد بن إبراهيم عام 1372هـ , ويُعدّ من كبار الآخذين عن الشيخ .
8- سمع من قاضي الرياض الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن حسين بن محمد بن عبدالوهاب رحمهم الله جميع .
9- زامل الشيخ عبد العزيز بن عبدالله بن عبدالرحمن بن باز وسمع منه إلا أن الشيخ عبد العزيز ابن باز كان في الطبقة السابقة لطبقته ، ( وكان بينه وبين الشيخ عبدالعزيز ابن باز مراسلات في بعض الفتاوى الشرعية حتى وفاة ابن باز ) .

زملاءه في الدراسة :
1- معالي الشيخ عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم /الرئيس العام لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سابقا رحمه الله ً.
2- معالي الشيخ إبراهيم بن محمد بن إبراهيم / وزير العدل سابقاً رحمه الله .
3- المؤلف والعلامة الشيخ ع عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن قاسم من آل عاصم له 37 مجلد رشح للقضاء فامتنع ورضي أن يكون مصححا بمكة المكرمة ثم تولى إدارة المكتبة السعودية بالرياض رحمه الله .
4- الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد تولى القضاء بأمر الملك عبد العزيز في عدة مدن وفي 1395هـ عينه الملك خالد رحمه رئيس القضاء الأعلى وعضو هيئة كبار العلماء ورئيس للمجلس الفقهي رحمه الله .
5- سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رئيس هيئة كبار العلماء رحمه الله ، وكان في الطبقة الأولى والشيخ محمد بن مسلم في الثانية رحمه الله .
6- الشيخ عبد العزيز بن ناصر بن رشيد رئيس هيئة التميز بالمنطقة الغربية السابق رحمه الله .
7- الشيخ صالح بن غصون عضو هيئة التميز وكبار العلماء رحمة الله .
8-الشيخ سعود بن رشود رئيس محكمة الرياض سابقا رحمه الله .
9-الشيخ سليمان بن عبيد آل سلمي الرئيس العام للأشراف الديني على الحرمين الشريفين رحمه الله.
10-الشيخ عبد الله بن سليمان المسعري رئيس ديوان المظالم سابقا رحمه الله .
11- الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان عضو هيئة كبار العلماء رحمه الله .
12- الشيخ حمود بن سبيل رئيس قضاة الحوطه رحمه الله .
13- محمد بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله .
14- مساعد بن عبد الرحمن الفيصل رحمه الله .
15- الشيخ عبد الله بن صالح بن فريان رحمه الله .

أعماله :
عين في عام 1355بأمر الملك عبد العزيز مرشد في بلاد زهران وغامد ومشى على بلاد زهران مرتين .
وفي عام 1364هـ كلف بتعديل الموازين ومكاييل الأفلاج ووادي الدواسر ثم مراقباً على خراج أهل القصيم وأهل حائل والهجر وصدقاتهم .
وفي عام 1365هـ والعام التالي له كلف بعمل تعديل الموازين والمكاييل وقالوا له أنت صاحب الصندوق وصاحب كل شيء بناء على ما حصل من مشكلة في العام السابق ( سيرد ذكرها في قصص ومواقف ) . وكان مريضاً فحمد الله أن كان مريضاً ليعتذر بذلك ، فأعتذر فتركوه فذهب في طلب العلم .
وفي عام 1370هـ أرسل بأمر الملك عبد العزيز مرشداً وقاضياً وداعياً في عاملة برقا و بيشة ورنيه وحتى ينتهي عملهم في مكة.
وفي عام 1371هـ أرسل للمرة الثانية بأمر الملك عبد العزيز مرشداً وقاضياً وداعياً في عاملة برقا و بيشة ورنيه وحتى ينتهي عملهم في مكة .
وفي عام 1371هـ عين مراقباً في الحرم ومرشداً بترشيح من الشيخ عبد الملك بن إبراهيم رحمه الله
رئيس الهيئات في المنطقة الغربية حين ذاك .
وفي عام 1372هـ صدور الأمر السامي الكريم بتعينه قاضياً بصامطة التابعة لمنطقة جيزان .
في عام 1375هـ هـ صدر أمر نقله قاضيا إلى الدوادمي .
وفي عام 1378هـ صدر أمر نقله إلى الرياض حسب المصلحة فانتقل إلى الرياض ، ولكن لم أباشر في الرياض لأنه طلب إذن لزيارة أسرته .
وفي عام 1380هـ عين قاضيا في الهدار .
وفي عام 1388هـ صدر أمر نقله قاضيا إلى البدع التابع لتبوك فأبي ، فقال له الشيخ رحمه الله محمد بن إبراهيم إن قصدنا أنك ترشدهم لأنهم أناس يحتاجون من يرشدهم فكلفه بالتوجه فتوجه وبقي فيه إلى عام 1394هـ . وكانت المدة التي أرسل فيها للبدع أربعة أشهر(17) وقد امتدت ست سنين .
وفي عام 1394هـ في شعبان صدر أمر نقله قاضيا للهدار حيث جاء نقله سري برجوعه إلى الهدار بناء على طلب أهل الهدار فرجع وبقي فيه إلى عام 1401هـ .
وفي عام 1401هـ صدر أمر نقله قاضيا لرنية .
وفي عام 1404هـ صدر أمر أحالته على التقاعد .

آثاره :
1- وهو ملازم للتدريس في حلقات منتظمة إلى أن توفي .
2- كان للشيخ جهداً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
3- كان الشيخ المرجع في الفتيا لأهل رنيه والقرى المجاورة لها.
4- له مؤلفات طبع بعضها والعض لازال مخطوط .

الأعمال التي قام بها غير ما ذكر :
1- يقول الشيخ رحمه الله عندما باشرت القضاء في صامطة وجدت أهلها يجهلون أمور الشرع المطهر الواجبة على المسلم وبعض المخالفات الشرعية منتشر بين الناس . فمثلا عندهم شهادة الزور منتشرة .

و لما كنت بمكة قابلت الشيخ عبدالله القرعاوي رحمة الله وقال سمعنا انك ذاهب إلى صامطة وهي واسطة الدعوة فماذا عندك0 قلت الحمد لله الشأن واحد والدعوة واحدة والإرادة واحدة ، فقال جزاك الله خيراً هذا ما نحن نؤمله فيك .

فلما وصلنا صامطة قمنا نحقق الشهادة حتى عرف الناس أن شهادة الزور ما تنفع وأيدنا الدعاة وساعدناهم ومازلنا كذلك حتى ذهب أكثر الجهل حتى قال احد كبرائهم " جئتنا وبلادنا كلها زغف ( نوع من الشجر الشائكة ) والآن قد طهرتها ونقيتها حتى صارت صالحه للزرع " ، فقلت الحمد لله .
2- وهو أول من طالب برفع الدية إلى مائة ألف ريال فقد قام وألح فيه حتى تحقق ، حيث كتب إلى وزارة العدل و الملك وإلى ولي العهد في هذا الشأن حتى تم له ما طالب به رحمه الله رحمة واسعة .
له منقبة لا يعرفها إلا خواصّه :
3- وهي أنه كتب كتاباً يناصح فيها الملك الصالح عبدالعزيز بن عبدالرحمن ويذكره بعظم حق الله عليه ، و دعا الله أن يجعله ممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وبعد أن قرأ الملك عبدالعزيز رحمه الله كتاب الشيخ أمر بإنشاء هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهذه فضيلة لشيخنا تروى ولا تطوى .. ليذكر من كان له قلب ..

مؤلفاته
من الكتب التي كتبها بيده :
1- إرشاد العباد إلي معرفة الله وتوحيده وإتباع خير العباد للفوز برضوان الله في الدنيا ويوم المعاد .
2- بيان المراد من خلق الإنس والجان .
3- ترك المندوبة إذا أقيمت الصلاة المفروضة .
4- تحقيق المسألة في عدم الجهر بالبسملة .
5- تحفة المتدين عن موقع مدين .
6- حسن المسير في بيان التعزير .
7- تحقيق فرض صلاة الجماعة على الأعيان .
8- البيان المبين بالمراد من أمر الدين .

قصص ومواقف :

الموقف الأول :
يقول الشيخ رحمه الله ثم بعد مضى سنتين من الدراسة عند الشيخ محمد بن إبراهيم ، صدر أمر الملك عبد العزيز بالتوجه لبلاد زهران وغامد مرشدا, فاعتذرت لرغبتي في الازدياد من طلب العلم ولصغر سني .

و لما علم أنني اعتذرت عن العمل حدث لي مع الملك عبد العزيز رحمة الله القصة التالية 0 كتب إليّ : " من عبدالعزيز بن عبدالرحمن إلى الأخ المكرم محمد بن مسلم العثيمين بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إما تروح بطيب منك أو تروح مربوط بالحديد" ، فكتبت في أسفل الكتاب إنما تعذرت من صغر سني وقصوري في العلم ، وأتاني منك هذا الكتاب ولا أراه يخرج من فيّ جبار فضلاً عن عدالتكم . فذهبت إليه وسلمته الكتاب فمن نباهته عندما قرأ الكتاب رد علي الكلام الذي في الكتاب ، فرددت عليه أنني قاصر والأعمى لا يقود عميان فقال فيك البركة . اكتب حاجتك فقال لي ابن سعدون اكتب ما تحتاج حسب أمر الملك ، فقلت كيف اكتب وأنا اعتذر فيقال ما اعتذر إلا لشيء فلم اكتب شيئأ . إلا كتباً علميه فقط فأعطوني إيها فسافرت إلي قلوه ثم سافرت للحج ورجعت إلى الظفير الذي كان فيه مركز الحكومة ، وكان عليه الأمير تركي بن ماضي فأمرني أن امشي على الحجاز للوعظ والإرشاد فمشيت على زهران سنتين ، وأحصيت قراهم فلقيت مأتي قرية ، ورتبت فيها تعليم القران ، وكتابة الجماعة للصلاة لتفقدهم . كل قرية أقول لهم من تختارون يكونون رقباء في مسائل الدين وغير ذلك فيختارون أربعه يسمونهم عندهم الشدة .

وبعدها رجعت إلى والديّ في رنيه فإذا هما بحاجه ماسه لي وبقيت عندهما حتى توفي الوالد رحمه الله عام 1358هـ وعملت في الزراعة وكلفني حرث النخل وشغلتني ، فبعت النخل وحججت عام 1359هـ .

الموقف الثاني :
يقول الشيخ رحمه الله في عام 1364هـ كلفت بتعديل موازين ومكاييل الأفلاج ووادي الدواسر فلما رجعت أرسلوني مراقباً على خراج أهل القصيم وأهل حائل والهجر وصدقاتهم ، وهنا حدثت لي قصة هناك . كان أعضاء اللجنة الذين كانوا معي أرادوا أن يأخذوا من الأموال التي جمعناها فمنعتهم فاردو التخلص مني . فوضعوا لي سماً في الطعام فلما أحسست به خرجت فلفضته من فمي فمضيت إلى سمن فشربت منه حتى رويت فلما أصبحت شربت منه كذلك فكان سمناً طيباً فصار مسهلاً ، وعافاني الله من شرهم كلهم . ( سقطت أسنانه بعد الحول من اثر السم )

وعندما جاء الليل قسم عليهم صاحب الصندوق الدراهم ظناً منه أنني سأموت ولم اخبر أحداً بذلك إلا أنني حذرت صاحب الصندوق فيما بيني وبينه وقلت البيانات التي فرقت بها الدراهم بغير توقيعي أنت مسئول عنها وأنا ما أحب شيء يضرك لأربع خصال :
الأولى/إخوة الإسلام .
والثانية/الصحبة .
والثالثة/السفرة واحده ( )
والرابعة/الشيمة العربية .

فقال أحسنت سنجمع الأوراق ونصححها ، فلما أصبحت كلمته قال رفضوا الجماعة وقالوا نحن جماعة وهو وحده لن يغلبنا ، فلما وصلت الرياض تأخرت عن الذهاب لتسليم ما لدي من مستندات لعلهم يرجعون ، ولما رفضوا سلمت بياناتي وأوضحت ذلك لإبراهيم الشايقي ، فجمعوهم وقارن بين بياناتي وبياناتهم وقال الشايقي البيانات الصحيحة هي بياناتك ، ولكن نخاف أن يعلم عنهم الملك عبد العزيز . ولكن سوف أخبر ولي العهد بما الأمير سعود بن عبد العزيز رحمة الله حصل ، فأمر ولي العهد بالتحقيق معهم فادعوا أنهم أخرجوها صدقات . قال الأمير سعود رحمه الله حلفوهم , و لا يذهبون لنا في عمل ابد , وأما السندات الأربعة التي ادخل فيها كاتب الصندوق مبالغ بعد توقيع المراقب فهذه تؤخذ من رواتب الكاتب ويطرد من عملنا ( وقد توفوا جميعا ولم يكملوا السنة ) .

الموقف الثالث :
يقول الشيخ كنت في مكة مراقبا في الحرم وأبلغتني رئاسة القضاء في عام 1372هـ بصدور الأمر السامي بأن أكون قاضياً بصامطة ولأني لا ارغب القضاء فاعتذرت ولم يقبل عذري فاضطروني إلى الحضور بالشرطة . والذهاب إلى المالية لأخذ أوراق العمل والذهاب . ثم عدت فقلت أنا الآن اعتبر في غير بلدي ولي علاقات أسرية وماليه وحقوق في بلدي وادي الدواسر وفي الرياض وأريد بعض الوقت لأنهي ارتباطاتي . فوافقوا وعمدوا شركة السيارات لصرف سيارة فأعطتني الشركة سيارة فذهبت بها إلى الرياض فلما وصلت الرياض أدخلت السيارة على فرع الشركة التي أخذتها من عندهم واختفيت في بيت في معكال بالرياض وكنت احضر جلسات الشيخ محمد بن إبراهيم وتدريسه فلما مضى سنه دلوا بيتي . فاتوا وأخبروا أهلي أني استعد للذهاب إلى صامطة قاضيا .

فذهبت إلى شيخي محمد بن إبراهيم فقلت إنهم ألزموني بالعمل وأنت تعرفني ليس لي رغبة في القضاء فأطلب منك المساعدة وإعفائي من القضاء ، فقال ماذا تريدني أن أقول فقلت قل ما يصلح للقضاء وأنا اعلم بنفسي ، فقال أعوذ بالله ما أقول ذلك . واعلم إنهم سبق وان سألوني عنك ولتحقيق رغبتك لم ادلهم عليك فقلت هذا ما ينفعني أريد النجاة فسكت ولم يرد علي بشي .

فذهبت إلى أمير الرياض آن ذاك الأمير نايف بن عبد العزيز وقدمت له اطلب العفو وأبلغتة عدم رغبتي وان لي والدين لا يغتنيان عني . فقال سأسعى في ذلك فذهبت من عنده فلما راجعته قال والله عرضت أمرك على ولي العهد ولم يوافق بل اصدر أمرا بسرعة مباشرتك ولكن أنت راجع الشائقي يزودك بما تحتاج .

فامتثلت للأمر فذهبت إلى الشائقي فأعطاني خمس مائة ريال وذهبت وأخذت السيارة من الشركة وكان وقت حج فذهبنا للحج بها وكان معي رفقه فلما وصلنا الدوادمي صار فيها خراب فعوضونا موتر يقال له ((عنتر ناش قديم)) فلما اقبلنا على المويه تقدم خوينا صالح بن عرفج ووجد الأمير فهد بن محمد بن عبد الرحمن فقال هذا الشيخ فلان سيارته تعبانه وهو ذاهب للحج ولمقر عمله في صامطه فنادى رئيس الإسعافات الغربي فقال أعطي الشيخ سيارتين جديتين فسلمت واحده لأخويانا والثانية ركبت بها أنا وعائلتي وسلم أمير المويه للأمير فهد خروفين وقال أعطها الشيخ فأعطيتها من كان معي .وعند وصولنا مكة أمروا لي بسكن ومصروف وحججنا ومن حجوا معنا أحسن الحج ، وبعد الحج ذهبت إلي ولي العهد الملك سعود رحمة الله لأودعه واخبره عن عزمي بالسفر إلى مقر عملي فأمر لي بألفين ريال0وقبل سفري توفى الملك عبدالعزيز رحمه الله 1373هـ فتأخرنا قليل . فبعد ما عزينا الأمراء توجهنا إلى صامطه.

الموقف الرابع :
يقول الشيخ رحمه الله في صامطة عزمنا الملك سعود وزارنا سنه 1374هـ ، ثم بعد ذلك سعى أمير جيزان وقاضيها بعزلي ، لأن الملك قد اسر لي بأسرار . وقد قال لي أمير جيزان آنذاك أنت إذا جئتنا انكمشت جلودنا وكان من عادتي عدم الجواب في الأشياء التي تقال تحت الظن والتخمين كما قال الشاعر :

قد افلح الصامت السكوت *** كلامـــه قـد يعــد قــــــوت
ما كل قول لــــه جـــواب *** جــواب ما يكـــره السكـوت

وازداد الخلاف بيني وبين أمير جيزان .فما كان منه بعدها إلا أن يؤلب جماعتي (أهل صامطة ) أن يشتكوني وقد ابلغوني أنه قال لشيخ شمل بني شبيل الشيخ حسين قال له ما تقول في قاضيكم فقال ما نقول فيه شيء وسيرته حسنه. وكنت قد حكمت على رجل يلقب بالقاضي في أراضي قد أخذها من أصحابها ، فلما سأله أمير جيزان قال نعم نقول فيه أنه يميل في حكمه ، فرفع أمير جيزان للملك أن القاضي المذكور يقول في القاضي محمد بن مسلم يميل في حكمه ، فأعتبره الملك سعود وهو اسم غير قاضي شرع يلقب بهذه الكلمه . فرفعها حسب هواه وقال ما قال .

وجاء الأمر بعزلي فطلبت هيئه فجاءت هيئه غير شرعيه ، فلما رأيت وجوههم وهم محلقين لحاهم قلت شأني ما هو من شأنكم شأني أحكام شرعيه . وانتم لم تعملوا بما معكم من الأمر ما جئتموني حتى مررتم بخصمي فتركتهم ولم استجب لهم . ورفعت أمرهم إلى ولي العهد وقال نعم لا يرسل إلا هيئه علميه درجتهم في العلم كدرجته معهم مؤهلات تقتضي ذلك . فلم تعمل رئاسة القضاء بذلك بل بعثت إلى قاضي أبي عريش خلاف ما قال الأمير فيصل رحمة الله لأنه يقول لا يحقق معه إلا رجل ليس له علاقة بأمير جيزان وقاضيها وكان قاضي أبي عريش تابع لقاضي جيزان فتركتهم وتركت القضية . ولما علموا أني عزمت على السفر قال سننقلك في ضمد فقلت لا أريد جيزان ولا ما يتعلق بجيزان .

يقول الشيخ رحمه الله فذهبت من صامطة إلى مكة فاختبأت في الملاوي فما شعرت بعد أربعه أشهر إلا ورئيس القضاة يرسل علي خطاب انه حسب أمر الملك انك تتوجه إلى الدوادمي قاضي فيه فذهبت إليه وقلت ما أريد القضاء والحمـد لله الذي أخرجني منه وأنا معي مرض من بعد تهامة وأنتم تعذرون المريض فقال نجد اصح لك فخرجت منه غير موافق .

وما شعرت إلا والشرطة جاءت إلىّ بسيارة وقالوا لي حسب الأمر أننا نحمل قشك في السيارة ونمشيك إلى الدوادمي بالقوة وذلك في سنة 1375هـ ولما وصلت الدوادمي أبرقت للملك أن هذه إهانة ما يليق لي ولا بكم ولا بعدالتكم وقال نعم أنا اعرف هذا لكن أخشى أن يعمل بذلك غيرك إذا كلفناه .

فبقيت قاضيا في الدوادمي إلى أخر عام 1378هـ وبعد ذلك جاء الأمر بنقلي إلى الرياض حسب المصلحة فانتقلت إلى الرياض ثم استأذنت للذهاب إلى أهلي برنيه فحصل حادث على أخي إسماعيل وسائقه . تعطلوا في البر في المهمل بين رنية ووادي الدواسر توفي أخي ، فاشتغلت بأيتامه وتسديد ديونه وجمع حق الأيتام ، ثم حصل على والدتي مرض فاشتغلت بها أيضاً . فجاءني برقيه من رئاسة القضاء أني أتوجه إلى الرياض ، فأخبرتهم بالمانع وعذري برقياً . فقالوا يمكنك على ما ذكرت ، فقلت ما يمكنني مع مرض الوالدة فجاء الجواب أني أستقيل من عملي فتركتهم ، ثم جاء الجواب إنا قد طوينا قيدك فقلت الحمد لله .

وبعد مضي سنه قالوا الإخوان رح خذ ما تستحق من رئاسة القضاء فلما راجعتهم وطلبت ذلك . حولني الشيخ محمد بن إبراهيم على مدير الرئاسة الشيخ عبدالله بن خميس فقال نحن نبحث عنك والحمد لله الذي جاء بك ولا نسمح لك أن تغادر الرياض واختر ما شئت .القصيم إن شئت أو الحجاز وعددوا لي أماكن كثيرة اختار فيها وذكروا الهدار ، فاخترت الهدار لكونه هجره بعيد عما يحدث في المدن من بعض المناكر ، قالوا أنت رأيت محاكم الدوادمي وهذه قرية ستنقص راتبك قلت حاسبوا أنفسكم ، فذهبت إلى الهدار في 15 / 6 / 1380هـ ووجدت الهدار بحاجه إلى من يرشدهم ، فكنت إذا وصيت للرجل بالحضور حضر لأنه ليس فيها أماره ، ثم بعد ذلك كنت اكتب لهم أوراق ويحضرون ، ثم بعد ذلك طلبت تعيين أمير النتيفات أمير على الهدار فأمروه . وبقيت في الهدار حتى 7 / 8 / 1388هـ .

طلابه :
أخذ عن الشيخ العديد من طلاب العلم من داخل رنيه ومن خارجها .
ومن أكثر من أخذ عنه من داخل رنيه :
1- دسم بن منير السبيعي .
2- سعد بن طماح السبيعي .
3- قاسي بن شبيب السبيعي .
4- ناصر بن عبدالله السبيعي .
5- ذيب بن شبيب السبيعي .
6- فليان بن شبيب السبيعي .
7- مترك بن شريم السبيعي .
8- محمد بن خثيل السبيعي .

ومن خارج رنيه :
9- سلطان بن سعد بن لؤي الشريف .
10- بدر بن علي بن طامي العتيبي .
11- ناصر بن عبدالله الدرعاني .
12- محمد بن علي الشهري .
13- مفرج بن قاعد السبيعي .
14- محمد بن سعد بن لؤي الشريف .
15- منصور بن فيحان الشريف .
وغيرهم كثير .

ما قاله بعض من عرفه عن قرب :

رحم الله والدي الشيخ العالم الرباني محمد بن مسلم آل عثيمين وسأذكر بعض ما عرفته عنه قد يكون خافيه على بعض الشباب كان رحمه الله :
1- عابداً :
لازم الصلاة في المسجد حتى وفاته بالرغم من أنه كان مشلولاً ، وجز الله أبنائه خيراً على برهم به وتحقيق ما يريده من الصلاة مع الجماعة حتى وفاته .
أرجو أن يكون ذلك قدوة لنا بملازمة الصلاة مع الجماعة في المسجد . ومن هنا استنتج أن من فقهه وجوب الصلاة جماعة في المسجد .
2- كان متواضع وزاهد في الدنيا .
3- كان يقضى وقته في القراءة وكثيراً ما تجده يعلق في حواشي الكتب .
4- فتح بيته لمن يريد أن يتعلم من العامة ومن طلاب العلم بل وفد إليه طلاب من خارج رنيه .

ابنه أحمد :
رحمه الله رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته توفي والدي ولم يترك صلاة الجماعة على الرغم من كبر سنه ومرضه حيث انه أصيب بجلطة في الدماغ أفقدته الحركة في شقه الأيسر فكان ينقل محمولا بالعربية إلى السيارة ثم إلى المسجد لصلاة الخمسة أوقات وكان يرفض رفضا شديدا أن يصلي في البيت فقد توفي في يومه قد أدى الصلوات الخمس في المسجدالذي كان يصلى فيه اماما رحمه الله .

بدر بن علي بن طامي العتيبي :
سعدت بزيارته عام 1424هـ والقراءة على يده حتى ختمت "الموطأ" للإمام مالك بن أنس كاملاً ، وقرأت "نخبة الفكر" و"ثلاثة الأصول" و"الحيدة" للكناني وطرفاً من "رد عثمان الدارمي على المريسي" ، وبرفقتي الشيخ الأديب النسيب الشريف سلطان بن سعد بن لؤي حفظه الله تعالى .
فقد كنت أرحل إليه بين أسبوع وآخر من الطائف إلى رنيه قرابة (350كلم ) للقراءة عليه والاستفادة منه ، ويذهب تعب السفر، وعناء الرحلة رحابة صدر الشيخ ، وكريم حفاوته .
وكان يقول: ( بدر يشرح الصدر) ويقول: ( سلطان ملأ الله قلبه بالإيمان)، ولما أطلت المكث عنده ذات مرة وأردت الارتحال ، مسك الشيخ بيدي، وقال بصوت الحزين : ( والله كأنكم تقطعون من قلبي يوم تروحون من عندي ) . ثم امتد التواصل بيني وبين شيخنا إلى أن توفي ، وكان آخر ما سمعت منه في آخر زياراتي له مع جموعٍ من طلاب العلم وهو يمسك يدي فأنشد قول الشاعر:

يا طالب العلم لا تبغي به بدلا *** الناس موتى وأهل العلم أحياء

سمعت الموطأ كاملاً على الشيخ المحدث الفقيه محمد بن مسلم بن عثيمين قاضي رنية وهو قرأه كاملاً على شيخه العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي المملكة العربية السعودية في وقته وهو يرويه عن سعد بن حمد بن عتيق. ويرويه شيخنا محمد بن مسلم بن عثيمين عن الشيخ عبدالقيوم الرحماني عن الشيخ أحمد الله الدهلوي. والشيخ ابن عتيق وأحمد الله الدهلوي يرويانه عن نذير حسين الدهلوي، قال: أخبرنا محمد إسحاق الدهلوي أخبرنا الشاه عبدالعزيز بن ولي الله الدهلوي عن العلامة أحمد شاه الدهلوي صاحب "الإرشاد " قال أخبرنا محمد وفد الله المكي بقراءتي عليه لجميعه أخبرنا عبد الله بن سالم البصري المكي الحافظ وغيره سماعا لجميعه أخبرنا أبو مهدي عيسى الثعالبي لجميعه أخبرنا سلطان بن أحمد المزاحي لجميعه اخبرنا أحمد بن خليل السبكي لجميعه أخبرنا النجم الغيطي لجميعه أخبرنا الشرف عبد الحق السنباطي لجميعه أخبرنا البدر أبو محمد الحسن بن محمد بن أيوب سماعا لجميعه اخبرنا محمد بن جابر الوادي آشي سماعا لجميعه أخبرنا ابن هارون القرطبي سماعا لجميعه أخبرنا أحمد بن يزيد بن احمد بن بقي سماعا لجميعه أخبرنا أبو عبد الله الخزرجي سماعاً لجميعه أخبرنا أبو عبد الله بن الطلاع أخبرنا يونس الصفار أخبرنا أبو عيسى يحيي بن عبد الله بن يحيى بن يحيى الليثي أخبرنا عم أبي عبيد الله بن يحيى بن يحيى أخبرنا أبو يحيى بن يحيى الليثي أخبرنا الإمام نجم السنن مالك بن أنس قال في أوله "الموطأ "بسم الله الرحمن الرحيم باب وقوت الصلاة : عن ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا وَهُوَ بِالْكُوفَةِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ مَا هَذَا يَا مُغِيرَةُ أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ، ثُمَّ فَصَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى ، رَسُولُ اللَّهِ ، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ بِهَذَا أُمِرْتُ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ اعْلَمْ مَا تُحَدِّثُ بِهِ وَقْتَ ، يَاعُرْوَةُ أَوَ إِنَّ جِبْرِيلَ هُوَ الَّذِي أَقَامَ لِرَسُولِ اللَّهِ الصَّلَاةِ قَالَ عُرْوَةُ كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ عُرْوَةُ وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ، وَ فِي حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ الشَّمْسُ . وهذا أصح إسناد سماعي لموطأ الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى في عصرنا، متصل بالسماع في غالب طبقاته.

وقد كررت السؤال على شيخنا : هل أجازك الشيخ محمد بن إبراهيم أو ابن مانع رحمهم الله ؟.
فكرر الإجابة أكثر من مرة بالنفي .

ولما قرأت عليه المسلسل من النخبة ، سألته عن كيفية المسلسل؟ طلباً في إفصاحه عن أمرٍ لعله يظهر به خبر إجازةٍ من مشايخه فتكلم عن المسلسل كلام من يعرف حده وصورته ، ولم يذكر أنه تحمّل منه شيئاً. بل وسألته هل أجازك شيخكم محمد بن إبراهيم بالمسلسل بالأولية أو غيره فأجاب بالنفي . كلّ ذلك كان أملاً منّي أن يكون لدى الشيخ إجازة علّها تبيح لي الشرف بها والرواية عنه عن شيخه محمد بن إبراهيم أو ابن مانع .

فتحقق بذلك أن شيخنا لا إجازة له من هذين الشيخين . وأما ما أشاعه بعض الفضلاء بأن لديه إجازة منهما أو من أحدهما فقد أخطأ في فهم الشيخ أو إفهام الشيخ . فإما أن الشيخ يتكلم عن الإذن بالتدريس والدعوة ، وهذه يسميها البعض إجازة بمعنى مطلق الإذن . وإما أنهم سألوه عن الإجازة وهم يريدون الرواية ، والشيخ أجابهم بالإثبات وهو يريد مطلق الإذن .

لقد أخذتُ لشيخنا إجازة من شيخنا عبدالقيوم الرحماني رحمه الله تعالى، لكي تشفع لي روايتي عنه للموطأ وغيره مقرونة بسماعه من الشيخ محمد بن إبراهيم . فيصح لي رواية "الموطأ" وغيره من مقروءاتي عليه عنه عن شيخنا عبدالقيوم الرحماني إجازة عن أحمد الله الدهلوي عن نذير حسين وعنه عن محمد بن إبراهيم سماعاً بغير إجازة وهو عن الشيخ سعد بن حمد بن عتيق عن نذير حسين.
والصحيح جواز تركيب الإجازة على السماع والسماع على الإجازة ، وشيخنا محمد بن مسلم بن عثيمين يصح له رواية الموطأ وخصوصاً مسموعاته سماعاً بغير إجازة عن محمد بن إبراهيم ، أما عموم المرويات فلا. وهذا السماع يقال عنه عند أهل العلم (سماع على غير الأصول) وهو صحيح على الصحيح . ولا شك أن أقوى السماعات ما كان على أصل المؤلف أو على النسخ المعتمدة في السماع . ولكن مثل السماع المذكور صحيح على الصحيح إذا غُلِّبَ جانب الصواب على النسخة المسموعة، وعلى ذلك غالب مطبوعات الموطأ قديماً وحديثاً.

وقد أجاز شيخنا جماعة من خاصة طلابه وكتب لهم بذلك، منهم الشيخ دسم بن منير السبيعي، وغيره ، وكتب لهم بذلك إجازة.

وشيخنا حاله كحال عامة علماء الدعوة السلفية في نجد لا يهتمون كثيراً بأمر الإجازات، حتى إنني لما جئته بإجازة شيخنا عبدالقيوم الرحماني له، وأخبرته بأن أحد علماء الحديث أجازه، قال: جزاك الله خيراً، ما لي بها حاجة!، فضحك وضحك من حوله من خاصة الإخوان . ومع ذلك تكرم بكل لطف وفضل وكتب إجازة لي بكل ما يصح له روايته.

و يقول بدر بن علي بن طامي العتيبي : قد أخبرني شيخنا العلامة أحمد النجمي رحمه الله تعالى ببعض مآثره الحسنة في صامطة وما جاورها، ومثل ذلك أخبرني الشيخ العلامة هادي طالبي ، وذكر لي من قوة الشيخ وصرامته، حتى بلغت شهرته ، وقوة قضائه بالحق إلى أهل اليمن، فيهدد المظلوم ظالمه بالشيخ!.

ومن الطُّرَفِ :
ما أخبرني به الشيخ المذكور أن رجلاً رفسه حماره فآلمه ، فقال الرجل: والله لولا خوفي أن يقضي في ابن مسلم لضربتك!!.

وقد حملتُ ذكره عند جلة من العلماء فأثنوا عليه خيراً، وذكروا من جلالته وعلمه الشيء الكثير كالشيخ إبراهيم الحديثي وأحمد النجمي وإبراهيم بن عتيق وغيرهم ، وكلهم يثني عليه ويشكر له حرصه على العلم والإتباع ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

فإنّه من علماء الإسلام الذين نفع الله بدعوتهم، وسارت بمناقبهم الأخبار، شيخنا المعمر المحدث الفقيه الناسك القاضي محمد بن مُسْلِم بن عثيمين حفظه الله تعالى ورعاه، وجعل الجنة داره ومثواه .

الشيخ محمد يحيى دوم مدخلي يروي رواية طريفة :
لقد اتصلت هاتفياً سمعت بالشيخ محمد يحيى دوم مدخلي فروي لي عن والده وأعمامه أن الشيخ محمد بن مسلم رحمه الله عندما كان قاضي في صامطه عرف عنه الحزم في الأحكام الشرعية وتطبيق السنن ومن ذلك أنه مر رجل وبيده ديك ممسك به من أرجله يتطوح منه بجوار المحكمة وكان الشيخ محمد ومعه مشائخ ومن ضمنهم والده ، فصاح الديك ، فلعن صاحب الديك ، الديك ، ولما سمعه الشيخ فقال هاتوا هذا الرجل ، فعندما احضروه قال له لم لعنت الديك فقال الرجل هذا ديكي وأنا حر فيه ، قال لا لست حرا أن تلعن الحيوانات ، فأمره بإطلاق الديك وجلده عشر جلدات . وقال له في الحديث أن رجلا لعن ناقته فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (أطلقها ... فإنها حرام عليك أو كما قال عليه الصلاة والسلام ) . وانتشرت القصة في المنطقة وشد الشيخ وحزمه ، حتى أن شخصاً رفسه حماره في مزرعته ، فقال له صاحبه على رأسي وعينى على أمر ابن مسلم ما هو على أمرك .

ويروي لي هاتفيا الشيخ محمد يحيى دوم مدخلي عن كبار السن ما يلي :
1- أول من عمل على افتتاح مركز لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بصامطة وأمر بتفقد الناس في صلاتي العشاء والفجر ، ولما كان شديدا على من يتخلف عنهما كان بعض الناس الذين لايستطيعون القيام من النوم والصلاة مع الجماعة كان ينام في المسجد.
2- كان أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يصاحبهم عسكري وكان العسكري إذا دخل الأعضاء للصلاة في المسجد انصرف لمنزله ولا يصلي في المسجد ، فسأله عن السبب فقال إنه غير مستعد للصلاة وعندما يكون مستعد إذ بالصلاة قد انتهت فما كان من الشيخ إلا أمر بجلده خمس وعشرون جلدة ، وأراد زملاء العسكري تخليصه فقالوا له إذا استدعاك فكن بالبدلة الرسمية وإذا حولك للجلد اعتذرنا أنك لابس رسمي ، ولما علم الشيخ حضر إلى الشرطة وسأله ما المانع في عدم جلده قالوا إنه لابس رسمي فقال لهم هذه خرقة وجلده بنفسه خمس وعشرون جلدة وعليه البدلة .
3- أن امرأة تزوجت من رجل وبعد فترة أدعت أنها من الأشراف أن زوجها أقل منها نسب وترغب في الخلع منه ، فقال لها الشيخ قد رضيتي به والآن ترغبين الخلع ، ثم سألها هل تعيبين عليه شيئ في دينه ورجولته ، فقالت لا ، إنما هو أقل مني نسب ، فما كان من الشيخ محمد إلا أن جلدها ولما أحست بألم الضرب صارت تصيح اريده شريف إلا خادم وإلا عبد .

عندما كان قاضيا في صامطة ، كان له الأثر البالغ في تذليل المصاعب أمام الشيخ المجدد عبدالله القرعاوي رحمه الله تعالى، حيث نصر طلاب العلم ، وأعانهم على إزالة المنكرات ، وتعليم الناس أصول الدين ، ومبادئ الشريعة ، وناصر هيئة الأمر بالمعروف وجعل لها هيبة .
ناصر بن عبدالله الدرعاني :
شيخنا القاضي المحدث الفقيه العلامة المعمّر محمد بن مسلم بن عثيمين نزيل رنيه بعالية نجد ولد أواخر سنة 1330 أو في أول 1331 كما حدثني بذلك مراراً.
حفظ الله له عقله على وهن في جسده ، و ثقل في خطوه ، آية في الحفظ والاستحضار على كبر سنه ، يسرد القرءان كأنما يقرأه من مصحف ، طلب العلم على الكبار ، محب للسنة والإتباع ، يصلي بالناس ، ويقود سيارته رغم بلوغه سن السادسة والتسعين .

نماذج من أسماء خطبه :
1- خطبة في التمسك بالدين الإسلام والإيمان والإحسان
2- خطبة في التوحيد و الإخلاص
3- خطبة عن التقوى
4- خطبة في أوقات الصلاة
5- خطبه في التحذير من منع الزكاة
6- حظ الناس من رمضان
7- خطبة عن شهر رمضان
8- خطبة رمضان الأولى
9- خطبة ثانية لرمضان
10- خطبة آخر رمضان
11- خطبة في آخر رمضان
12- خطبة عيد الفطر الأولى
13- خطبة العيد
14- خطبة عشر ذي الحجة
15- خطبة يوم عرفة
16- خطبة النهي عن إيثار الدنيا على الآخرة في شأن الخدم
17- خطبة في التوبة
18- خطبة ( وسخر الليل و النهار و الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى)
19- خطبة شكر لله تعالى
20- خطبة في الحث على تعلم كتاب الله والعمل به
21- بشأن المساجد
22- خطبة في بيان تحريم حلق اللحية وإطالة الشارب
23- التحذير من رمي أوراق الدراسة في القمامة وكذلك الجرائد والرسائل
24- خطبة جمعة 2/4/1425هـ بمناسبة الدورة التأسيسية الثانية لحفظ القرآن الكريم
26- خطبة بليغة
 

    لقاءات صحفية :
    وهذا بعض ما جاء في إجاباته مع احد الصحفيين في جريدة عكاظ :
    س : فضيلة الشيخ لقد عاصرت الملك عبد العزيز فهل تحدثنا عن صفا ته ؟
    الجواب من صفاته رحمه الله عفوه عن أعدائه وخصومه وإحسانه لهم ، فقد أنزلهم في الرياض وصرف لهم عوائد بخلاف الحكام حين إن الحكام إذا ملكوا أسرو . ففي ذات يوم كنت في مجلس الملك عبدالعزيز وكان في مجلسة بعض من أعدائه الذين نصره الله عليهم وكان يحدثهم أحسن حديث ثم قال بيتاً من الشعر :

    أن الأفاعي وان لانت ملا مسها *** عند التقلب في أنيابها العطب

    ثم قال أنا لا أهددكم ولكني أخبركم .

    ومن نباهته رحمه الله انه لما دخلنا للسلام عليه كل واحد يقبل يده وأنا توقفت لا مقبلها ولا تاركها . فأفتيت نفسي أنه صاحب علم وطالب العلم يجوز تقبيل يده ولكن من العجب انه عندما سلمت عليه سحب يده ورفعها عني وهذا يدل على فطنته وسرعة بديهته .فكان يقدر العلم وأهل العلم .

    كان رحمه الله يجلس يستمع للعلم من المغرب حتى العشاء . وكان ذا صلى الفجر بعد ما يقيم الليل جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس .

    ومن نباهته أنني ذات يوم سلمته ورقة صغيره أقول فيها ( أسال الله الكريم أن يجعلك هاديا مهتديا آمرا مؤتمرا ناهيا منتهيا ) فقراها وقبضها في يده فعند الصباح أمر بإنشاء هيئة الأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر.

    ومن صفاته أن جعل الله له في قلب الناس منه هيبة .حتى قال الشاعر ابن هليل :

    إذا رأته ليوث الاُسدِ انقلبت ثعالب *** خوفا منه بعـد أن كانـت اســود

    س : فضيلة الشيخ كيف كان الزواج على أيامكم ؟. وكم مره تزوجت ؟
    الجواب : كان بسيط ليس فيه تكلف ولا مشقه أدناه عشرة ريالات وأعلاه مائتا ريال وهو نادر . وقد تزوجت سبع مرات ولله الحمد .
    س : فضيلة الشيخ هل أخبرتنا ماذا تعلمت من الحياة ؟
    الجواب : تعلمت أن لا ادخل فيما لا يعنيني .
    س : فضيلة الشيخ ماذا عن والدكم يرحمه الله ؟
    الجواب : والدي رحمه الله قاتل مع الملك عبد العزيز في فتح الإحساء وكان مع المقاتلين في موقعة تربه. وكان احد المقاتلين مع جيش الملك عبد العزيز في قتاله الأدارسة حتى وصلوا الحديدة . وقد أصيب بحمى تهامة بعد الغزوة . وكان شديد المخافة من الله . وقد توفي عام 1358هـ .
    س : فضيلة الشيخ كلمه تريد تختم بها هذا اللقاء ؟
    الجواب : أن يوفق خادم الحرمين ويعافيه ويحسن خاتمته وإخوته .

    وهذا لقاء مع صحفي أخر :
    عندما سأله الصحفي عن الملك عبد العزيز أجاب :
    الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين أما بعد فإنك تسأل عن ما
    سمعته أو رايته عن الملك عبد العزيز .

    اقو ل إن من صفاته انه كان لا يقطع أمر إلا استشار فيه ذوي الرأي الصائب من علماء الدين وأعيان الحاضرة ورؤساء البادية إضافة إلى أفراد أسرته . ومن صفاته عفوه عن أعدائه وخصومه وإحسانه لهم وإنزالهم في الرياض وصرف لهم عوا يد بخلاف الحكام , الحكام إذا ملكوا أسرو.

    ومن حنكة انه عندما فتح مكة جمع المشايخ فقال لهم أستشيركم في تقديم عمر الحامد يؤم المسلمين في المسجد الحرام ، فقالوا ما فيه باس فقال وقعوا على ذلك . فلما جاءه العلامة الشيخ عبد العزيز بن حمد بن عتيق رحمه الله رحمة واسعة .قال له يا شيخ عبد العزيز المشايخ وقعوا على تقديم عمر الحامد ليؤم المسلمين في المسجد الحرم . قال الشيخ فيهم البركة فشال نفسه من مجلس الملك وذهب على الفور إلى منزله وعندما دخل بيته أمر الخادم أن يدق خاتمه في النجر ( كسر الخاتم الذي فيه ختمه ) بعدها جاء مندوب الملك عبدالعزيز يقول له أعطنا الخاتم لتختم مع المشايخ , فقال له الشيخ انظر إلى الخاتم في النجر مكسر إذا يصلح خذوه . فرجع المندوب واخبر الملك عبد العزيز فقال عد له ليأتي فلما جاءه قال له أراك كسرت الخاتم . فقال الشيخ نعم فسأله الملك عن السبب فقال أعوذ بالله يوم شاب راسي وتدلت رجلي في القبر أوقع أن يصلي الجهمي بالمسلمين أبرا إلى الله .

    فبعد تشاور مع أهل والمشورة والمشايخ من يصلح فقالوا فيه عالم كبير مهاجر إلى مكة (وأظنه من بلاد المغرب ) ( الصحيح أنه مصري هو الشيخ عبد الظاهر بن محمد نور الدين أبو السمح رحمه الله طالب علم وقراءته حسنه وليس من أهل نجد ولا الحجاز ) . فقال رحمه الله خلوه يؤم الناس فأم الناس إمامة حسنه حتى توفي ثم خلفه في الإمامة أخوه عبدالله ( صحة الاسم عبد المهيمن محمد نور الدين أبو السمح الفقيه المصري ) ، فلما توفي قدموا الشيخ الخليفي لأنه تعلم وأصبح من طلبة العلم الذين درسوا في الحرم رحمهم الله جميعا .

    ومن أعظم المجالس التي حضرتها يوم قضية المنديل والذيبي عام 1356هـ في مجلس الحكم في مكة قال للحاضرين من أهل مكة وغيرهم : إن الله الذي أعطاني الملك ونصرني ، ما قصرت معكم يا أهل مكة كرمتكم وعطيتكم وخليت أهل نجد ، ثم شرح كلمة لا اله إلا الله ، ثم تكلم عليهم كلام طيب فيه ترغيب وترهيب ، ثم قال أهل نجد ما قصروا معي ولو أني فظلتكم عليهم ، ولو اؤشر لهم إشارة واحدة جاءوني حتار ثاير وعجاج طاير ، وكما قيل :

    إن الأفاعي وان لانت ملا مسها *** عند التقلب في أنيابها العطب .

    فانا لا أتوعدكم لاكني أخبركم وكل ما تكلم ينظر إلي رحمه الله رحمة واسعة . وعندما قام أحدهم ليتكلم قال له كلامي لا يحتاج إلى جواب .

    واذكر عندما رجع من الحجاز ذهبنا للسلام عليه فبعد السلام قال أتعجب من أهل الرياض كل من واجهني منهم أو سلم علي يقول إن لي مولود أو إن لي ولد اكتبوه ، وما منهم من قدم لي نصيحة أو رأي . وحينما سمعت ذلك الكلام كتبت له نصيحة بينت كل ما في نفسي وجاء فيها ( من الأخ الشفيق إلى حضرة صاحب الجلالة الملك عبد العزيز سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد فأعلم يا أخي ثم اعلم يا أخي ثم اعلم يا أخي انك مسؤل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا كلكم راعي وكل مسؤل عن رعيته . فمن خاف حذر ومن حذر أدلج ومن أدلج بلغ منزله ) قبل أن أسلمها عرضتها على أخي المغفور له بإذن الله سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله رحمة واسعة فباركها وأيدني عليها .

    فتح التعليم في المساجد وطبع كتب الحديث والتفسير وانفق على الذين يدرسون في جامع محمد بن إبراهيم في الرياض ورتب لهم أعاشه . وكان رحمه الله يجلس يستمع للعلم من المغرب حتى العشاء وذا صلى الفجر بعد ما يقيم الليل يجلس في مصلاه حتى تطلع الشمس .

    وفاته :
    فبعد صلاة العشاء يوم الاثنين آخر أيام التشريق 13 من شهر ذي الحجة سنة 1430هـ الموافق 30/11/2009م فجعنا بوفاة الشيخ العلامة المعمر الفقيه المحدث محمد بن مسلم آل عثيمين، قاضي رنيه ومفتيها وفقيهها ومحدثها وأديبها بعد عمرٍ رحمه الله رحمة واسعة ونفع اللهُ بما ترك من علم .

    توفي شيخنا بعد معاناة للكبر والمرض، ومع ذلك فلا يزال عقله سليماً قويماً على ما عُرف عنه من قبل ، وإن كان الكلام الكثير يتعذر عليه، وإن تكلم فلا يكاد يفهمه إلا خاصة أهله وطلابه. مع حرصه على العبادة والصلاة مع الجماعة، وكانت آخر صلاة يشهدها مع الجماعة صلاة العشاء ثم توفي بعدها، وقد صلّى عليه خلق كثير في جامع فضيلته بعد صلاة الظهر يوم الثلاثاء 14 من ذي الحجة 1430هـ .

    ما قيل فيه من قصائد الرثاء .
    يقول الشيخ المحدث الوفي لمشائخه بدر بن علي بن طامي المقاطي العتيبي سعدت بالنزول مع فضيلته في قبره، وإدراجه في لحده برفقة بعض أبنائه وأقاربه وطلابه ، فأسأل الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته وأن يجزل له الأجر والثواب. ونظمت سَحَر الأربعاء 15 ذو الحجة 1430هـ قصيدة في رثاء الشيخ وأقول منشداً بعبارات تعبر عن العبرات :

    رَعَـى اللهُ أهْـدَابَ العِيُوْنِ السَّوَاجِـــمِ *** فَكَــمْ نَالَــهَا مِنْ دَمْعِهَـــا فـي المَآتــــــمِ
    وَكَــمْ كَابــَدَتْ هَمّــَاً وحُزْنَاً وَحَسْــرَةً *** إذَا المــوْتُ نَادَى مِـنْ خِــيَارِ العَوَالـــــمِ
    كأمْثَالِ شَيْــخِ العِلْــمِ والدَّينِ والهُدَى *** حَلِيـفِ التُّقَى بـَدْرِ الهُــدَاةِ الخضــــــارمِ
    عَنَيْتُ بِهِ ( بِنْ مُسْلِمِ ) الحَــذِقِ الذِي *** سَمَـــى ذِكْـــرُهُ بَينَ السُّهَــا والنَّعَائِــــــمِ
    بِنَشْرِ بِسَــاطِ العِلْــمِ والزُّهْـدِ والتُّقَى *** وتَلْكَ لعَمــْرِي مِــنْ جَزِيْـــلِ الوَلائِــــــــمِ
    وفَصـــْلٍ بِسَيفِ الحَـــقِّ في مَجْلـِسِ *** القَضَـــا ونَصــْرٍ لمَظْلُوْمٍ وَقَمْعٍ لظَالِـــــمِ
    ونَصْـــرٍ لِتَوْحِيــدِ الإلِـــهِ وشَرْعِــــهِ *** وَصَــدٍّ لمبْتَــــدِعٍ جَهُـــــولٍ وغَاشِـــــــمِ
    وأمْــــرٍ بمعْـــرُوفٍ وإنْكَـــارِ مُنْكـــَرٍ *** وَلَــمْ يَــرْتَقِــب في ذَاكَ لَوْمـــةَ لائِـــــــمِ
    وإكْــــرَامِ مُحْتَــــاجٍ وإرشـــادِ تَائـــهٍ *** وَيَسْعَــى لَهُـــمْ فِــيْ كَـــلّ أمْـــــرٍ وَلازِمِ
    وزُهْـــــدٍ عَـــنِ الدُّنيــا بعفــةِ قانـــعٍ *** ولــم يَــكُ مَشْغـــولاً بَجَمْــعِ الدَّرَاهِـــــمِ
    ودَمْــعٍ لَهُ في ظُلْمَــةِ اللَّيــلِ لَمْ يــَزَلْ *** يُخَضِّـــبُ أطْرَافَ الخُـــدُودِ النَّوَاعِــــــمِ
    وإنْ أمَّ بِالقُــرَآنِ يَا أُنْسَ وَحْشَتِــــي *** بَتَــرْتِيلِـــهِ تُجْلَـــى الهُمُـــومِ الجَوَاثِـــــمِ
    وإنْ جَــاءَنَا للـــدَّرْسِ جَــاءَ بِهِمَّـــةٍ *** تُــدَكُّ لَهَــــا صُـــمُّ الجِبَـــالِ العَظَائِـــــــمِ
    فنَقْــرأُ طَـــوَرَاً فِيْ الحَدِيــثِ وتَــارَةً *** نَجِيــــئ بِكُتْــبِ الفِقْــهِ عَـنْ كَلّ عَالــــــِمِ
    فأذْهَلَنِــي واللهِ فـــي كُـــــلِّ وِجْهَـــةٍ *** أرَىَ عِلْمَــــهُ بَحْــــرَاً غزيــرَاً لرَائـــــــمِ
    فإنْ جِئـتَ في التَّفْسِير فَهْمَـاً وَفِطْنَـة *** تَجِـــــدْهُ خَبِـــــيَراً كَاشِفَـــــاً للْعَتَائِـــــــمِ
    وإنْ جِئـْتَ في ذِكْـرِ الرَّواةِ وشَأنِهَـــا *** تَجِــدْ صَـــدْرَهُ كَنــْزَاً بِكُتْــبِ التَّرَاجِـــــمِ
    وإنْ جِئْـتَ في عِلْــمِ اللَّسَانِ ونَحْــوِهِ *** يَمِيــلِ بِــهِ عَــنِ مُحَدَثــاتِ الأعَاجِـــــــمِ
    وإنْ جِئْتَ في الآدَابَ يا طالب الهدى *** يَسَـــوق لَــك الأبيـــاتَ عَنْ كِلّ نَاظِـــــمِ
    فَـوَا لَهَفِـــيْ لَمَّــا نَعَـــوُهُ وأعْلَنُـــــوا *** وَفــاةَ إمَـــامِ العِلْـــمِ بَحْـــرِ المَكَــــــــرِمِ
    فَأرْهَقَنــِي هَــــمٌ وأزْعَــــجَ مُقْلَتِـــي *** وأيْقَنْـــتُ أنِّـــي لَســـتُ مِنْـــهُ بِنَائـــــــِمِ
    فَهَيئـتُ مَـرْكُوبِيْ وجَهَـــزتُ عِدَّتــي *** وَرَافَقَنِـــي قَـــــرْمٌ سَلِيـــلُ الضَياغُــــــمِ
    وسِرْنَا بِحْفِظِ اللهِ فــي اللَّيــلِ دُلْجَــةً *** بِسيَّـــارةٍ تَطْـــوي طَـــويــلَ الحَيـــــــزِمِ
    وحينَ زَوالَ الشَّمْـسِ مِنْ بَعْدِ لَيْلِــنَا *** بَلَغــــنَا دِيَـــــارَ الشَّيـــخِ دَارَ الأكَــــــارِم
    فَشَــاهدتُ أقْوَامَـاً عَليــهِ تَجَمَّعَــــــوا *** فمَـــا بَينَ مُحْتَبــــيٍ ومَـــا بَيــنَ قَائـــــِمِ
    فَلَّمَــا رأيتُ الشَّيـخَ مِنْ فَوقِ نَعْشِــهِ *** تَحَـــرَّكَ صَـــدْرِي بالرِّيـــاحِ السَّمَائِـــــمِ
    فَأهــــوِيتُ للنعشِ المبَـارَكِ جَالِســـاً *** ومَلْـــتُ كَمَيـــلِ الظَّامِئـــاتِ الحَـوَائـــــِم
    فقبَّلـــتُ مَــعْ حَـــرِّ الفِــرَاقِ جَبِينَـــهُ *** وقَــدْ ثَقُلَـــتْ مِنِّـــي جَميـــعُ القَوَائِــــــمِ
    فَصَلَّى عَلِيــهِ المسْلِمُــونَ وَيمَّمَـــــوْا *** بجُثْمَـانِـــهِ نَحْـــــوَ القُبـــُورِ النَّوَائـــــــِمِ
    فَسَابقْتُهُــمْ حَتَــــى نَزَلْـــتُ بِقَبـــــْرِهِ *** وأوْدَعْتُــــه في اللَّحْـــدِ إيْــــدَاعَ نَائـــــمِ
    فيَا رَبِّ يَا ذَا المنِّ والجـودِ والعَطَـــا *** ويَــا خَيــــرَ مَـــــدْعوٍ وأرْحَـــم رَاحِــــمِ
    بأدْهَــمَ هَطَّــالٍ مِنَ المـــزْنِ سَابُــــغٍ *** عَلــى قَبْــــــرِهِ بَيـــنَ القُبــورِ الرَّمَائـــم
    وصَــلِّ إلـهَ العَرْشِ مَـا لاحَ بَــــارِقٌ *** عَلَى المصْطَفَى المبْعُوثِ مِنْ نَسْل هَاشِمِ
    كَـــذا الآل والأصحاب مع كـلّ تابــعٍ *** حُمَــاةِ حِيـــاضِ الـــدِّينِ أهــلِ التّرَاحُـــمِ

    راعي الجوفاء منتديات رنية
    الأبيات احتفظ بها لنفسي وباسمي وأنا أردت بها مدح الشيخ فقط وليس التفاخر بكتابتها

    بكيت العيـون وسال دمعا حائـر *** حــزنا على علماً من العلمــاء
    شيخا تربــع في القلـوب بطيبـة *** أهــدى إليها علمـــه بسخـــاء
    شيخـا له بصمـات علمــا جمــه *** عمت جميع الناس دون ثــناء
    ما كان جمــع المـال أكــبر همه *** بل عاش في دنـياه كالفقـــراء
    فـي خدمـة الإســلام أفنى عمره *** يرجو من الرحمن خـير ثــناء
    كـم مــن جمــوع أسلمت بلقائه *** رضيـت بـدين الله دون عـــناء
    كـــل مــديــن للفقيـــد بروحــه *** مـــنا لــه دعــواتـــنا بــــــوفاء
    قد كان نبراسا يضيء طريقنــا *** بــل كـــان طــبأ فيــه كـل دواء
    عجز اللسان معبرا عن وصفه *** غصبا نظمت قصيدتي وعــزاء
    رحمــان إنـا نرتجيـــك إلهنــــا *** فاجعله في الآخرة من السعداء

    ( شيخ القضاء ) قصيدة في رثاء العلامة محمد بن مسلم للشيخ سعد بن محمد بن سعيد محمد آل عثيمين
    هذه القصيدة رثيت بها فضيلة الشيخ العلامة محمد بن مسلم آل عثيمين، ولأول مرة أخرج هذه القصيدة بعد مضي الحول، رحم الله الشيخ رحمة واسعة .

    1 رأيْتُـــــــه عشيـــــةً بكــــــــــــى وأنّ *** مُسْــتَرْجِعًا أذابــه فَــرْطُ شَجَـــنْ
    2 سَأَلْتُـــــه مبــــــادراً : حِيْـــــنَ جَــــثَا *** أراكَ مَــْوتوراً تَغَشَّــاكَ حَــزَنْ ؟
    3 وبَعْـــدَما أفـــاقَ مِــنْ خَطْـــبٍ دهــــى *** أجابنـــي بنـــبرةٍ فيـــها وَهَـــنْ
    4 مُحَمَّـــدُ بْنُ مُسْــــلِمٍ شيـــــخُ القضـــا *** أنفاسُـه تَصَــرَّمَتْ .. وقد ظَعَــنْ
    5 وَأُدْرِجَ الهُمَــامُ فــي جَـــوْفِ الثّـــَرى *** لله قَـــبْرٌ ضَــمَّ ذلـــك البَـــــدَنْ !
    6 عَلَيْــــهِ رِضْـــــوَانٌ مِــــن الله ثَـــوى *** ما كان مَفْتُوناً بِخَضْراءِ الدِّمَـــنْ
    7 عــن رِيَـــبٍ عَــفَّ .. بأثـــواب التُّقَـى *** ادَّثَرَ الشيــخُ .. تَسَامى عَنْ دَرَنْ
    8 محــدِّثٌ واعٍ .. علــى الهَـدْيِ مَضــى *** إلى الهُدَى داعٍ .. له سَمْتٌ حَسَنْ
    9 نَبْــــعٌ مِــــــنَ الفِقْـــهِ يــــُرَوِّيْـــكَ إِذَا *** قَصَدْتَ تستفتي فَخُـذْ قـولاً رُصِنْ
    10 كَـــمْ من دَعَاوَى مُوِّهَتْ لم تَلْتَبِــسْ *** في مَجْلسِ الحُكْم على شَيخٍ زَكَنْ
    11 كأنَّــــــه زَيْــــــدٌ وناهيــــك بهــــــا *** فــي قسمــة الإرثِ بإحْكـامٍ مَـرَنْ
    12 بالعــُرْفِ أَمّــَارٌ عَن النُّكــْرِ نَهَـــــى *** مِن دون ما جُبْنٍ ومِن غَيْرِ دَهَـنْ
    13 فـراحتــاهِ يـُرْتَجَــى قَطْــرُ النّــــَدَى *** منـها ويرْتــاح إذا الضَّيـْفُ عَـدَنْ
    14 لو دَارَ كأسُ العِلْمِ في الحال انتشى *** فالشيــخُ يا صــاحِ بِهِ قَــدْ افْتُتِــنْ
    15 عَن مَشْهَد الْجَمْــعِ إذا الداعـي دَعَا *** للخَمْـسِ ما عِيْقَ بقَـرْنٍ مِن زَمَـنْ
    16 مُلَبّـــياً يأتــــي بشَـــوْقٍ يَـرْتَــــجي *** مَا وَعَدَ الرحمنُ في رَوْضٍ أَغَــنّ
    17 يـــا ربُّ فارْحَمْــهُ وصَــبِّرْنَا علـــى *** رَحِيْلِـــهِ عَــنَّا رَجَــوْناك أَعِــــــنْ
    18 وانفعْــهُ بالْمَوْرُوثِ مِنْ عِلْـمٍ حَـوَى *** واخْلُفْــهُ فــي أولادِه طُوْلَ الزَّمَنْ
    19 وأفْسَــحْ له في القَــبْر وامْلأهُ سَنًى *** آنِسْــهُ في وَحْشَتِــهِ يا ذا المِنَـــنْ
    20 أَنـْزِلْهُ فــي الجنــةِ فِـرْدَوْســاً عَلــاَ *** عَنْ عَيْنِـــهِ وَجْهَــك ربي لا تُكِــنّ
    21 دارَتْ على الخلقِ مِنَ الموتِ رَحَى *** يا أيهـــا الغافِــلُ عنـه فاحْــــذَرَنْ
    22 يأتـي بــلا وَعْــدٍ فمـا حِصْنٌ وَقَــى *** وتلك قَوْمــي سُنَّــةٌ مِـــن السُّنَــنْ
    23 لا تَنْخَــــدِعْ بلـــــذةِ الدنيـــا أَفِــــقْ *** كُلُّ ابْنِ أنثـى حَظُّــه مِنْهَا كَفَـــــنْ
    24 أَمَـا تَتــوُب الآنَ مِـنْ قَبْــلِ الــرَّدَى *** فلا يعــود المــرءُ إنْ مــات وَلَــنْ
    25 إلا لِيُجــْزَى سَعْيَــــــه ثُـــمَّ يــــُرَى *** يـــوم يُنَـــادَى : ويحَــه لقـد غُبِـنْ
    26 عَنْ حَادثاتِ الدَّهرِ يا نفسُ اعْقِلـي *** لِسَـــانُهَا يَنْطِـــقُ مِــنْ دُوْنِ لَكَـــنْ
    27 يا سـامِكَ السَّمــاءِ ربَّـاه استَجـــِبْ *** دُعَــتاءَ مُضْطَــرٍّ بآصــارٍ رُهِـــــنْ
    28 سَــامِحْ عُبَيْداً قَـــدْ أتــاكَ يشتكـــي *** شُؤمَ الخَطَايا في خَفَــــاءٍ وعَلَـــنْ

    أبناء الشيخ :
    قد خلف شيخنا أبناء أجلّة فضلاء وهم:
    1- عبدالله محافظ محافظة رنية المكلف .
    2- إسماعيل رجل أعمال وعضو في جهات عدة .
    3- أحمد رجل أعمال .
    4- إبراهيم ضابط برتبة رائد في الحرس الوطني
    5- مسلم يعمل في شركة كيان بالجبيل .
    وسعيد عسكري .
    حفظهم الله ورعاهم، وسدد على الهدى خطاهم.

    المراجع

    1 ابنه أحمد
    2 آل الشيخ ، عبدالرحمن عبداللطيف عبدالله ، مشاهير علماء نجد ، أشرف على الطبع دار اليمامة للنشر والتوزيع ، ط1، الرياض ، 1392هـ ـ 1972م ، ص 134 .
    3 آل عبد المحسن ، إبراهيم بن عبيد ، تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان ، ط 1 ،ج6، الرياض ، مكتبة الرشد ، 1428هـ ـ 2007م . ص 234
    4 راعي الجوفاء منتديات رنيه

    5 الزهراني ، عبدالله محمد عايض ، تاريخ القضاء والقضاة في العهد السعودي ج4، مكة المكرمة ، مطابع بهادر، 1418هـ ـ 1998م ص 479 .
    6 الشيخ بدر بن علي بن طامي المقاطي العتيبي أحد طلاب الشيخ من عام 1424هـ .
    7 الشيخ سعد بن محمد بن سعيد محمد آل عثيمين
    8 الشيخ ناصر بن عبدالله الدرعاني أحد طلاب الشيخ .
    9 من إملاء الشيخ محمد بن مسلم بن عثيمين بتاريخ/11/2/ 1415هـ .
    10 محمد يحيى دوم مدخلي من أهل صامطة حضر إلى رنيه للتعزية وكان والده كاتب بالمحكمة